لم يعد خروج «حماس» من سوريا أمراً سريّاً، بل بات متداولاً على نطاق واسع، رغم سعي الحركة إلى التأكيد أن عنوان مكتبها السياسي لم يتغير، فالعاصمة السورية دمشق لا تزال حاضنة لهذا المكتب، لكن من دون أعضائه، الذين خرجوا من الأراضي السورية مع بلوغ الأزمة هناك ذروتها، في ظل خلاف في تقويم واقع الأوضاع مع القيادة السورية ومع حلفاء الحركة في «محور المقاومة».


«حماس» في سوريا وليست في سوريا في آن واحد. واقع إشكالي باتت فيه الحركة مع تظهّر موقفها من الأحداث في بلاد الشام، التي لم تعد في واقع الحال مركز تواجد قيادات «حماس» في الخارج، الذين باتوا يتوزّعون بين القاهرة والدوحة وبيروت وعمّان وقطاع غزة، الذي عاد إليه بعض «الحمساويين» في الخارج في أعقاب انتظام الدخول والخروج، نسبياً، عبر معبر رفح في أعقاب الثورة المصرية.
عنوان المكتب السياسي لا يزال على حاله، غير أن أعضاءه باتوا في عناوين متفرقة، بداية من رئيسه خالد مشعل وصولاً إلى القيادي عماد العلمي، الذي رغم كونه ليس عضواً في المكتب، غير أنه كان من أبرز القيادات في الخارج. وبحسب مصادر مطلعة في الحركة، فإن التوزيع الجغرافي الجديد لأعضاء المكتب بات على الشكل الآتي:
- خالد مشعل: لم يستقر رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في مكان واحد، فالغالب على طبيعة وضعه هو التنقل بين عاصمة وأخرى، رغم أن مكان التواجد الأبرز هو في الدوحة. وتشير المصادر إلى أن مشعل دائم التنقل بين العاصمة القطرية والعاصمة المصرية، من دون أن يحسم مكان استقراره النهائي، والذي ترجّح المصادر أن يكون في العاصمة المصرية، مع التغييرات السياسية في مصر، والذي غيّر من طبيعة العلاقة بين الحركة والسلطة الحاكمة الجديدة.
- موسى أبو مرزوق: الرجل الثاني في حركة «حماس»، على الأقل في شقها الخارجي، حسم أمره منذ الأيام الأولى لاندلاع الأحداث في سوريا، عبر الانتقال إلى العاصمة المصرية، حيث يستقر حالياً مع عائلته. إلا أن طابع التنقل أيضاً يغلب على حالته، وخصوصاً إلى بيروت، التي زارها في الفترة الأخيرة أكثر من مرّة.
- محمد نزال: منذ تحسّن العلاقات بين حركة «حماس» والأردن، عمد عدد من قادة «حماس» للانتقال إلى عمّان، التي كانت مقرّ المكتب السياسي للحركة قبل الخلاف الشهير مع الأردن وانتقال المكتب إلى دمشق. وعلى هذا الأساس انتقل عضو المكتب السياسي محمد نزال إلى عمّان، حيث تتواجد عائلته.
- عزت الرشق: كما هي حال رئيس المكتب السياسي والرجل الثاني، فإن عضو المكتب السياسي في حركة «حماس» عزت الرشق دائم التنقل بين بيروت والدوحة والقاهرة.
- محمد نصر: يمتلك عضو المكتب السياسي جواز سفر أردنياً مكنه من الانتقال للاستقرار مبدئياً في عمّان، غير أنه أيضاً دائم التنقل بين قطر ومصر.
- سامي خاطر: يعدّ القيادي في «حماس» من أعضاء المكتب السياسي الملاصقين لرئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل.
وعلى هذا الأساس فهو دام الانتقال مع أبو الوليد في أماكن استقراره، وأماكن زياراته، التي غالباً ما يسبقه إليها. وبالتالي فمكان إقامته الأساس حالياً هو بين الدوحة والقاهرة.
مع هذا التوزّع الجغرافي الجديد للقيادات السياسية في الحركة، فإن العنوان الباقي في دمشق هو أبو أحمد جمال، ممثل الحركة في سوريا، إضافة إلى أعضاء في الحركة من غير القادة، إضافة إلى الكادر العسكري الذي لا يزال من الصعب انتقاله من العاصمة السورية في ظل التشديد في الدول الجديدة المضيفة للقيادات السياسية على منع أي تواجد عسكري للحركة الإسلامية
فيها.
ورغم هذا التشتت الجغرافي، إلا أن المصادر في الحركة لا تزال تؤكد أن لا نية لنقل المكتب السياسي من العاصمة السورية، على الأقل في المرحلة الحالية، وأن الانتقال ذو طبيعة لوجستية، إذ إن حركة قيادات الحركة في سوريا باتت محدودة، إضافة إلى عدم القدرة على استقبال الضيوف من الداخل والخارج. غير أن مصادر أخرى تشير إلى أن العقبة الأساس في طريق نقل المكتب السياسي هي في إيجاد البديل؛ فالأردن لا يزال يشدد على منع العمل السياسي للحركة من أراضيه، فيما الاستخبارات المصرية أبلغت الحركة أن تواجدها الميداني لا بد أن يكون في إطار مكتب لمنظمة التحرير، وهو أمر متروك لملف المصالحة. أما قطر فالأمر غير مطروح.