الرباط | يخوض الناشط المغربي عز الدين الروسي (23 سنة) إضراباً عن الطعام منذ 92 يوماً، جعله على حافة الموت، وسط لا مبالاة من قبل السلطات. وينتمي هذا الناشط اليساري، الذي اعتُقل خلال أحداث مدينة تازة، إلى حركة «20 فبراير» الشبابية المنادية بالإصلاح في المغرب. وسبق له أن شارك في التظاهرات الاحتجاجية والمواجهات التي نشبت بين قوات الشرطة والمحتجين، واعتقل بتهمة الانتماء إلى تنظيم غير مرخص هو «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب»، وهو تنظيم طلابي ساند المطالب الاجتماعية والاقتصادية لسكان تازة خلال الحركات الاحتجاجية.


وقالت مصادر طبية إن حالة عز الدين الروسي «حرجة وتتدهور بسرعة، مما قد يؤدي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها بالنسبة إلى الوظائف الحيوية». ويستمر إضراب هذا الناشط عن الطعام منذ اعتقاله إلى جانب أربعة من رفاقه في 19 كانون الأول الماضي. لكن ذلك لم يمنع السلطات من إصدار حكم بحقه بالسجن خمسة أشهر. وقد عبّر العديد من النشطاء الحقوقيين عن قلقهم حيال هذه الحالة الإنسانية. وأشارت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، لـ«الأخبار»، إلى أنه «إذا لم يتم التدخل في الأيام القليلة المقبلة، فسيفقد عز الدين الروسي حياته، لذا نطالب الحكومة بالتدخل عاجلاً لإنقاذ حياته قبل فوات الأوان».
وكان الروسي قد وجّه رسالة مؤثرة إلى الرأي العام المغربي، فضح فيها ممارسات التعذيب الذي تعرّض له في السجن. وعن ظروف سجنه المزرية، قال «أنا محتجز في زنزانة مساحتها 40 متراً إلى جانب 160 معتقلاً آخرين، ومنذ اعتقالي لم أتمكن من النوم تقريباً، فلا مساحة للنوم، فضلاً عن الروائح الكريهة المنبعثة من الفراش الرث التي تصيبك بالحكة من أول لمسة». وختم رسالته بـ«رغم القيود والتعذيب، لن ينالوا من عزيمتي، ولن أركع أبداً، فمعركتي مستمرة حتى النصر أو الشهادة». وفي رسالته، أكد الروسي عزمه على المضي بإضرابه عن الطعام حتى الإفراج عنه أو الموت.
وعن «الحملة العالمية لإطلاق سراح عز الدين»، التي انطلقت قبل أيام عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لفت الناشط المعارض يونس بنسعيد «الأخبار» إلى أن منظمي الحملة يحاولون «إيصال الصوت عبر الشبكات الاجتماعية، لأن وسائل الإعلام الرسمية في المغرب تتجاهل الموضوع وترفض التحدث عنه». وفي السياق، وجه النائبان الفرنسيان اليساريان، أندري غيرين وباتريك لوهياريك، رسائل عاجلة إلى وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه لمطالبته بالتدخل لدى السلطات المغربية من أجل إطلاق سراح الروسي ورفاقه من سجن فاس. وانتقد النائبان اليساريان «صمت البرلمان المغربي الذي يُفترض أن يدافع عن دولة الحق والقانون».
من خلال قضية عز الدين الروسي، يستعيد نشطاء اليسار نضالات أجيال متتالية من المناضلين الذين واجهوا سجون النظام بسلاح الإضراب عن الطعام، وبالأخص منهم سعيدة المنبهي وأمين تهاني وعبد اللطيف زروال، الذين فارقوا الحياة أثناء إضرابهم عن الطعام في عهد الملك الحسن الثاني، والذين خلّد الفنان الثوري سعيد المغربي ذكراهم في أغنيته الشهيرة «نعم لن نموت، ولكننا سنقتلع الموت من أرضنا».