مقديشو | أعلن الرئيس الصومالي، شريف شيخ أحمد، للصحافيين في مقديشو أول من أمس، أن حكومته ستتفاوض مع إدارة إقليم أرض الصومال في شمال البلاد، وذلك بعد اعترافه بانتفاضة إحدى العشائر القاطنة في محافظتي «سول» و«سناغ»، والساعية إلى حكومة إقليمية باسم «خاتمو» تتمتع بالميزات الأساسية القانونية، ما يمهّد لدخولها في مواجهات دموية مع إدارة «أرض الصومال» التي رفضت تقسيم مناطقها. وهددت «أرض الصومال» ذات الحكم الذاتي بالهجوم على بلدتي «بوهودلي» و«تليح» لإخماد النار قبل اشتعالها، واتهمت بعض المثقفين الصوماليين في المهجر بتفكيك مكونات هيكلها الحكومي.


وقال شيخ أحمد «تهمنا الوحدة وسيادة البلاد، وسأعيّن لجنة تتباحث مع إخواننا الشماليين»، مضيفاً «لن نغلق أبوابنا، وستكون مفتوحة لإقناع كل من يعارض نهجنا، سأكافح من أجل سلام الصومال ووحدة أراضيه».
وأوضح شيخ أحمد أن لجنة حكومية ستؤلف لإجراء الحوار مع القوى السياسية في الشمال، وقال «إذا كانت هناك مطالب سياسية واقتصادية واجتماعية فنحن نرحب بها، لنتحاور، ونثني على أرض الصومال من أجل التطورات الأمنية والديموقراطية التي تحققت فيها طيلة 20 عاماً». واعترف الرئيس الصومالي بحكومة إقليم «خاتمو» كثالث حكومة إقليمية شرعية بعد حكومتي إقليم «بونت لاند» و«غلمودوغ»، ما أدى إلى خروج مئات الأشخاص في شوارع مدينة «لاسعانود» للتعبير عن فرحتهم بفكرة الفدرالية التي حاز إقليمهم الاعتراف الرسمي بها.
وحسبما ينص الميثاق الفدرالي الانتقالي، فإن على كل حكومة إقليمية أن تتكون على الأقل من محافظتين أو ثلاث من أصل المحافظات الثماني عشرة المعترف بها. ولذلك يتبقى لإدارة إقليم أرض الصومال ثلاث محافظات. من جانبه، أبدى رئيس إدارة أرض الصومال أحمد محمد محمود سيلانيو استعداده لخوض مفاوضات مصيرية مع الحكومة الانتقالية الصومالية، وذلك لتحقيق آماله من الانفصال، لتكون منطقته جمهورية جديدة في القرن الأفريقي. إلا أن دبلوماسيين أفارقة، رفضوا كشف هوياتهم، أكدوا لـ«الأخبار»، خلال اتصال هاتفي من نيروبي، أن الوحدة الصومالية نعمة وأمان على أفريقيا والبلدان العربية المُطلّة على البحر. وأضاف الدبلوماسيون أن بعض الدول العربية والأفريقية توحّدوا على ألا يعترفوا بـ«أرض الصومال» حتى لا يقوّض وحدة الصومال ووحدة أراضي كل من إثيوبيا واليمن وكينيا والمغرب والجزائر. وكشفت مراسلات في عام 2010 أن علاقات دبلوماسية سرية بين إدارة أرض الصومال وإسرائيل التي طلبت منحها قاعدة عسكرية قريبة من ساحل ميناء بربرة مجاناً، مقابل الاعتراف بها كدولة والسعي لدفع الدول الأفريقية الى اتخاذ قرار عاجل نحو ذلك، إلا أن هذا الطلب لم يُنفذ بعدما جرى تداول الخبر في الإعلام الصومالي والإسرائيلي.
وقال عثمان محمود بور مدو، أحد سلاطين العشائر في «أرض الصومال»، للصحافيين المحليين، إن الرئيس الصومالي غير جدّي في التفاوض، متّهماً إياه بتسليح وتمويل ميليشيات قبلية تزعم إدارة حكومة إقليمية جديدة في داخل مناطق «أرض الصومال». وأعلن أن وفداً من وجهاء العشائر الشمالية سيتوجه إلى العاصمة الصومالية مقديشو قريباً للحوار مع زعماء القبائل الجنوبية والوسط «تمهيداً للاعتراف».
وانتقد أحد قادة الحراك الانفصالي الشمالي، علي محمد ورانعدي، في رسالة بالبريد الإلكتروني لـ«الأخبار»، سياسة الرئيس الصومالي تجاه مطامع سكان الشمال. ووصف الرئيس بزعيم حرب خطير على أمن القرن الأفريقي، «والذي أدخل الصومال في حرب لم تكن متوقعة، وهو الاقتتال باسم الدين الإسلامي الحنيف»، متّهماً الشيخ أحمد بتورطه في أعمال عنف أخيراً بين ميليشيات قبلية وقوات «أرض الصومال» في بلدتي «بوهودلي» و«لاسعانود».
إلى ذلك، تحاول حكومة جيبوتي القيام بعملية وساطة بين الحكومة الانتقالية الصومالية ومنطقة أرض الصومال، لإقناع الشمال بمنصب رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء وتحويل نظامهم الإداري إلى حكم إقليمي مقابل تخليهم عن الانفصال.