فشل أعضاء مجلس الأمن الدولي، بعد جلستي تشاور عقدتا أمس، الأولى على مستوى فني والثانية على مستوى المندوبين الدائمين، لمناقشة مشروع قرار فرنسي بشأن سوريا، في التوافق على موقف موحد. ورفضت روسيا رفضاً قاطعاً أي لغة في القرار أو حتى في بيان رئاسي تدعم خطة كوفي أنان ما دامت تتضمن دعما لقرارات الجامعة العربية او تحدد مهلاً نهائية للحكومة السورية.

وفيما جرى الحديث عن جلسة أخرى تعقد اليوم ومشروع بيان أو قرار جديد يقدّم، قال مصدر دبلوماسي غربي مطلع في وقت متأخر ليل أمس إن المجلس قد لا يدعو لعقد جلسة مشاورات جديدة اليوم نظراً للتفاوت في وجهات نظر.
وكانت مسودة القرار الفرنسية قد تحدثت عن مهلة سبعة أيام لمهمة المبعوث العربي والدولي كوفي أنان، يعود بعدها المجلس لمناقشة تطبيق الحكومة السورية للقرار. ويطالب «البيان الرئاسي» الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة السورية بـ«العمل بحسن نية» مع انان وبـ«التطبيق التام والفوري» لخطة تسوية من ست نقاط طرحها انان اثناء محادثاته في دمشق. ويتناول النص النقاط الست بالتفصيل ومنها انهاء اعمال العنف والالتزام التدريجي بوقف لاطلاق النار وتقديم مساعدة انسانية واطلاق حوار سياسي.
واعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الثلاثاء ان مشروع «البيان الرئاسي» حول سوريا له «ثلاثة اهداف» هي «وقف اعمال العنف، وقف اطلاق نار في اسرع وقت ممكن، ثم السماح بوصول المساعدة الانسانية... ومواصلة العملية السياسية لانه لا يمكن حرمان الشعب السوري من تطلعاته الديموقراطية».
وفي موقف لافت، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريحات بثت أمس، إن القيادة السورية ارتكبت «أخطاء كثيرة جداً» فاقمت الأزمة في البلاد. وتعدّ تصريحات لافروف من أشد الانتقادات الروسية لحكومة سوريا خلال الصراع الدائر منذ نحو عام، لكنه جدد التأكيد أنه ينبغي ألا يكون تنحي الرئيس بشار الأسد شرطاً مسبقاً لحل الأزمة. وقال لإذاعة كومرسانت اف.ام الروسية «نعتقد أن القيادة السورية ردت بشكل خاطئ على الاحتجاجات السلمية عند بدء ظهورها وترتكب أخطاء كثيرة جداً». وأضاف أن «مسألة من سيقود سوريا في فترة انتقالية» لا يمكن تقريرها إلا من خلال حوار يشمل الحكومة والمعارضة، وأن مطالبة الأسد بالتنحي كشرط لمثل هذا الحوار «غير واقعية».
بدوره، قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أمس، إن موسكو تنتظر نتائج زيارة الوفد الأممي إلى سوريا، مشيراً الى أنه ربما تكون هناك حاجة لدعم إضافي من قبل مجلس الأمن الدولي.
وفي السياق، قال مصدر في وزارة الخارجية الروسية أمس، إن ممثلين عن «هيئة التنسيق الوطنية السورية» المعارضة على استعداد لزيارة موسكو، حيث يجري حالياً التنسيق بشأن تشكيلة الوفد وموعد الزيارة. وقال المصدر لوكالة أنباء (إنترفاكس) الروسية «نقوم بالتفاوض عبر سفارتينا في دمشق وباريس لتحديد موعد مقبول من الجانبين لزيارة» ممثلين عن «هيئة التنسيق الوطنية السورية» المعارضة الى موسكو. وأضاف أن القسم الأساسي من «هيئة التنسيق الوطنية السورية» موجود في دمشق، ولكن لديها أيضاً جناح في باريس. وأشار المصدر إلى أن الجانب الروسي مستعد لتنظيم لقاء للمعارضة السورية ليس في وزارة الخارجية الروسية فقط، بل وفي مجلس الدوما، وكذلك مراكز متخصصة بالأبحاث والدراسات السياسية. ولفت إلى أن وزير الخارجية سيرغي لافروف مستعد للاجتماع بهم أيضاً.
في واشنطن، اعلنت وزارة الخزانة الاميركية ان مدير برامج العقوبات لديها ديفيد كوهين موجود في الشرق الاوسط لبحث «عقوبات دولية ضد ايران وسوريا». وقالت الوزارة ان مساعد وزير الخزانة المكلف شؤون المعلومات المالية ومكافحة الارهاب زار بغداد وسيتوقف «هذا الاسبوع» في بيروت وابوظبي حيث سيلتقي كبار المسؤولين الحكوميين وممثلين عن النظام المصرفي.
في انقرة، افاد مصدر دبلوماسي تركي انه تم تقديم موعد مؤتمر اصدقاء سوريا في اسطنبول من الثاني الى الاول من نيسان، «لأسباب تقنية». واضاف المصدر «اتخذنا هذا القرار لكسب الوقت واستخدام عامل الوقت بفاعلية اكبر». وكتبت صحيفة «حرييت ديلي نيوز» التركية الصادرة بالانكليزية ان هذا التأجيل تقرر بسبب برنامج عمل وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون. واوضحت الصحيفة ان كلينتون ستشارك في مؤتمر اسطنبول وستعود الى واشنطن في الثاني من نيسان لـ«موعد هام».
إلى ذلك، التقى أنان، بالأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في جنيف لمناقشة الأزمة في سوريا. وذكرت إذاعة الأمم المتحدة امس أن أنان أطلع الأمين العام لجامعة الدول العربية على آخر المستجدات المتعلقة بمهمته في سوريا والمحادثات التي أجراها مع الحكومة السورية. وأشار إلى أنه حث دمشق على اتخاذ إجراءات فورية لقبول مقترحاته والتي تشمل وقف العنف والقتل، والاتفاق على آلية للمراقبة. وشدد الرجلان على أهمية أن يتوحد المجتمع الدولي في إرسال رسالة واحدة تتعلق بإنهاء العنف في البلاد.
وفي خطوة تهدف الى اظهار حرص الحكومة السورية على التراث الإسلامي، اطلع الرئيس السوري أمس على النسخة القياسية المطبوعة والصوتية من القرآن الكريم التي تم إعدادها لكي تكون المعيار عند طباعة المصحف الشريف والتي من شأنها أن تشكل مرجعاً في العالمين العربي والإسلامي في حال اعتمادها وتوزيعها، بحسب ما نقلت وكالة سانا.
(الأخبار، سانا، رويترز،
أ ف ب، يو بي آي)