غزة ــ الأخبار

ظلّلت التسريبات التي تحدثت عن احتمال اتفاق إسرائيل وحركة «حماس»، ومن خلفها باقي التنظيمات الفلسطينية على تهدئة قريبة في غزة، استمرار الاعتداءات بحق القطاع التي أوقعت أمس 5 شهداء جدُد، وما يناهز 40 جريحاً. ورغم ذلك، كانت عبارة «التهدئة» الأكثر تداولاً إعلامياً، وخصوصاً على لسان مسؤولين فلسطينيين، وتحديداً من حركة «حماس»، مع معلومات تفيد بوجود وساطات مصرية أمنية ـــــ نفطية، وأفكار أممية لوقف إطلاق النار، معطوفة على «عروض تهدئة» إسرائيلية المصدر.

وكان الأبرز ما أعلنه القيادي في حركة المقاومة الإسلامية محمود الزهار، عندما رجّح «التوصل قريباً إلى تهدئة» في غزة، «لكن التوقيت يتوقف على إسرائيل». وقال الزهار لوكالة «رويترز» في القاهرة «أتوقع أن تهدأ الأمور، والتصريحات التي تخرج منهم (إسرائيل) سواء كان في العلن أو عبر الوسطاء، وخصوصاً مصر، تقول إنهم لا يرغبون في التصعيد». وعن خطط حركته، أشار الزهار إلى أنه «ليس عندها قرار الآن بالتصعيد، وهي تحاول أن تصل مع الفصائل الفلسطينية وبقية الأطراف إلى تهدئة مشروطة بأن يوقف العدو الإسرائيلي العدوان وأن يتعهد بألا يكرر تجربة الاستهداف مرة أخرى».
وفي السياق، كشف النائب عن «كتلة التغيير والإصلاح» التابعة لـ«حماس»، يونس الأسطل، عن أن مصر «عرضت على حكومة حماس إمداد قطاع غزة بالوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة فيه، مقابل استعادة التهدئة الميدانية مع إسرائيل». وجاء في بيان صحافي وزّعته الكتلة النيابية للحركة أن «الاستخبارات المصرية عرضت على الحكومة الفلسطينية إمداد غزة بالوقود اللازم لها لتشغيل محطة الكهرباء وإعادة الحياة إلى حركة المواصلات والمصانع، في مقابل الحصول على تهدئة ميدانية في القطاع».
وأوضح البيان أن موقف الحكومة في غزة «كان واضحاً بأنّ من بدأ بالعدوان هو من عليه التوقف عنه، وهو الذي عليه التراجع عن عدوانه». كما أشار الأسطل إلى أن «المبعوث الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام روبرت سيري اتصل بمحمود الزهار وعرض عليه تهدئة متبادلة مع الاحتلال الإسرائيلي، وأجابه الزهار بأن مَن بدأ التصعيد عليه وقفه ووقف كل أشكال الاعتداء على أبناء شعبنا، ومن ثم تقرر المقاومة وقف صواريخها عن البلدات الصهيونية المتاخمة للقطاع». وفي تقاطع مع هذه المعطيات، لفت مدير مركز الدراسات الفلسطينية في القاهرة، إبراهيم الدراوي، إلى أن تل أبيب عرضت اتفاقاً للتهدئة مع الجانب الفلسطيني في غزة عبر الوسيط المصري، لكنه عرض «قُوبل بتشكيك من الطرف الفلسطيني الذي أكد أن إسرائيل هي التي تقوم دائماً بخرق اتفاقات التهدئة التي يتم التوصل إليها». وأوضح الدراوي أن الفلسطينيين اشترطوا أن تكون التهدئة متبادلة ومتزامنة، وأن تكون لدى القاهرة أوراق ضغط على إسرائيل لإجبارها على عدم شن أي هجوم على الفلسطينيين في قطاع غزة أو أي مكان آخر».
كلام واكبه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتشديد على «ضرورة الحفاظ على التهدئة وتفويت الفرصة على الحكومة الإسرائيلية» التي «تريد جرّ المنطقة إلى دوامة العنف من خلال سياستها المتمثلة بالاغتيالات والاقتحامات وتصعيد التوتر للتهرّب من استحقاقات العملية السلمية المترتبة عليها» على حد تعبير أبو مازن.
غير أن كل هذا الكلام عن احتمال عقد اتفاق تهدئة وشيكة قابله المتحدث باسم جيش الاحتلال، العميد يوآف مردخاي، بنفي وجود أي بحث في موضوع وقف النار. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر عسكرية تأكيدها أن الجيش «مستعد لبضعة أيام إضافية من التصعيد على الأقل». في المقابل، فإنّ صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلت عن مصادرها أن كلاً من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» معنيان بالتوصل إلى اتفاق لا يؤدي إلى وقف النار فحسب، بل «يقيّد يد إسرائيل في المستقبل بحيث توقف عمليات التصفية»، وهو ما ترفضه تل أبيب بحسب الصحيفة. وفي إطار متصل بالتسريبات الإسرائيلية التي تفيد بأن العدوان الإسرائيلي مستمر لأيام على الأقل، فقد نقلت «يديعوت» عن مصادرها في قيادة الشرطة، تقديراتها بأن تستمر جولة المواجهة الحالية «لبضعة أيام إضافية».
وفي حيثيات اليوم الرابع للعدوان، انضمّ خمسة فلسطينيين من القطاع المحاصَر، هم أب وابنته، وطالب مدرسة، ومقاومان، إلى قافلة الشهداء الذين وصل عددهم منذ يوم الجمعة الماضي إلى 23 شهيداً ونحو 100 جريح بعدما جُرح أمس 40 غزياً. وفي التفاصيل، فقد شنّت المقاتلات المعادية غارة في محيط مدرسة تل الزعتر في بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، أدت إلى استشهاد محمد مصطفى الحسوني (65 عاماً) وابنته فايزة (30 عاماً)، فضلاً عن استشهاد الفتى نايف شعبان قرموط (15 عاماً) وإصابة ستة من أقرانه في غارة استهدفت مجموعة من طلبة المدارس في منطقة السودانية شمالي غربي مدينة غزة. وكان مقاومان قد استشهدا فجراً (رأفت جواد أبو عيد وحمادة سليمان أبو مطلق من سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي) وأصيب أكثر من 40 فلسطينياً جلهم من النساء والأطفال في سلسلة غارات جوية على أهداف مختلفة من القطاع.
وقدّر مصدر عسكري إسرائيلي أنّ نحو 140 صاروخاً أطلقها نشطاء فلسطينيون من القطاع، منذ يوم الجمعة الماضي، تصدّت منظومة «القبة الحديدية» لنحو 44 منها. وقد لمّحت حركة «حماس» إلى احتمال انضمام عناصرها إلى المواجهة مع الاحتلال في حال تواصل العدوان الإسرائيلي. وعن هذا الموضوع، قال القيادي في الحركة، إسماعيل رضوان، إن فصائل المقاومة «مدعوّة الى توحيد جهودها للرد على العدوان الصهيوني، ولا مجال للحديث عن تهدئة، في ظل استمرار العدوان وقبل وقف سياسة الاغتيالات».