القاهرة | فيما لم يتوقف الجدل بشأن المرشح المحتمل دعمه من قبل الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة معاً، أعلن رئيس المجلس الاستشاري، منصور حسن، كما كان متوقعاً، ترشّحه لانتخابات رئاسة الجمهورية بالتزامن مع ترجيحات لوسائل الإعلام والمحللين بأن يكون حسن نفسه المرشح التوافقي، وذلك على الرغم من نفي الجماعة قيامها بأي اتصالات بالمرشحين.


وأكد سكرتير المرشد العام للجماعة، وليد شلبي، في تصريحات لـ«الأخبار» أن جماعته لم تلتق أو تتصل حتى بأي من المرشحين لرئاسة الجمهورية، «فنحن ملتزمون بما سبق أن قلناه: الإعلان عن دعمنا لأي من المرشحين لن يكون قبل إغلاق باب الترشح، كي يتّضح لنا وللجميع الخيارات المطروحة جميعها». وأضاف «في كل الأحوال، مرشحنا لا بد أن يكون مؤمناً بالمرجعية الإسلامية من دون أن يكون عضواً في أي حركة إسلامية».
إلاّ أن أداء منصور حسن، خلال رئاسته للمجلس الاستشاري المعاون للمجلس العسكري، عزز من التوقعات بشأن دعم الجماعة وحزبها له. فالرجل، صاحب الـ75 عاماً، الذي شغل منصب وزير الإعلام في عهد الرئيس السابق أنور السادات قبل مقتله، كان أكثر الأعضاء تشدداً في رفض مناقشة تأليف الجمعية التأسيسية واقتراح قواعد تحكم آليات هذا التأليف، في ظل المادة 60 من الإعلان الدستوري المثيرة للجدل، التي منحت الحق في انتخابها لأعضاء البرلمان الذي يسيطر عليه الإسلاميون، وعلى رأسهم حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، بما قد يغل يد هذا البرلمان نسبياً في تأليف الجمعية. وتطابق موقع حسن مع توجهات حزب الحرية والعدالة الذي تجاهل دعوة «لجنة التوافق الوطني» التي كان المجلس الاستشاري قد ألّفها على الرغم من رغبة رئيسه للحوار بشأن آليات مقترحة لهذا التأليف.
مصدر مطلع في المجلس أشار إلى أن حسن أرجع رفضه لمناقشة الجمعية التأسيسية إلى ما نقله عن رئيس أركان الجيش المصري، عضو المجلس العسكري، سامي عنان، «ما تزعلوش الإخوان». والمفارقة هي أن المجلس الاستشاري برمّته نُظر إليه من اللحظة الأولى لتأليفه في كانون الثاني من العام المنصرم كأداة للمجلس العسكري في مواجهة صعود الإخوان المسلمين، وخصوصاً بعد تصريحات عضو المجلس العسكري، مختار الملا، التي قلّل فيها وقتها من دور البرلمان في تأليف الجمعية التأسيسية لمصلحة المجلس الاستشاري نفسه. وهو ما أعقبته استقالة رئيس حزب «الحرية والعدالة» محمد مرسي، وعضو مجلس الشعب عن الحزب، أسامة ياسين، من عضوية المجلس الاستشاري.
لكنّ مياهاً كثيرة جرت في النهر بعدها، انتفى معها أي مبرر للمواجهة بين الإخوان والمجلس العسكري، خاصة بعد تصريحات محمود غزلان التي دعا فيها للمرة الأولى إلى ما يسمّى «الخروج الآمن» للمجلس. أما منصور حسن، الذي حظي بشعبية لا بأس بها على خلفية تسريبات بشأن خلافاته مع الرئيس المخلوع حسني مبارك، فقد اتخذ خطوة تسبق الإخوان في هذا الصدد، حين علّق على الأمر قائلاً إن «الحديث عن الخروج الآمن لا يصح، لكونه مهيناً للمجلس العسكري». فمن وجهة نظره، «المجلس لم يرتكب جريمة كي ينجو من الحساب عليها». والتقارب مع المجلس العسكري ورئيس مجلسه المعاون لم يتوقف وصولاً إلى إعلان منصور حسن نيّته تعيين اللواء السابق في الجيش سامح سيف اليزل نائباً له في حال وصل إلى المنصب.
منصور حسن أعلن على كل حال استقالته من رئاسة المجلس الاستشاري بدعوى ضرورة حياد رئيس المجلس، «لكن بعدما حاول تدبير حله»، وفقاً لما كشفه لـ«الأخبار» عضو بارز في المجلس طلب عدم ذكر اسمه، إذ اتصل حسن بأعضاء في المجلس من قبيل سامح عاشور (نائب رئيس المجلس ونقيب المحامين) وصلاح فضل وعبد العزيز حجازي (رئيس وزراء مصر الأسبق) محاولاً إقناعهم بالاستقالات الجماعية، بدعوى أن المجلس العسكري لم يعد في حاجة إلى استشاراتنا.
من جهةٍ ثانية، رجّح نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، عصام العريان، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب، المتحدث باسم جماعة الإخوان، محمود غزلان، أن يعلن البرلمان أنه فقد الثقة بحكومة كمال الجنزوري في اقتراع رسمي الأسبوع المقبل. وبعدما أفاد العريان بأن «هناك اتجاهاً لرفض بيان الحكومة»، لفت إلى أن المجلس العسكري «يجب أن يكلف حكومة جديدة. والمفترض أن يكلف الحكومة التي حصلت (الأحزاب التي تثمل فيها) على الأغلبية». بدوره، قال غزلان «هذا البرلمان ممثّل الشعب. لا الحكومة ولا المجلس العسكري نفسه منتخب، وبالتالي المفترض أنه يخضع لإرادة الشعب».