غزة | ثلاثة صباحات من البهجة الخالصة بعد انتهاء العاصفة. يقولون إن «المنخفض» سيعاود يوم الجمعة. يقولونها كما تقولها مذيعة نشرة الأحوال الجوية. لا بل إن إحدى الوكالات المحلية تشير إلى أن الخميس (أمس) سيكون يوم عطلة للمدارس تحسُّباً. توقفت الرياح قليلاً، ثمّ هدأت تماماً كأنّ اليوم هو يوم عطلتها هي الأخرى بعدما «داومت» بنشاط أسبوعاً كاملاً. الشمس مشرقة كأحسن ما يكون. حركة لا بأس بها على الشاطئ الرملي الجميل صباحاً. مجموعة من الشبان جلست في حلقة. رجل يتمشى على الرمل بصحبة ولد صغير. بضعة صبيان يتقاذفون كرة. سكون جميل وطقس رائق وهواء نقي. فعلاً البحر رئة غزة. حمار يجرّ حنطوراً فوق الرمل. الحمير والأحصنة تتكاثر كوسيلة ركوب ونقل بضائع. الحمار يستطيع المشي على رمال الشاطئ من دون أن تغرق «عجلاته». أينما ذهبت، فسترى الحناطير والأحصنة. لا بل إن هناك لوحة سير تصوّر حصاناً لتحذير السيارات من احتمال مرورها. إذاً، الأمر ليس طارئاً. لكن، إذا استمرت مشكلة الوقود لأيام بعد، فقد لا نشاهد في غزة إلا حميراً وأحصنة للتنقل. اليوم كانت «السرفيسات» أقل هنا. لديهم الصيغة اللبنانية ذاتها، أي عدة ركاب في سيارة واحدة، لكن على بضع خطوط فحسب. ليل أمس، شاهدتُ على الطرقات تجمعات لأشخاص ينتظرون أي سيارة لتقلّهم. ما أن تتوقف واحدة، حتى يركضوا متسابقين صوبها. للمرة الثانية أمس، تنقطع الكهرباء في الفندق لستّ ساعات كاملة. أطفأ القيمون على الفندق مولّدهم لشح «السولار» أي الوقود. لا بل إن العم رسمي، النادل اللطيف، أخبرني أنه وقف طويلاً ليلاً على قارعة الطريق بانتظار سيارة تقلّه إلى منزله. أحد أصحاب الحناطير، وللسخرية من مسألة شحّ الوقود، ثبّت على قفا حنطوره لوحة سيارة «ملاكي» بيضاء، كتب عليها، إلى جانب حرفي «ف» و«P»، أي فلسطين، رقم «المركبة». خفّة دم غزاوية تمتّ بصلة قرابة لمصر.

في الميناء بين الزوارق، هناك مراكب أكبر حجماً من الحسكات، مسقوفة بالسعف والخشب كما لو كانت عرزالاً. أتذكر مراكب ميناء طرابلس السياحية التي تسترزق من المشاوير إلى «الزيرة» أي الجزر السبع المقابلة لشاطئ طرابلس. هل ثمة من يسيح هنا؟ في الفندق زوجان تونسيان أتيا عن طريق معبر رفح. المعبر المصري، بعد الثورة، حلّ مشكلة المقاطعة. على الأقل، لا إسرائيليون في القطاع «المحرَّر» من وجود جنود الاحتلال الكريه على أرضه. ربما كان علينا أن نستغل الفرصة، وأن نأتي بكثرة لدعم القطاع. سياحة مناضلة؟ لمَ لا. ألم نكتشف السياحة الحربية في الجنوب اللبناني إثر التحرير؟ هي نفسها السياحة التي تجدها في سراييفو، عاصمة البوسنة. من كل أنحاء العالم، كان الأجانب يتوافدون لمشاهدة نفق سراييفو الذي حفره البوسنيون خلال الحصار الذي كان مضروباً حولها عام 1994 أثناء الحرب. وهنا؟ أريد رؤية الأنفاق ولكن، تبيّن أننا بحاجة إلى إذن من... وزارة الداخلية! إي نعم. وللمصادفة، حتى دخول المستشفيات بحاجة الى إذن من وزارة الصحة، بالطبع كصحافية. ربما سأمرض. لكن ذلك لن يحل مشكلة الأنفاق. رقم المسؤول في الداخلية لا يردّ تارة، أو يرد بالقول إنه في اجتماع حكومي ما. نقرّر الذهاب الى وزارة الداخلية للمحاولة ميدانياً. استقبال لطيف، لكنهم يقولون إننا بغياب الوزير ونائبه، بحاجة إلى موافقة اللجنة الأمنية العليا، ولن يحصل ذلك قبل يومين على الأقل. لا حول ولا... الزوارق المتواضعة تجوب «أكواريوم الأميال الثلاثة»، أم يجب أن نقول معتقل؟ هنا الجبهة الأقرب لغزة المدينة من العدو.

الدخول الى الميناء أيضاً بحاجة إلى تصريح. لكن هناك نقطة أمنية داخله يمكن التنسيق معها. هذا ما يفعله دليلي. ندخل بالتاكسي الى حرم المكان. الصيادون، أو بعضهم على الأقل، عاكفون على إصلاح شباكهم في شمس شتوية دافئة. نسأل الصياد المراهق، محمد، الجالس على حافة قارب مؤرجحاً ساقيه النحيفتين، عن الصيادة الغزيّة الوحيدة هنا مادلين كلّاب (كنا قد كتبنا عنها في صفحات «مخيمات» الأسبوعية). تعمل مادلين، كبيرة أخوتها، بدلاً من والدها المعوّق في إعالة الأسرة. يقول أكرم « تلاقيها الحين سارحة»، يقصد في البحر. أستغرب ذلك، فالساعة الآن 11 صباحاً، والوقت ليس وقت صيد. يؤكد الصيادان الجالسان بقربه ما أقوله: «صحيح الصبح بيسرحوا الساعة ستة، وبيعاودوا ثمانية». وهما؟ هل عادا من الصيد؟ يتبادلان الابتسامات، فيما يزيد محمد من أرجحة رجليه بمرح. يشرح لنا بابتسامة شقية أنهما معاقبان وممنوعان من «السرحان» اليوم من قبل شرطة الميناء. لم؟ يضحك حسن، زميله، فتظهر أسنانة الناصعة وسط وجهه الأسمر المحروق. «خرجنا أمس في الليل من دون أن نسجل أسماءنا لدى الأمن» يقول. بعد قليل، نراهما مع رجلَي أمن. يسألنا الشباب عن بطاقة الصحافة فأريهما إياها وأقول إننا هنا بدعوة حكومية. فيسمحان لنا بالتجوال.
صيادان يُقبلان من بعيد وهما يحملان صندوقين بلاستيكيين فيهما بعض السمك، أو بالأحرى فيهما من السمك ما يغطي قاعهما قليل العمق. أستوقفهما وأسأل عن المحصول. فيقول أحدهما بخيبة ظاهرة: «شوية سردين وراسين كلمار، وغزال تركي حبة واحدة، وحبة بلاميدا متوسطة». هذا كل شيء؟ يصرخ أحد الصيادين القريبين «ما بيجبش همّو كلو هادا ما بيطلع ثمنو 30 شيكل ومصروف السولار مليون (يقصد موتور الزورق مئة شيكل)». لكن لم يقل مليون للمئة شيكل؟ هل حصل تضخم سابقاً هنا في العملة كما الفرنك الفرنسي القديم؟ أسأل الناس فلا يعطيني أحد إجابة شافية. أضمر السؤال ايضاً لسلطة النقد التي لم ترد حتى اليوم على أسئلتنا التي أرسلناها إلى رام الله منذ أيام.
أمام اللوحة الرخامية التي ثُبّتت احتفاء بمن وصل من سفن كسر الحصار إلى ميناء القطاع ولم تقطره إسرائيل إلى ميناء «سدود» كما يلفظ الغزيون اسم الميناء الفلسطيني المحتل، مراهقون يلعبون ويسترزقون في آن. فجأة يظهر على اليابسة زورق بدا للوهلة الاولى كأنه ينساب وحده فوق اليابسة! أتذكر مشهداً مشابهاً في فيلم للمخرج الإيطالي الرائع ناني موريتي، تحديداً فيلم «كارو دياريو» (مفكرتي العزيزة). لكن، بعد لحظة، نرى من الجهة الأخرى، حصاناً ثُبت الزورق إلى بردعته جانبياً، وبدا يجاهد لجرّ حمولته الثقيلة، فيما تعاون بعض الشباب الذين شمّروا عن سيقانهم على دفعه من الخلف. حنطور آخر يأتي من جانب الشاطئ الذي تتكاثر فيه الحصى. إلى هناك يشير إلينا صياد عندما يرانا نبحث عن الأصداف والقواقع ونضعها في جيوبنا، قائلاً إن هذه البقعة أغنى بالقواقع. أسأل الشباب ماذا يفعلون هنا، فيكشف أحدهم أنهم قدموا للمساعدة في جر القارب لقاء 10 شيكلات (تقريباً 3 دولارات). هم يسترزقون من نقل الحصى «نقلة الزُفزُف بعشرين شيكل، مناخذها للشجاعية، الّي فيها كسارات. تقريبا 5 كيلومترات بعيد من هان»، ثم يقفز ليجلس على حافة الحنطور من الخلف في حين كان العربجي يقول للحصان، كما لو كان حماراً: «حا... حا». زفزف؟ وما هو الزفزف؟ يشيرون إلى الزلط على الأرض. ويتابع أحدهم «كمان اسمو زُلف البحر». زلف؟ ماذا عن أبو الزلف إذاً؟
أين نقابة الصيادين؟ يشير شباب شرطة الميناء بلباسهم الكحلي إلى مستوعب «باراكس» أزرق، بلون وكالة «الأونروا». وراء مكاتب خشبية تكاد تهرّ، جلس النقيب هاني العامودي تحت صور قديمة لزوارق أصابها أو حطمها الإسرائيليون، اضافة إلى صور شهداء الصيادين. أسأل، فيجيبني أمين السر، أمجد الشراقي. لا مشكلة يقول النقيب «البركة بأبو اسماعيل». لكن، ما أن أطرح سؤالاً حتى يجيبوا جماعةً. يقول أبو اسماعيل إن النقابة تأسست عام 1998 مع بدء المضايقات الإسرائيلية للصيادين واعتقالهم واقتيادهم إلى ميناء «أسدود»، والتحقيق معهم. «صاروا يخطفوا الصيادين ويحاولوا يربطوهم». يربطوهم؟ يشرح «يعني يحاولوا يشغلوهم معهم جواسيس على شعبهم. بعد الافراج عن الصيادين، اجتمعنا بالكل وشرحنا لهم أهمية النقابة ودورها في جلب حقوقهم ووكيل محامين عنهم... اقتنعوا وتم تأسيس النقابة». ماذا اليوم عن وضعهم؟ يعودون للرد «جماعة». «وضع الصياد تحت الفقر العام»، يقول الصياد مفلح أبو ريالة. يصحح له النقيب «بيقصد خط الفقر». ويضيف «من 7 سنين، بداية الحصار إثر اختطاف (الجندي الإسرائيلي جلعاد) شاليط، ازدادت معاناة الصياد، لأنهم قلّصوا المجال المسموح فيه بالصيد. كانت 12 ميلاً بعد الانتفاضة الأولى (1987)، فصارت 3 أميال». يعترض أمين السر السابق، خالد أبو عميرة، على تعبير «اختطاف». فيجيبه أمين السر الحالي: «عندكم كحكومة بتقولو إشي، وإحنا إشي». الانقسام يضرب من جديد. قاموسان سياسيان أشبه بـ 8 و 14 آذار عندنا. «حتى بعد إطلاق بعض الصيادين، صادروا مراكبهم أو موتوراتهم، وبينهم من بقي معتقلاً حتى اليوم. استشهد 9 صيادين بإطلاق العدو الرصاص عليهم على مسافة أقل من 3 أميال، وأصابوا أكثر من 40 بإعاقات دائمة تمنعهم من العمل. يعني قطع يد أو ذراع أو ركبة». يتكلم النقيب هذه المرة، يقول إن «هناك 3700 صياد يحاولون أن يعيشوا من مهنتهم. أصلاً مسافة الثلاثة أميال المسموح بها محرَّمة دولياً لأنها منطقة تفقيس السمك. عملياً، يقومون بإفناء الثروة السمكية على شاطئ غزة، مع العلم أن الصيد يمثل 50 في المئة من الاكتفاء الذاتي للقطاع ككل». يضع مفلح فنجان القهوة التي أعدها أمامنا، قائلاً «حالياً، معيشة الصياد تقتصر على كوبونات غذائية من الأونروا ما بتسدّ إشي. ومع ذلك، سحبوا البطالات العامة». ما معنى البطالات؟ «مساعدة شهرية بألف شيكل (300 دولار تقريباً) تعويض بطالة للصيادين بسبب الاحتلال، فقلّصوها... ألغوها يعني.


الكوبونات الغذائية زيّ ما هيه، بس كان معها فلوس كمان أوقفوها. كل إشي مصاري أوقفوه». يشير النقيب إلى أن «معاناة الصياد أيضاً تزداد سوءاً بالمضاربة بالأسماك المهربة عبر الأنفاق. لم تمنعها الحكومة بحجة تحقيق الاكتفاء الذاتي للمواطن! كأن المعتاشين من الصيد ليسوا مواطنين. في نحو 50 ألف شخص بيعيشو من البحر في غزة، بين بيّاعين سمك وأدوات ونقليات وميكانيك... الحين لما الصياد يصطاد 10 كيلو، يلقى بضاعته مضروبة بالبضاعة المهربة، فتصبح لا تساوي شيئاً». وكيف ذلك؟ يلفت إلى أنه «نظراً للكلفة: محروقات معظم الوقت بالسوق السوداء، ومصروف الطعم والميكانيك وأجر البحري المساعد». يدخل مفلح الذي صبر طويلاً ونحن نطلب منه أن «يطوّل باله». يقول: «قبل ما نعرف طريق الأنفاق، بقينا العشرة كيلو تطلّع مصروف السرحة (الرحلة) وتزيد المصاري. ولكن حالياً منخسر فيها، يعني أحسن ما نطلعش بالمرة». ثم يبتسم ويقول «بس ما منقدرش. نحنا ما نعرفش القعدة. منحب نسرح رغم الخسارة». يزيد النقيب الشرح: «أقل صياد عندو 7 أنفار، منكمن (نسكن) في بيوت صغيرة في مخيم الشاطئ. مطلوب تعليم الأولاد. مصروف البيت. الولاد، خصوصي الأطفال، بيستنظروا أول ما إرجع البيت. بكون شقيان وكلّي ملح ومبلول وبردان، بيسألوني: إيش يابا؟ اصطدت؟ اعطيني يابا». يعلق مفلح ضاحكاً «المهم الشيكل». ويتابع النقيب «بقلّهم معظم الايام: الله بييسر يابا. ما توفقتش». يغصّ البحري العتيق بدموع لا يريد لها أن تسيل. ثم يقول «عندنا صار حالة نفسية من الطرادات الإسرائيلية. اعتقال وإطلاق نار وبخاف ياخدو حسكتي، حيلتي. قلق بقلق. العيلة بتضل خايفة إرجع ما إرجعش. صارت مهنتي متعبة. صرت اليوم أكرهها من قلة الرزق وكتر الخوف». يوضح أمجد إن «الزوارق الحربية الإسرائيلية مسلَّحة برشاش 500 بيطلقوا منه النار على القارب، وبيشتموا ويسبوا كلام رذيل ما بينطقش». نسألهم وبماذا يردّون؟ يجيب النقيب بحزن «زي عقدة صارت معنا... لا كرامة في البحر ولا في البر». لكن، فهمنا في البحر، لمّ في البر؟ يقول «بلا مؤاخذه، الصياد بيحتقروه زيّ الزبّال. وكفلسطينيين عايشين في القطاع ما لنا حقوق نهائياً. حتى الصياد الّي بيتصاوب برصاص إسرائيل، ما حدش بيردّ عليه. أسّسنا نقابة حتى تدافع عنا لكن ولو حاولت، في فشل. مفيش احترام لا من الحكومة السابقة ولا الحالية». فجأة يحتدّ صوته ويعلو كما لو أنه يُسمع شخصاً جالساً معنا قد يكتب فيه تقريراً «والّي عملّي احترام يجي يقلّي. والّي مقدّملي إشي يجي يقلّي. حتى المأكولات في الدار، أبصر تصدقي ولا ما تصدقيش. اللحمة منشوفها بعيد الأضحى. نشتري بالنصف كيلو والوقية. وباقي الايام؟ ما بتدخلش داري». يخيم الصمت، في الجو رائحة غضب قديم وبارد. لا أحد يرد أو يعقب. أحد الجالسين يغادر. يلتفت النقيب إليّ ويقول «3700 صياد لو قعدت معاهم فرداً فرداً، حيحكو نفس الكلام. وأنا مسؤول عن قولي والّي بدو يصير يصير».




نفاد 386 صنفاً من الأدوية

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أن 386 صنفاً من الأدوية والمستلزمات الطبية أصبح رصيدها صفراً في مستودعات القطاع، محذّرة من التداعيات الكارثية لنقص الدواء على الصحة العامة في القطاع المحاصَر. وقالت الوزارة في بيان إن الأزمة الدوائية تفاقمت من جديد في قطاع غزة «ما يرفع وتيرة الخطر الذي يتهدد مرضى قطاع غزة منذ خمس سنوات». وذكرت أن الرصيد الصفري للأدوية والمستلزمات الطبية في مستودعات الوزارة لشهر آذار الجاري بلغ 186 صنفاً من الأدوية و200 صنف من المستلزمات الطبية. وأكدت أن 75 صنفاً من الأدوية و70 صنفاً من المستلزمات الطبية ستنفد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة «ما يعني أن أزمة الأدوية والمستهلكات الطبية وصلت إلى مرحلة كارثية وغير مسبوقة بعد ارتفاع مؤشرات النقص عن الشهر الماضي والذي طاول 347 صنفاً».
وحذّرت الوزارة من أن هذه المرحلة «ستؤثر على مجمل الخدمات الصحية في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية لاسيما في أقسام حضانات الأطفال وغسل الكلى وأمراض الدم والعمليات والعناية المركزة وقسطرة القلب والقلب المفتوح، بالإضافة إلى المختبرات وبنوك الدم والأشعة التشخيصية». وطالبت الوزارة كافة المؤسسات الدولية والإقليمية والمحلية الإنسانية والصحية والاغاثية المتابعة للقطاع الصحي بتكثيف جهودها والتحرك العاجل لتطويق الأزمة التي تشتد ضراوة على مرضى قطاع غزة. ودعت إلى «الضغط على وزارة الصحة في رام الله لإرسال مستحقات مرضى القطاع من الأدوية والمستهلكات الطبية واحترام حقوقهم العلاجية بتوريد حصتهم المقرة من التعاقدات السنوية مع البنك الدولي وضمان إيصالها بانتظام لمستودعات وزارة الصحة بغزة».
(يو بي آي)




بلا ركبة بلا عائلة


أحد الصيادين، أبو نضال حسين العامودي، يدخل متأخراً إلى الجلسة. الجميع يريد أن يشكو وأن يدبّ الصوت. يقول لنا إن له ولدين شابين استشهدا بالقصف الإسرائيلي. خلال العدوان؟ يقول «المقصود، يعني اغتيال، في بين الاتنين بس 10 شهور».
تدمع عيناه وهو يقول إنه هو الصياد العجوز عليه اليوم أن يقوم بإعالة الأسرة مع أنه مصاب بركبته التي ركّب لها بديلاً اصطناعياً. كذلك يقول إنه، ولأنه من حركة «فتح»، فقد قطعت عنه رواتب الأولاد، ما أجبره على العودة «للسرحان في البحر بعد 60 سنة». نسأله «كم نفراً برقبتك يا عمي»، فيرد بسذاجة مؤلمة «ولا بعمري قتلت حدا».
يضحك الصيادون ويشرحون له إنني أسأله عن الأسرة التي يعيلها. يقول إن ابنه، طلال حسين العامودي، يريني صورته، استشهد حين كان والده في طريقه إلى القاهرة من أجل أن يقوم بعملية جراحية لركبته. ولكن ما بها ركبته؟ يقول «ما أنا كنت معتقل عند إسرائيل؟ من التعذيب كسروا ركبتي وصار بدها عملية جراحية». أسأله إن كان يعيل اليوم عائلتي ولديه الشهيدين نضال وطلال، فيجيب «الاتنين كانو عرسان جداد. ما لحقوش يخلفوا. الحمد الله زوجاتهم روحوا لأهلهم».