بروكسل | رجحت مصادر مطلعة لـ «الأخبار» فشل الجهود الإسرائيلية الساعية إلى تعطيل اجتماع لجنة التنسيق العليا للمانحين للشعب الفلسطيني، التي اجتمعت في بروكسل، أو تعطيل المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية. الجانب الفلسطيني، وعلى لسان رئيس الوزراء سلام فياض، رد على الحملة الإسرائيلية بقوله إن إسرائيل هي السبب في تعطيل السير العادي للاقتصاد الفلسطيني، عبر حصار غزة وتعطيل الحركة الاقتصادية وحركة الإنسان في الضفة الغربية، وبالتالي فإن مسؤوليتها كبيرة كدولة احتلال في تردي الوضع الاقتصادي في فلسطين.


من جهتها، لا ترى لجنة التنسيق التي ستقوّم الوضع الاقتصادي في فلسطين أن العجز في الموازنة الفلسطينية، الذي توقع أحدث تقرير صادر عن البنك الدولي قبل أيام أن يبلغ في العام الحالي ملياراً و100 مليون دولار، سيكون عائقاً دون الاستمرار في دعم السلطة. غير أن بعض البلدان العربية الحاضرة في اللجنة ترى أن الوقت قد حان من أجل الانتهاء من عملية بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، والمرور إلى الإعلان عن دولة مستقلة قابلة للحياة، وهذا ما ترفضه دولة الاحتلال لإبقاء الوضع على حاله، وافشال محاولة بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.
وفيما أكد الجانب الفلسطيني في بروكسل أيضاً عدم وفاء بعض الدول بالتزاماتها المالية تجاه الشعب الفلسطيني، أعلن الاتحاد الأوروبي تقديمه مساعدات مالية إلى السلطة الفلسطينية قدرت بـ 35 مليون يورو، على أن يجري توجيه 22 مليون منها إلى قطاع المياه والصرف الصحي، فيما يخصص المبلغ الباقي لمنطقة كرم أبو سالم. هذا الإعلان الأوروبي يعدّ أبلغ رد تقدمت به الدول الأوروبية على الحملة الشرسة التي قادتها الحكومة الإسرائيلية لإفشال الدعم الأوروبي للشعب الفلسطيني، حتى تستفرد به أكثر وتحبط له معنوياته وكل أمل لديه في أن تكون لديه يوماً دولة مستقلة.
وفي السياق، من المتوقع أن تصدّق لجنة التنسيق المجتمعة في بروكسل برئاسة دولة النرويج وبحضور الاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية وبعض الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية على الوثيقة التي تقدمت بها السلطة الفلسطينية، لكن المشلكة تبقى في الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بعض البلدان الأوروبية، التي قد تؤخر تلبية طلب السلطة الفلسطينية حتى تتمكن هي بدورها من مواصلة العمل في عملية بناء مؤسساتها، وتعزيز الحوكمة الاقتصادية.
ويرى الاتحاد الأوروبي في ضرورة دعم الشعب الفلسطيني أفضل طريقة للوصول إلى حل الدولتين، الذي يتبناه الاتحاد. والدعم المالي يدخل ضمن إطار التزام الاتحاد الأوروبي بهذا التوجه، وهو مساعدة الشعب الفلسطيني على بناء دولته المستقلة.
إلى ذلك، عقد ممثلو الرباعية الدولية (روسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة) في بروكسل أمس اجتماعاً على مستوى الموظفين، من أجل الإعداد لعقد الرباعية على المستوى الوزاري الشهر المقبل في نيويورك، لبحث مصير عملية المفاوضات المتوقفة، والبحث أيضاً عن طرق عملية لإحيائها من جديد.