غزة | تتفهم الدوافع التي خلطت وظائف الجغرافيا الداخلية لمنزل الزهار وجعلته يؤوي سيارته داخل قاعة الاستقبال الشاسعة التي صفّت فيها الكراسي إلى الجدار كما في كل صالونات الساسة في الأطراف عندنا. فالرجل تعرض لمحاولات اغتيال، أهمها تلك التي استشهد فيها ابنه البكر خالد عام 2003 في قصف منزل والده بصاروخ. ثم اغتيال ابنه الثاني حسام أيضاً عام 2008، في غارة إسرائيلية. والزهار، الذي تُنصح بمقابلته ما إن تسأل عن قيادي «لا يتكلم لغة الخشب»، يبدو أنه «متميز» أيضاً بلهجته مع الصحافيين. يحذرونك من طبيعة انفعالية هي أقرب إلى «العونية» ومن أجوبة قد تكون «واقفة». ويحذرونك من أنه قد «يمتحن» معلوماتك! ربما كان للأمر علاقة بماضيه كأستاذ في الجامعة الإسلامية التي شارك في تأسيسها.


لكن الرجل الذي استقبلنا، كان أشبه بصورته التي بقيت في البال حين أُبعد إلى «مرج الزهور» جنوب لبنان (كان لا يزال محتلاً) في عام 1992. تعود إليك صورته هو وإخوانه، ملفلفين بالثقيل من الثياب، اتقاءً لبرد العراء، كما تناقلتها وسائل الإعلام أيامها.
هو نفسه، ملتفاً بالثقيل من الثياب، لكن في صدر صالونه الشاسع، بسبب زكام هذه المرة، قد يكون ناجماً عن نقص في وقود التدفئة في ظل أزمة الكهرباء.
نقرر مقابلة «عكسية»، أي أن نبدأ من الاجتماعي لنحطّ في السياسي: «سمعنا لك تصريحاً يعود إلى عام 2005 تعد فيه بخفض سعر أنبوبة الغاز، في حال فوزكم بالانتخابات، إلى أقل من 10 شيكل. اليوم ثمنها 7 أضعاف. هل هذا هو الفارق بين آمالكم وما رست عليه الحال؟ ولم؟».
يتنحنح الزهار مبتسماً، وهو يشير إلى «كاسة الشاي بالمريمية» التي لا مفر منها هنا. يتروى وهو يقضي بعض الأمور مع مساعدين متجهمين. «أولاً، يقول، احسبي سعر أنبوبة الغاز عام 2005، وسعر البترول وقتها، وقارنيه باليوم، فتفهمي الفارق. هذه قضايا اضطرارية. نعيش حصاراً إسرائيلياً. واتفاقية باريس الاقتصادية كبلتنا بالتعامل مع إسرائيل. لذلك، فارتفاع سعر المحروقات الإسرائيلية ينعكس علينا. في عام 2005، كانت إسرائيل موجودة على المعبر (رفح)، ولم يكن هناك أي تواصل مع مصر (مبارك)، ما تركنا فريسة للغلاء الإسرائيلي. الآن، بعد تغيير الوضع في مصر ، وبعد أن تستقر مصر رئاسة وحكومة ومجلس شعب، أعتقد أن بإمكاننا تحسين العديد من أسعار المحروقات». ثم يستدرك بالقول: «بالمناسبة، خدمة المحروقات اليوم نقدمها بثلث السعر المتبادل مع إسرائيل. إضافة إلى الكثير من القضايا التي طرحناها حققناها». مثلاً؟ يجيب: «اليوم تُزرَع كل المحرَّرات (المستوطنات الإسرائيلية في غزة سابقاً) بنوعين من الزراعات: واحدة بعيدة المدى، كالنخيل، وأخرى إنتاجها في المدى القصير، كالبطيخ الذي حققنا اكتفاءً ذاتياً بزراعته. كنا نستورد 20 ألف طن سنوياً من إسرائيل، لكننا أنتجنا السنة 28 ألف طن». ثم يردف: «ما أريد قوله أننا لسنا السبب في عدم تحقيق بعض ما وعدنا به بسبب تأثيرات خارجية، منها إسرائيلي ومنها عربي».
وبغض النظر عن الاكتفاء الذاتي بالبطيخ، ماذا حققتم؟ يجيب: «الأمن لكل مواطن، وخاصة الأجانب. كذلك منعنا تغوّل بعض العائلات. ووضعنا حداً لتغوّل الأمن واستغلال النفوذ». تمرّ في البال صورة محمد دحلان. لكن نسأله: «والشيكل؟».
يفاجأ بالسؤال، فيتطوع دليلي بالتفسير: «مصدومة من اعتماد الشيكل عملةً». يعود إلى تصريف أعمال لأشخاص دخلوا علينا. ثم يلتفت اليّ قائلاً: «ما شربتيش الشاي»، ويردف بعد هنيهة: «معروف أن الضفة محاطة مئة بالمئة بالاحتلال، بما فيها القدس. أراضي الـ67 نفس الظروف وكانت بيننا تجارة مستمرة ولا تزال بعض السلع تدخل والتعامل بالشيكل اضطراري». ولكن، اليوم معبر رفح مفتوح. لم لا يُعتمَد الجنيه المصري؟ يجيب: «الجانب المصري لم يكن يتعامل معنا. الشيكل للتعامل الرسمي. لكن كل العملات موجودة: دولار، يورو، شيكل... والمصري موجود. إذا فتحت الحدود رسمياً مع مصر فسنتعامل بالتأكيد معها، وهذا أفضل بالمناسبة؛ لأن مستوى الدخل بمصر أقل من مستواه في غزة. وممكن أن يكون لنا فائض توفير للداخل. إلى ذلك نحن معنيون بنهوض الاقتصاد المصري لا بتغذية اقتصاد الاحتلال الذي يتحول في النهاية إلى مستوطنات على أرضنا». يشرب بعض الشاي ويتابع: «مصر بوابة كبيرة للعالم العربي والإسلامي، ويمكن من خلالها إدخال الكثير من المعونات المجانية أيضاً. وفي مصر تتوافر كل مستلزمات الحياة في غزة. المشكلة في الموقف السياسي في العالم العربي أو الإقليمي».
لكن، نقول له، سمعنا أن تجارة الأنفاق غير الرسمية تعود بالنفع على جهات في الجهتين. وليست هناك مصلحة لأحد، على الجهتين، في إيقافها. يجيب: «حجم التجارة بيننا في غزة وبين الاحتلال 3 مليارات دولار سنوياً. لو تحوّل هذا، هناك على الأقل ملياران ونصف مليار سيجري التعامل بها مع مصر، وهذا سيكون لمصلحة الشعبين». ويضيف: «هناك رغبة حقيقية عند الكثير من المستثمرين الفلسطينيين للاستثمار في الداخل والخارج، أي في مصر أيضاً. حتى إن هناك مستثمرين فلسطينيين في الأردن يفضلون الاستثمار في مصر وغزة. الاستثمار عامل استراتيجي، وتقديري، وحسب اقتصاديين مصريين، أن مصر ستنهض اقتصادياً. لذا، إن ارتباطنا بمصر لا يعني أننا نريد أن ننضم إلى مصر وأن نتخلى عن الهوية السياسية الفلسطينية ككل، لكننا لا نريد إعفاء الاحتلال من التزاماته التي لا يلتزم بها أصلاً، ولكن التي تلزمه بها المعاهدات الدولية كاحتلال». وماذا عن «اقتصاد الأنفاق»؟ يقول: «عندما يُفتَح المعبر بطريقة رسمية، نحن من سيغلق الأنفاق. الأنفاق هي حكم المضطر: أو نطعم شعبنا أو نتركه فريسة للحصار المفروض من الاحتلال والذي رضيت عنه الأنظمة السابقة وحتى العالم».
نقول له إن المتابع يرى تضارباً في المواقف المصرية الرسمية بالنسبة إلى دعم «حماس»، كما في موضوع تزويد القطاع بالوقود. ففيما يحاول مجلس الشعب (الإخواني) مساعدتها، يبدو أن جهات أخرى غير راضية عن هذا التوجه. «هل تمر القضية الفلسطينية بمرحلة انتقالية مصرياً بين النظام القديم والجديد غير المكتمل؟».
يقول: «لا أحد ينكر أن هذه فترة انتقالية، وأن تغييراً _ ولو شكليّاً _ لم يحصل بعد في سياسات العهد السابق. كذلك هناك، ثانياً، أزمة وقود في مصر وهم اشتروا وقوداً من الكويت بخمسين مليون جنيه. ومن يذهب إلى مصر يتأكد من الأزمة. ثالثاً: الواقع المصري ثابت على الاتفاقات السابقة مع إسرائيل. ومجلس الشعب ليس جهة تنفيذية. وحكومة (كمال) الجنزوري مؤقتة لا تستطيع تغيير اتفاقيات استراتيجية. أضيفي إلى ذلك مشاكلنا نحن؛ فقطاع الكهرباء نصف مدمر. كانت لدينا أربعة مولدات قصفت ولا يعمل منها اليوم إلا واحد، ونحن بصدد إصلاح الثاني... إلخ».
ننتقل إلى السياسة. نقول له: لم التشديد على خيار المقاومة من منبر طهران؟ وما معنى أن إسرائيل في عزلة كما قال هناك؟ يجيب: «كان لقاءً إعلامياً، وأجبت عن سؤال بهذا المعنى. فتقدير كل العالم اليوم وليس طهران فحسب، أن العدو في أزمة حقيقية، وهو يريد أن يبتز أميركا في هذه المرحلة بقصة تهديد طهران. والكل يعرف أن أميركا غير موافقة؛ لأن هذا سيؤثر سلباً على مستقبل أوباما رئيساً. هناك أيضاً من يقول إن حماس غادرت برنامج المقاومة، وكان لا بد من التأكيد في أكثر من موقع، إن كان في مصر أو إيران أو في غزة، عن أننا لم نغادره». وما معنى توجه مشعل في الوقت ذاته إلى تركيا؟ يقول: «هو توجه بعدي. لكن القضية ليست لعبة محاور. القضية مجرد حركة».
حسناً. هناك انتخابات مقبلة للمكتب السياسي لحماس، لم لا يرشح نفسه؟ يجيب: «أولاً ما حدش فينا بيرشح نفسو، بيكونوا كل الأعضاء موجودين ويتم تكليف شخص بغالبية الأصوات». لكن مشعل أعرب عن عدم رغبته في الترشح! «هو يعرب عن عدم رغبة في التجديد. فهو في منصبه منذ 17 عاماً. لكن هذا شأن داخلي لا يُناقَش أصلاً في العلن». حسناً، ماذا عن «هجرة» حماس من دمشق؟ ما سرّ تضارب التصريحات بين المسؤولين؟ ليس فقط بين «حماس» الداخل والخارج، بل «حماس» الداخل والداخل. يستفزه السؤال، فيجيب: «مثل ماذا؟»، ها هو يمتحنني. أسرد له بعض التصريحات لصلاح البردويل ولموسى أبو مرزوق وخالد مشعل وعزت الرشق... إلخ. يقاطعني: «أولاً، نحن موقفنا من سوريا منسجم تماماً مع موقفنا من بقية الدول العربية حتى قبل الحادثة. بمعنى أننا لم نتدخل في أي شأن عربي داخلي، لا أمني ولا سياسي، حتى قبل الثورات. بعكس منظمة التحرير وما فعلته كتدخلها في الحرب العراقية الكويتية الأولى. ثم إن موقفنا من ثورات ليبيا وتونس ومصر كان محايداً. عملياً، طبقنا السياسة ذاتها تجاه سوريا. عندما ذهبنا إلى سوريا، كانت المكان الوحيد المتاح بعد طرد قادة حماس من الأردن إلى قطر ومنها سوريا». ويردف: «أما بالنسبة إلى ما تسميه نزوحاً عن دمشق، ففي الحقيقة عدد كبير من أبناء غزة اضطر إلى الخروج من القطاع إلى مصر والسودان ثم سوريا. الآن تغيرت هذه الظروف. هناك عدد كبير يعود إلى القطاع. مثل عودة عماد العلمي المبعد منذ عام 1990. عودته جاءت بقرار فردي وليس سياسياً. هناك تحسن نسبي اليوم بين حماس والأردن، وقد مكّن ذلك الكثيرين من العودة إلى الأردن. وبالتالي قرار الخروج من سوريا قرار فردي».
وماذا عن خالد مشعل، وهو رمز؛ لكونه رئيس المكتب السياسي. يقول: «قراره فردي. كانت معه إقامة في قطر قبل أن يسكن في سوريا». ثم يضيف: «ما هو المطلوب منا في سوريا؟ أن نحرك شعبنا لمواجهة الشعب السوري؟ هل المطلوب أن ندخل مع الشعب بمواجهة السلطة؟ هذا سيكون إنكاراً للجميل. فقد رعت سوريا هذه الحركة لوقت طويل. لم يبق أمامنا إلا الموقف المحايد». النأي بالنفس؟ أسأله. فيجيب: «نعم. وجهتنا ضد الاحتلال، لا تغذية أي صراع عربي عربي. لذا، نحس بأننا منسجمون مع موقفنا العام، وليس الخاص بسوريا. لكننا أدينا دورنا بالنصيحة. فمصلحتنا بالانسجام بين النظام والشعب، والمزيد من الحريات، وهذا ما أمرت به الحكومة (السورية). الإصلاحات التي يقوم بها (الرئيس) بشار تردّ عملياً على هذا الموضوع».
وماذا عن الحريات في غزة؟ يقال إنه إذا جرت انتخابات اليوم، فإن حماس لن تحصل إلا على أصوات عناصرها. يقول: «الحريات مكفولة لكل الناس. لكن هناك معاملة بالمثل ومعاملة أمنية». على الأرجح أنه يشير إلى معتقلي الرأي بينه وبين السلطة برام الله. لكننا نسأله ماذا يقصد، فيجيب: «حركة قيادات فتح في غزة مرتبطة بحركة قيادات حماس في الضفة. بالمناسبة قاموا بترتيب كل تنظيمهم هنا. في حين أن حماس مضروبة في الضفة. النقطة الثانية أمنية: كثر من عناصر فتح الذين اشتغلوا بالأمن لا نطمئن إلى جانبهم. إذا سمحنا لهم بحرية الحركة فسنجد تكراراً للاغتيالات». لكننا أيضاً نقصد حريات المواطنين العاديين. حرية اللباس في الجامعات، حرية تكوين جمعيات (تجربة شارك) حتى منع تدخين الأركيلة مثلاً؟ يجيب: «الأراكيل ممنوعة حتى في أوروبا». صحيح، نقول له (لم نكن نعلم أن المنع فقط للنساء)، ويضيف: «هناك مجموعة من البنات اشتغلن في مؤسسات حكومية... والله وجدنا أشياء على الكومبيوتر لو رآها أهاليهن لقتلوهن. لذا، أغلقنا تلك المواقع. نحن مجتمع محافظ جداً، حتى أهالي البنات لا يسمحون لهن بالتدخين في أماكن عامة. فتاة تدخن الأركيلة على الشاطئ؟ هذا فساد...». ابتسم، يبدو أننا سنؤجل حوار الحريات ليوم آخر. أسأله نسخة من إحدى رواياته ممازحة: «أرجو ألّا يكون الإهداء حراماً أيضاً». يبتسم وهو يكتب إهداءً «جدياً»، ويقول «لأ. عادي».




النونو: بيان المكتب السياسي «يجبّ» ما قبله




ربما كان «وضع اليد» على طاهر النونو، الناطق باسم حكومة «حماس»، أصعب من الوصول الى بعض القيادات. فالرجل دينامو، يهبط من طائرة ليستقل أخرى، وخصوصاً في هذا الوقت الذي تنشط فيه حركة مسؤولي حماس إقليمياً لضرورات المرحلة.
من القاهرة، التي شهد فيها محادثات تتعلق بأزمة الوقود الخانقة بين مصر والقطاع، كان طاهر النونو قد وصل مباشرة الى مكتبه بمجلس وزراء الحكومة المقالة في غزة. بدأنا كلامنا بالتصريحات المتناقضة لقادة «حماس» حول الموضوع السوري. نسأله ما معنى كل هذا التناقض في موقف القادة الحمساويين في الداخل والخارج؟ فيقول ان الحركة «ليست جزءاً من الأزمة الداخلية (في سوريا) ولن نكون. اما بالنسبة إلى التنظيم فإن القيادة مشتركة بين الداخل والخارج». لكن تصريحات القادة لم تكن «مشتركة»، ما اعطى انطباعاً بأنه على الاقل ليس هناك تنسيق بينهم. يجيب «أُستقبلنا في سوريا بافضل ما يكون من قبل النظام ومن قبل الشعب السوري ولا يمكننا ان ندير ظهرنا للطرفين. كما ان الخلاف في سوريا هو سوري سوري، والملف الفلسطيني ليس جزءاً من الخلاف ولن يكون». ويضيف «حتى في تركيا التي زرناها أخيراً، قالت لنا احزاب المعارضة هناك ان نقطة الالتقاء شبه الوحيدة بينهم وبين الحكومة هي ملف فلسطين». اي احزاب؟ الحزب الجمهوري؟ فيقول «والحزب الكردي ايضاً. الشيء نفسه تكرر في تونس. وبالتالي ننأى بأنفسنا عن الازمات الداخلية. فلا شعب المخيمات، ولا نحن او غيرنا يريد أن نكون جزءاً من الخلاف». لكن هذا لا يلغي ان التصريحات حصلت. يقول «عادة تحدث اجتهادات في الرأي لأطراف القيادة». ولكن الا يجب ان تكون «الاجتهادات» داخلية ثم يُعلن قرار موحد؟ يقول «صحيح ولكن في النهاية القول الفصل هو لاجتماع القيادة وللموقف النهائي والرسمي للمكتب السياسي. وبالتالي بيان المكتب السياسي يَجبّ ما قبله من تصريحات. وما قلته هو الموقف الرسمي للحركة الذي اعرب عنه أكثر من مرة وآخرها في اجتماعات القاهرة». لكن موقف موسى ابو مرزوق... يقاطعنا: «لقد نفاه».
وفي ما يتعلق بالنقاش المصري الفلسطيني عن ازمة الوقود، يقول: «كانت هناك رؤيتان مختلفتان، اولاً على مكان تسلّم الوقود. نحن كنا وما زلنا نرفض معبر كرم ابو سالم (بيد الإسرائيليين) لأنه يعيد تدخل الاحتلال بشكل مرفوض مطلقاً. فهم، ولأي ذريعة امنية يغلقون المعبر. وهذه مادة حيوية. ثانياً سيستفيد الاحتلال من الضرائب على الوقود وسيزيد الثمن. اضيفي الى ذلك انه معبر غير مؤهل لتسلم الوقود (معبر نقل بالشاحنات). اما وجهة نظر مصر فهي انهم لا يريدون إعفاء الاحتلال من مسؤولياته تجاه المحتلين. لكننا قلنا لهم انه حتى وفق الاتفاقيات، ومن ضمنها اتفاقية باريس الاقتصادية، (1995) يجوز للسلطة الوطنية الفلسطينية استيراد الوقود والغاز مباشرة ومن اي جهة غير اسرائيل. وبالتالي، يجوز لنا التعاقد مباشرة مع الشركات المصرية او غيرها. كانت هناك ايضاً مفاوضات على السعر، وعلى التسليم. بداية كان مطروحاً التسليم بالسويس، وبالتالي النقل على عاتقنا، ما يرفع السعر على نحو كبير، حتى انه قد يصل الى دولارين، وبذلك سيكون اغلى سعر وقود في العالم. اتفقنا بداية على ان لا يتم تضمين السعر (تأجيل البحث نظراً للاحتجاج الشعبي المتخلف عن صفقة بيع نظام مبارك الغاز لاسرائيل بأقل من السعر المحلي) وأن يبدأ التوريد فوراً ثم ندفع لهم ما تتم جبايته من المواطنين، والباقي ينشأ من اجله صندوق في الجامعة العربية او تدفع الفارق جهات متبرعة. وقد تم توقيع الاتفاق ( 4 آذار) ومنطقة التسليم عبر طريقة «باك تو باك» في نقطة بجوار المعبر (رفح) تصلها الشاحنات على الجانب المصري ثم عبر انبوب الى الجانب الفلسطيني فنتفادى دخول الشاحنات الى غزة ويتم الاطمئنان لمراعاة الناحية الأمنية».
وينهي النونو كلامه بموضوع المصالحة التي «يأمل من الله ان تتقدم. فهي مرتبطة بعدة ملفات: اولاً الانتخابات وتشكيل الحكومة. والاولى معتمدة على الثانية. وتشكيل الحكومة مرتبط بضمانات ان تكون الحكومة مؤقتة، معروف متى تبدأ مهامها ومتى تنهيها وبالتالي لا بد ان نعرف متى الانتخابات. ونريد ضمانات ان تجرى في كل فلسطين بما فيها القدس، إضافة الى اننا بحاجة لضمان الحريات الأساسية»! وكيف ذلك؟ يقول: «الحريات العامة تضمن نزاهة الانتخابات. لكن للأسف لا تقدم في موضوع الحريات». يقصد من قبل رام الله. ولكن ماذا عنهم؟ الم يقوموا بإجراءات تعطل هذه الحريات بدورهم؟ يقول «ملف الحريات رزمة واحدة: موضوع المعتقلين السياسيين، حرية الرأي والتعبير، حرية الاجتماع والتنظيم، موضوع المؤسسات المعلقة كالمقار، حرية التنقل وجواز السفر». يتابع «أشخاص كثر ممنوعون من السفر بأشكال مختلفة: كعدم اصدار جواز سفر او تجديده. صحيح اننا سحبنا جوازاتهم ولكننا الآن اعطيناهم الحرية، وأعدنا اليهم جوازات السفر».
ضحى...