الكويت | في ظل التجاذب الحاصل بين الغالبية الإسلامية في البرلمان الكويتي والأقلية التي تسعى إلى عرقلة خطط الغالبية، تواجه الحكومة برئاسة جابر المبارك الصباح الأزمة تلو الأخرى، وكأنها أصبحت «مكسر عصا» لكل فئة تودّ أن تثبت نفسها، هذا فضلاً عن المشاكل الجمّة التي تركتها الحكومة السابقة برئاسة ناصر المحمد الصباح مثل «رشى الإيداعات المليونية» ومشاكل التنمية وغيرها.


وفي وقت تسعى فيه الحكومة جاهدة إلى كسب ثقة جميع الأطراف والتعاون إلى أقصى الحدود مع النواب، أعلن وزير الإعلام، محمد العبدالله الصباح، قبول رئيس الحكومة الخضوع للاستجواب الذي قدّمه النائب الشيعي صالح عاشور، والصعود إلى المنصة في جلسة علنية، وهو الأمر الذي كان يرفض سلفه ناصر المحمد فعله، ما أحدث مشاكل وأزمات كثيرة.
وكان النائب عاشور، الذي يُعدّ من الأقليّة النيابية، سلّم الأمانة العامة لمجلس الأمة صحيفة استجواب رئيس الوزراء، التي تتكوّن من خمسة محاور أبرزها محور «تهاون الحكومة وقصور إجراءاتها وسوء استعمال السلطة في قضية الإيداعات البنكية»، علماً بأن النائب عاشور هو من أبرز المتّهمين بقبض رشى مليونية من رئيس الوزراء السابق. أما المحاور الأخرى، فهي المماطلة والتسويف في تطبيق القانون، وقضية البدون واستخدام العنف معهم، والتفريط بالمال العام عبر التحويلات الخارجية، وعدم تطبيق الحكومة لبرنامج عملها. وأكد عاشور أن الهدف من الاستجواب ليس الدفع إلى حل البرلمان كما اتهمه البعض، بل «توضيح الحقائق وكشفها».
وحظي إعلان رئيس الوزراء استعداده لمواجهة الاستجواب في جلسة علنية بإشادة نيابية واسعة، على اعتباره «مؤشراً إلى السياسة الحكومية الجديدة»، الأمر الذي لم يُعهد خلال رئاسة سلفه طوال السنوات الست الماضية، مع أن بعض النواب رفضوا منطق «الإشادة»، معتبرين أن هذا الأمر هو واجب يفرضه الدستور على رئيس الوزراء.
ولم تكد الحكومة تستفيق من صدمة استجواب عاشور، والذي أُدرج على جدول جلسة الثلاثاء المقبل، حتى فاجأ النائب المعارض، مسلّم البرّاك، وزير الخارجية صباح الخالد الصباح بعشرة أسئلة عن التحويلات المليونية الخارجية، استفسر فيها عن حدوث تحويلات مالية إلى سفارات كويتية في العواصم الأوروبية والعربية، وعن الأطراف المستفيدة من هذه المبالغ.
وبعد أسئلة البرّاك لوزير الخارجية، ركب النائب المعارض عبيد الوسمي الموجة نفسها، وأمطر وزير الداخلية أحمد الحمود الصباح بوابل من الأسئلة ناهزت تسعاً، وتمحورت حول مقتل مواطن كويتي يدعى محمد الميموني أثناء التحقيق معه وتعذيبه في العام الماضي، إضافة إلى قضية البدون، فضلاً عن طريقة منح الجنسية الكويتية تحت ما يُسمّى «أعمال جليلة».
في غضون ذلك، تواجه الحكومة مأزقاً آخر، وهو مطلب زيادة الرواتب، إذ إن بعض النواب يسعى إلى كسب رضا الناخبين عبر المطالبة بزيادة الرواتب وإسقاط القروض عن كاهلهم، على الرغم من كل التحذيرات التي أطلقتها الحكومة والسلطات المالية بشأن خطورة الاستمرار بمنهج الزيادة العشوائية للرواتب، وتأثيره السلبي على الموازنة، والذي قد يضطر الحكومة إلى السحب من احتياطي الأجيال.
وأوضحت مصادر حكومية أن موازنة 2012 ــ2013 أُقرّت على أساس أن سعر برميل النفط 101 دولار، ما يعني أن أي انخفاض في سعر برميل النفط عن هذا السعر سيؤدي إلى بداية تسجيل عجز فعلي في الموازنة، مع العلم بأن البقاء على مبدأ زيادة الرواتب وإسقاط القروض من شأنه أن يعوق الإنتاج الفعلي في البلاد.
ورغم ذلك، هدد الاتحاد العام لعمال الكويت بالاعتصام بمشاركة العديد من النقابات، من أجل دعم ومساندة مطالب النقابات والموظفين المتعلقة بزيادة الرواتب، وسط دعم قوي من عدد كبير من نواب مجلس الأمة. واتفق الاتحاد بالإجماع على تحديد موعد للاعتصامات والإضرابات بتاريخ 19 آذار الجاري، لمدّة ساعتين يومياً، في حال عدم إقرار الزيادات من قبل مجلس الخدمة المدنية.
وتجدر الإشارة إلى أن الكويتيين يُعدّون من بين من يتقاضى أعلى الرواتب في العالم، كما أن المميزات التي تمنحها الحكومة لهم تُعدّ من الأكثر سخاءً في العالم.