دمشق ــ الأخبار

فقدت العملة السورية أكثر من نصف قيمتها خلال عام بعدما وصل سعر صرف الدولار الأميركي إلى 81 ليرة مقابل 49 قبل نحو سنة. كذلك ارتفعت الأسعار بنسب كبيرة، وسط حجم هائل من المضاربات في السوق، يشارك فيها سوريون يستفيدون من الأزمة، فيما تتهم السلطات السورية السعودية وقطر بلعب دور كبير في هذه المعركة الاقتصادية.

وإلى جانب الخطوات الإدارية ومحاولة رفع مستوى الإنتاج والرقابة، فإن دمشق مشغولة هذه الأيام بالحديث عن قرار سيطبق خلال فترة قريبة جداً لمواجهة الحرب على الليرة السورية. اذ تقرر توزيع أوراق نقدية جديدة، انتهى العمل من طباعتها، واستبدال الأوراق النقدية السورية المتداولة بها، على أن تقتصر على المقيمين داخل سوريا، ما يترك كميات العملة الموجودة في الخارج في خزائنها وبلا أي قيمة. ومن المفترض بحسب الخطة، أن يُعطى السوريون مهلة ثلاثة أيام للقيام بعملية التبديل هذه، على أن يحتاج تبديل أي مبلغ من المال فوق الــ١٠ آلاف ليرة سورية إلى موافقة خاصة.
والى جانب هذه الخطوات، يتلقى الحكم في سوريا دعماً قوياً من إيران والعراق. وقد دخلت روسيا والصين على الخط، حيث تقدم موسكو سيولة نقدية على شكل قروض، فيما تعهدت بكين شراء كل الانتاج السوري من القطن، بالإضافة الى معلومات متداولة تفيد بأن بلدين خليجيين على الأقل عرضا على سوريا أن يتوليا إعادة تصدير منتجاتها الزراعية والصناعية وتسويقها في الخارج على أنها من انتاج هذين البلدين.
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي، أديب ميالة، قال في تصريحات صحافية إن المصرف المركزي سيكون اللاعب الأساسي في سعر الصرف، وسيتدخل في الوقت المناسب ووفق ما يتناسب مع الظروف المحيطة لكي يكون ذلك أكثر جدوى.
وجاء إعلان السلطات المالية نيتها التدخل بقوة لتثبيت سعره بالتزامن مع توقيف عدد كبير من المضاربين بالعملة، حيث وصف مصدر مطلع بعضهم بالمتمولين من جهة خارجية بغية الاضرار بالليرة السورية، في وقت لم يقم فيه المصرف المركزي بضخ أي كمية من العملة الصعبة في الأسواق. وهو الأمر الذي اعتبره خبير مالي تأكيداً لحصول مضاربات بالعملة رفعت السعر بعيداً عن آلية العرض والطلب.
وقال مصدر مطلع لـ«الأخبار» إن مجموعة من المضاربين وتجار العملة تم توقيفهم أخيراً في عدد من المحافظات، مشيراً إلى أن جهة خارجية عربية تقوم بتعويض خسائر هؤلاء الناتجة من المضاربة، والهدف هو الاضرار بالاقتصاد السوري. وأكد المصدر أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن مدينة عربية على ساحل البحر الأحمر تعتبر مركزاً للجهد المالي المعادي للاقتصاد السوري وتمويل المضاربين.
من جهته، قال محمد غزال، وهو خبير اقتصادي، لـ«الأخبار» إن سعر الصرف الطبيعي والمتوازن، بناءً على المعطيات المرتبطة بالاقتصاد السوري والظروف السياسية المحيطة ينبغي ألا يتجاوز سقف الـ70 ليرة مقابل الدولار، بعد احتساب تراجع إيرادات النفط نتيجة العقوبات والانكماش الاقتصادي.
وأضاف غزال أن الدور الذي ينبغي على المصرف المركزي القيام به، هو إعادة الثقة إلى الليرة السورية، وصغار المودعين، الذين أقبلوا على تحويل عملات أجنبية وذهب إلى ليرة سورية، لإيداعها في المصارف الحكومية دعماً للاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن تلك الشريحة تضررت بشدة نتيجة انخفاض قيمة العملة .
وانخفض سعر صرف الدولار نهاية الأسبوع الماضي خلال أقل من 24 ساعة من 103 ليرات إلى 80 ليرة، الأمر الذي عزاه غزال إلى تأكيد فكرة أن هذا السعر وهمي، ومرتبط بالمضاربة، والبعد النفسي لدى شريحة واسعة من المواطنين نتيجة التأثر بأخبار الفضائيات عن قرب انهيار لليرة. وأشار إلى أن الصناعيين والتجار أحجموا عن البيع والشراء بهذا السعر لمعرفتهم بكونه غير طبيعي، ولثقتهم بأن السلطات المالية ستسارع إلى إعادته إلى حدود التوازن منتقداً تأخرها في ذلك.
من جهته، قال رئيس غرفة صناعة حلب، فارس شهابي، إن من أهم مطالبنا كفعاليات اقتصادية الحفاظ على سعر مستقر لليرة وتثبيته.