قتل شخصان وجرح نحو 30 آخرين، أمس، في تفجير سيارة مفخخة، كانت مركونة أمام دير الأرض المقدسة ـــــ الرام في مدينة حلب، بالقرب من فرع الأمن السياسي، في وقت كانت فيه دمشق تشيّع جثامين 27 شخصاً قتلوا في تفجيرين انتحاريين استهدفا مقرين أمنيين يوم السبت. وقال شهود عيان إن سيارة مفخخة انفجرت أثناء محاولة شرطة المرور سحبها من أحد الشوارع المسدودة أمام دير الأرض المقدسة ـــــ الرام في حي السليمانية، إثر تبليغ من الأهالي عن وجود سيارة غريبة ركنها شخص في الشارع.


وقد قتل على الفور أحد عناصر دورية شرطة المرور التي حاولت قطر السيارة، فيما أصيب الآخرون بجروح بليغة، إضافة إلى عدد من الأهالي، حيث لحقت أضرار جسيمة بالأبنية السكنية، والمحال التجارية القريبة. وضربت السلطات الأمنية طوقاً حول المكان وسمعت أصوات عيارات نارية، فيما سمع صوت انفجارين في منطقتي الصاخور وبستان الباشا، بعد فترة قصيرة، وأشارت المعلومات الأولية إلى أن أحدهما ناتج من قنبلة صوتية، وآخر ناتج من عبوة ناسفة استهدفت محلاً لبيع الهواتف. كذلك شهد حي الجميلية هجوماً بالأسلحة الرشاشة على نقطة حراسة من قبل مسلحين، بالتزامن مع التفجير، حيث ألقي القبض على اثنين من المهاجمين، وفق مصدر أمني مطلع. وكانت حلب قد شهدت تفجيرين انتحاريين في شباط الماضي أوديا بحياة 27 شخصاً وجرح 245 آخرين، وقد تبنت جماعة مسلحة موالية للمجلس الوطني السوري، الذي يتزعمه برهان غليون، مسؤوليتها عنهما.
وتشهد حلب منذ ثلاثة أشهر اتساعاً في عمليات التفجير والاغتيال واستهداف العسكريين وعناصر حفظ النظام، التي خلفت مئات القتلى والجرحى، مع ظهور علني لجماعات سلفية متشددة في التظاهرات، فيما تمكنت السلطات من اعتقال عدد من الخلايا المتورطة في أعمال تفجير واغتيال بعض الشخصيات، وبينهم قتلة رجل الأعمال المؤيد للنظام محمود رمضان، شقيق عضو المجلس الوطني السوري المعارض أحمد رمضان.
يشار إلى أن العاصمة دمشق شيعت ظهر أمس الأحد من جامع العثمان جثامين 27 شخصاً سقطوا يوم السبت في هجومين انتحاريين، بالتزامن مع مسيرة وقداس رحمة في حي القصاع بدمشق، وتحدث عدد من المشاركين الى التلفزيون السوري، متهمين قطر والسعودية بالمسؤولية عن «الدم الذي يسيل في سوريا». وقال أحد المشيعين للتلفزيون «نحن نرفض الحرية التي يأتينا بها (أمير قطر) حمد (بن خليفة آل ثاني) ودول الخليج والسعودية». وشنت الصحافة السورية الصادرة في دمشق أمس الأحد هجوماً حاداً على السعودية وقطر على خلفية انفجاري السبت.
وأدى انفجاران شديدان استهدفا مركزين للأمن في العاصمة السورية صباح السبت الى سقوط عشرات القتلى والجرحى. وأسفر الانفجاران عن مقتل 27 شخصاً وإصابة 140 آخرين بجروح، بينهم مدنيون ورجال أمن، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن وزارة الداخلية. واستهدف أحد التفجيرين «إدارة الأمن الجنائي في دوار الجمارك»، بينما «استهدف الانفجار الثاني في المنطقة الواصلة بين شارع بغداد وحي القصاع إدارة المخابرات الجوية».
وبث التلفزيون السوري في وقت لاحق صوراً لأشلاء وسيارات محترقة ودمار في الأبنية ولدخان ينبعث من محيط موقعي الانفجارين. وبث مشاهد من مستشفى الهلال الأحمر يظهر فيه جرحى مدنيون أصيبوا بالانفجار. وقال أحد الأطباء للتلفزيون «تلقينا نحو أربعين إصابة بين جروح وكسور ورضوض».
الى ذلك، قالت وكالة سانا الأحد إن «إرهابيين» اثنين لقيا مصرعهما السبت «بانفجار سيارتهما المفخخة التي كانا يستقلانها في شارع الثلاثين، بمخيم اليرموك». وأضافت الوكالة إن الانفجار «أسفر عن تحطم بعض زجاج الأبنية المجاورة وإلحاق الضرر بالسيارات المتوقفة في المكان». كما أعلنت سانا أن الجهات المختصة عثرت أمس على أسلحة وذخائر ومتفجرات بكميات كبيرة ومتنوعة في ريف إدلب، فيما استهدفت مجموعة إرهابية بعمل تخريبي جسر معبر سكة القطار على طريق دمشق ـــــ درعا.
ووقع انفجار في دمشق في السادس من كانون الثاني الماضي أدى الى سقوط 26 قتيلاً على الأقل و46 جريحاً، معظمهم من المدنيين. كما استهدف هجومان بسيارتين مفخختين مقرين أمنيين في دمشق في 23 كانون الأول الماضي وأديا الى سقوط أكثر من ثلاثين قتيلاً.
وتأتي التفجيرات في حلب ودمشق عشية توجه أعضاء البعثة المفوضة من مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان الى دمشق «لمناقشة تفاصيل آلية مراقبة ومراحل أخرى عملية لتنفيذ (...) بعض اقتراحاته، على أن يشمل ذلك وقفاً فورياً للعنف والمجازر»، بحسب ما أعلن المتحدث باسم أنان أحمد فوزي في جنيف.
ودان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، في بيان، الانفجارين، وقال «إن فرنسا تدين كل الأعمال الإرهابية التي لا يمكن تبريرها في أي ظرف». من جهته، ندد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بالانفجارين. وقال في بيان مقتضب إنه «يوجه مواساته وتعازيه للعائلات المفجوعة للضحايا وللشعب السوري»، داعياً الى «الوقف الفوري للعنف». وفي طهران، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن إيران تدين التفجيرين. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، في بيان، إن «المسؤولية عن أعمال كهذه تقع على الذين يسعون الى تسليح مجموعات مسلحة وتحريضها». واتهم عضو المجلس الوطني السوري سمير نشار النظام السوري بالمسؤولية عن التفجيرات التي وقعت في دمشق وحلب، معتبراً أنها ترمي الى «ترويع» الحركة الاحتجاجية.
في هذه الأثناء، وفيما تشهد مناطق حمص وإدلب «هدوءاً نسبياً» في العمليات العسكرية للقوات النظامية، بحسب ناشطين في المحافظتين، تواصلت التظاهرات المعارضة في عدد من المناطق السورية، بحسب ما أظهرت مقاطع بثها ناشطون على الإنترنت. أبرزها في الرقة والحسكة ودرعا وإدلب وريف حماه. وفي دمشق، «اعتدى عناصر من الأمن على القيادي المعارض محمد سيد رصاص واعتقلوه مع مجموعة» من الناشطين في هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديموقراطي، أثناء تظاهرة «ضمت المئات وطالبت بإسقاط النظام». وتعدّ هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي أبرز تكتل لسياسيين معارضين داخل سوريا.
(شارك في التغطية: وسام عبد الله من دمشق وزياد الرفاعي من حلب، سانا، رويترز، أ ف ب، ويو بي آي)