بعد التشديد على استمرار الحرب ضد الإرهاب وأهمية النجاحات التي تحققت بالتعاون مع الأصدقاء في دفع العملية الدبلوماسية نحو تسوية سياسية، وضع الرئيس السوري بشار الأسد رؤية لمرحلة الانتقال السياسي، تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن الحكومة الحالية والمعارضة وعن أطراف مستقلة، تعمل عقب تشكيلها على صياغة دستور جديد ينتظر استفتاء الشعب. واشنطن اعترضت مباشرةً على صيغة دمشق، وكذلك «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة التي رأت أن «القرارات الدولية تتحدث عن تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، بما فيها صلاحيات الرئيس».
وفي جزء من المقابلة المنشورة أمس مع وكالتي «ريا نوفوستي» و«سبوتنيك» الروسيتين، أكّد الرئيس السوري أن العمليات العسكرية بعد النجاح في تحرير تدمر، ستكمل نحو المناطق الشرقية للبلاد، كدير الزور والرقة، مشيراً إلى أن الجيش مصمم على استعادة كامل أراضي البلاد.
ورأى الأسد أن الحديث عن «هيئة انتقالية غير دستوري وغير منطقي»، موضحاً أن الانتقال السياسي هو الانتقال من دستور إلى آخر، ولا بد أن يكون تحت الدستور الحالي حتى يصوت الشعب السوري على دستور جديد. وتابع: «بحسب تصورنا، الشكل الانتقالي هو حكومة مشكلة من مختلف أطياف القوى السياسية السورية، معارضة ومستقلين وحكومة حالية وغيرها... الهدف الأساسي لهذه الحكومة العمل على إنجاز الدستور، ثم طرحه على السوريين من أجل التصويت». وعن آلية تشكيل هذه الحكومة، لفت إلى أنه يجب الاتفاق عليها من خلال حوار سوري ــ سوري، موضحاً أن «التصور النهائي» لم يوضع «لكون بعض الأطراف الأخرى لم توافق على المبدأ بعد». ورأى أن «ما تم إنجازه في الجولة الماضية هو بداية وضع منهجية لمفاوضات ناجحة». وخلال تعليقه على كلام وزير الخارجية الأميركي جون كيري، حول مخطط دستور جديد قبل آب المقبل، اعتبر الأسد أن «صياغة الدستور قد تكون جاهزة خلال أسابيع... ما يستغرق وقتاً هو النقاش»، مضيفاً: «يجب أن تظهر صورة واحدة للمعارضة... عندها نتفاوض معهم على دستور، عدا عن ذلك شهر آب هو زمن جيد وكافٍ».

صياغة الدستور قد تكون جاهزة خلال أسابيع

وحول طرح الفيدرالية في سوريا، أشار إلى أن «سوريا غير مهيّأة لذلك ولا توجد عوامل طبيعية لكي يكون فيها فيدرالية، وإذا طُرح هذا الموضوع على الاستفتاء فأعتقد أن الشعب لن يوافق عليه».
وأوضح الرئيس السوري أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية تتجاوز مئتي مليار دولار، مضيفاً أن «الجوانب الاقتصادية يمكن ترميمها مباشرة عندما تستقر الأوضاع، ولكن البنية التحتية تستغرق وقتاً طويلاً... ونحن بدأنا عملية إعادة الإعمار حتى قبل أن تنتهي الأزمة».
ولفت إلى أن التوجه الأساسي في عملية إعادة الإعمار «سيكون باتجاه الدول الصديقة... نتوقع أن تعتمد العملية على ثلاث دول أساسية وقفت معنا في خلال هذه الأزمة، هي روسيا، الصين وإيران»، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أهمية الوجود العسكري الروسي في هذه المرحلة، لكونه فاعلاً في مكافحة الإرهاب، وأهميته في المراحل المقبلة «ترتبط بالتوازن الدولي العام... علاقتنا مع روسيا عمرها أكثر من ستة عقود، وهي مبنية على الثقة والوضوح، لذلك عندما تأتي قواعد عسكرية روسية فهي ليست احتلالاً».
إلى ذلك، رأت واشنطن أن «لا جدوى من إشراك الأسد في أي حكومة وحدة وطنية». موقف واشنطن توافق وموقف «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، التي أبدت رفضها تصريحات الأسد حول تشكيل «حكومة وحدة وطنية»، وفق ما أكد رئيس وفد «الهيئة» أسعد الزعبي، الذي رأى أن «كل القرارات الدولية تتحدث عن انتقال سياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات الرئيس... ولا يمكن الأسد أن يبقى ولو ساعة واحدة بعد تشكيلها».
ومن جانب آخر، أكد رئيس «ممثلية أكراد سوريا» في موسكو، رودي عثمان، أن الانتخابات البرلمانية المقبلة لن تقام على الأراضي التي أُعلن فيها نظام الفيدرالية، مضيفاً: «أكدنا مراراً أننا لن نشارك في الانتخابات التي يجريها حزب البعث... الانتخابات يجب أن تجري بعد توصل الشعب والحكومة إلى اتفاق، وعلى مستوى سوريا كلها وفي مجتمع علماني لامركزي».
على صعيد آخر، أكّد وزير الخارجية السوري وليد المعلّم، قبل لقاء جمعه ونائبه فيصل المقداد، إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أن الوفد الحكومي سيشارك في الجولة القادمة من محادثات جنيف. وفي سياق متصل، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، أن موسكو سترحب باحتمال عدم وجود ممثلي «جيش الإسلام» ضمن وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، موضحاً أن «روسيا منذ البداية عارضت ضم ممثلين عنه». في المقابل، أكّد أن إشراك الأكراد الذين أعلنوا الفيدرالية في مناطقهم ضمن المفاوضات السورية، يمكن أن يُسهم في تأييدهم لوحدة سوريا.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)