نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس، عن مسؤول استخباري سابق رفيع المستوى قوله إن «الناس يطرحون أسئلة قاسية جداً، لكن جهاز الأمن الخارجي الإسرائيلي (الموساد) ليس على خلاف مع الولايات المتحدة بشأن برنامج الأسلحة»، مؤكداً «عدم وجود خلاف كبير بين الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية»، وخصوصاً حول عدم وجود أدلة دامغة على أن إيران قررت صنع قنبلة نووية.


إلا أن الصحيفة أشارت في عددها الصادر، أمس، الى ظهور انقسامات داخل الأجهزة الأميركية مع العمل على إعداد تقرير جديد. ذلك أن تحليل محادثات هاتفية حول البرنامج النووي في 2010 جرت بين مسؤولين إيرانيين أدت الى انقسام الاستخبارات الأميركية حول نوايا طهران. وأضافت الصحيفة الأميركية إن استخبارات الولايات المتحدة أمضت سنوات في متابعة الجهود الإيرانية لتخصيب اليورانيوم وتقنية تطوير الصواريخ، وهي تراقب أي خطوة على طريق التسلح، مشيرة الى أن وكالة الأمن القومي تتنصت على اتصالات هاتفية لمسؤولين إيرانيين وتقوم بأشكال أخرى من المراقبة الإلكترونية، كما أن وكالة الاستخبارات الوطنية الجغرافية الفضائية تقوم بتحليل الرسوم التي يلتقطها الرادار والصور الرقمية للمواقع النووية.
ونقلت الصحيفة أيضاً عن محللين قولهم إن طائرات من دون طيار تحلق فوق منشآت إيرانية سرية، وإن لواقط سرية يمكنها رصد الإشارات الكهرو مغناطيسية وانبعاثات الإشعاعات وضعت قرب منشآت إيرانية مشبوهة، فضلاً عن اعتماد الولايات المتحدة الكبير أيضاً على المعلومات التي يجمعها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن المنشآت المرتبطة بالقطاع النووي الإيراني.
وكانت «نيويورك تايمز» قد لفتت الشهر الماضي، أيضاً، الى أن محللي الاستخبارات الأميركية ما زالوا يعتقدون بعدم وجود أدلة دامغة على أن إيران قررت صنع قنبلة نووية. كما أن التقديرات الأخيرة لوكالات التجسس الأميركية تتطابق مع ما توصلت إليه في عام 2007 حول تخلي إيران عن برنامجها لإنتاج أسلحة نووية.
الى ذلك، عبّر وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، ضمناً، عن حقيقة موقفه من إمكانية توجيه إسرائيل ضربة عسكرية مباشرة للمنشآت النووية في إيران، بوصفه اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران بالكابوس العالمي الذي لن تقف خلاله دول الخليج، وخصوصاً السعودية، على الحياد.
وأعرب ليبرمان، أيضاً، عن اعتقاده بأن دولة مثل إيران «لا تتطلع الى حيازة سلاح نووي لأغراض سلمية»، الأمر الذي يعني أن البدائل الماثلة أمامنا هي استخدام إيران سلاحاً نووياً ضدنا أو منع احتمال كهذا، مشدداً في الوقت نفسه على أن الطريق الصحيح لمنع حصول ذلك هو جبهة دولية موحدة في مواجهة الجمهورية الإسلامية.
ودعا ليبرمان، خلال مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأسرة الدولية الى تحمل مسؤوليتها في إيقاف البرنامج النووي الإيراني، مكرّراً الشعار الإسرائيلي بأن «دولة إسرائيل تحتفظ بجميع الخيارات على الطاولة»، معرباً عن اقتناعه بأنه إذا قدّمت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن طلباً واضحاً من إيران، فلن يكون أمامها سوى خيار التنازل عن طموحاتها النووية.
ورأى ليبرمان أن «لدى الصينيين تأثيراً هائلاً على إيران، وربما يكون الأكبر بالقياس الى الدول الأخرى، وبالتالي سيكون لموقفهم الذي يطرحونه خلال المحادثات في نيسان المقبل بالغ الأهمية». ولفت وزير الخارجية الإسرائيلية الى أنه «بالرغم من اختلاف الآراء، فإن الصينيين يتعاملون معنا باحترام، وهم براغماتيون جداً وهذا ما يعطيني أملاً». ونقل أيضاً انطباعه بأن الموضوع الإيراني يقلق الصينيين جداً، على خلفية أن «سلوك قادة إيران في الساحة الدولية أمر غير معقول وغير مقبول أبداً، وإذا حصل نظام غير مسؤول كهذا على سلاح نووي فإنه يشكّل خطراً على العالم كله».
وفيما عبّرت تل أبيب، على لسان عدة مسؤولين، عن رضاها على قرار استبعاد المصارف الإيرانية من شبكة التحويل المالي العالمي، وصف وزير المال، يوفال شطاينتس، عضو المجلس الوزاري المصغّر، قرار قطع العلاقات الدولية مع المصارف الإيرانية بالضربة القاسية للاقتصاد الإيراني، معتبراً أنه سيكون من الصعب جداً على إيران استيراد النفط وتصديره.
الى ذلك، نقلت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عن نائب رئيس الحكومة، سيلفان شالوم، وصفه أيضاً قرار سويفت بالحاسم في سياق الصراع على سباق التسلح الإيراني، معتبراً أنه خطوة الى الأمام في طريق فرض عقوبات اقتصادية على إيران، ومطالباً دول العالم بالانضمام الى هذا القرار.
(الأخبار، أ ف ب)