الجزائر | قرر الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، منع الوزراء المنتمين إلى جبهة التحرير الوطني وأعضاء مكتبها السياسي من الترشح لانتخابات العاشر من أيار البرلمانية المقبلة. قرار تناقلته هيئات الحزب القاعدية والوسطى بابتهاج، لأنه يعدّ سابقة تُعطي الانطباع بحدوث تحولات في الحزب، تدفع بالجيل الجديد الى مواقع المسؤولية في الهيئتين التشريعية والتنفيذية.


قوة بوتفليقة في اتخاذه قراراً كهذا تعود الى مكانته الأدبية في الحزب على اعتباره الرئيس الشرفي، اضافة الى أنه كان عضواً في مكتبه السياسي الى جانب باقي أعضاء «مجلس الثورة»، الذين شاركوا في انقلاب 19 حزيران 1965، الذي أطاح الرئيس أحمد بن بلّا، أول رئيس بعد الاستقلال، قبل طرده منه عام 1984 بفعل صراعات داخلية.
أما الدافع لاتخاذ مثل هذا القرار، فهو حرصه على توفير عوامل إقبال الناس على التصويت للوائح جبهة التحرير. فهو، كما كثيرون، يؤمن بأن الناس لا يحبون الوزراء وأعضاء قيادة الحزب، وكثيراً من النواب الذين يشغلون مقاعد في البرلمان منذ عشرين عاماً أو يزيد، وعلى الأرجح لن يصوتوا على قوائم يقودونها.
وجالت «الأخبار» على نواب في البرلمان من جبهة التحرير، لاستطلاع مواقفهم من القرار، ومدى تجاوبهم معه. وأكد معظمهم أن الأمر يدرس على مستوى القيادة، وقد يخضع الوزراء والنواب والقياديون في الحزب للدراسة كل حالة بحالة، وسيُشطب من يُظهر أنه ينفّر الناخبين، لذلك يمكن أن تُرشح بعض الوجوه من القدامى، الذين يتمتعون بقاعدة جماهيرية في دوائرهم الانتخابية.
وكان كوادر من قواعد الحزب الوسطى والدنيا، قد حذّروا من انهيار الحزب في الانتخابات المقبلة في حال تزعم من يسمونهم «الديناصورات» للقوائم الانتخابية. ودعوا الى تجديد الدم لكسب الأصوات في معركة انتخابية ستكون الأكثر اشتعالاً منذ الانتخابات التعدّدية الأولى التي جرت في كانون الأول 1991، وأعطت فوزاً ساحقاً لجبهة الإنقاذ، قبل أن تُلغى النتائج قبل أربعة أيام من الدور الثاني في العام التالي.
كذلك شهدت مختلف الولايات في الأيام الأخيرة مجابهات بين قادة وأتباع الحزب حول الترشح واحتلال مواقع الصدارة على القوائم، ما دفع بالمئات من الكوادر والمنتسبين الى إعلان قوائم مستقلة متنازع عليها لحزبهم. وأدى ذلك الى خطر تشتيت الأصوات وضعف النتائج وتهديد موقع الحزب الإسلامي، وخصوصاً أن الفائز بالغالبية هذه المرّة هو من سيؤلّف الحكومة، لا الشخصية التي يختارها رئيس الجمهورية، كما جرت العادة.
وتجدر الإشارة الى أن التعديلات الجزئية على الدستور عام 2009 شملت البند الخاص بتأليف الحكومة، وسحبت من الرئيس حق اختيار الوزير الأول وحكومته، ورهنته بنتائج الانتخابات.
وكان بوتفليقة قد وجه ثالث نداء الى الجزائريين في أقل من شهر، دعاهم فيه الى المشاركة بقوة في الاقتراع لانتخاب برلمان جديد. وشبّه انتخابات أيار بالاستفتاء على تقرير المصير، الذي نُظم في مطلع تموز عام 1962، واختار فيه الجزائريون بنسبة فاقت 99 في المئة الاستقلال عن فرنسا.
وأكد، في رسالة الى شعبه بمناسبة يوم النصر الذي يصادف 19 آذار من كل عام، وهو تاريخ وقف النار بين ثوار الجزائر والاحتلال الفرنسي عام 1962، أن هذه الانتخابات مهمّة وحساسة جداً، وأقر بوجود أخطاء في تسيير الشأن العام خلال 50 عاماً من الاستقلال.