جيزان | قللت الخروق الأخيرة المتكررة في جبهة ميدي ــ جيزان (شمالي غربي اليمن)، من فرص صمود التهدئة الحدودية التي توصلت إليها حركة «أنصار الله» والرياض أخيراً. وبلغ عدد الهجمات التي نفذها المسلحون اليمنيون الموالون للتحالف السعودي، ست هجمات خلال أربعة أيام بمشاركة غطاء جوي سعودي كثيف.
وتأتي هذه الخروق بالرغم من تحذير حركة «أنصار الله» قبل أيام من أن خروق الجيش السعودي في جبهة ميدي قد تنهي التهدئة بين الطرفين. وقال مصدر ميداني لـ«الأخبار» إن الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» قد صدّوا هجومين للمجموعات المسلحة، أمس، من جهة الموسم السعودية على ميدي. وأوضح المصدر أن الهجوم الأول بدأ مع ساعات الصباح الأولى، مضيفاً أن «تجدد الهجوم باتجاه ميدي مستمر في غطاء جوي مكثف ظهر اليوم (أمس) وذلك بعد فشل المحاولة الخامسة في الصباح». وبعدما كان قد أشار إلى أن المعارك لا تزال مستمرة، أفادت معلومات بأن المحاولة السادسة التي استمرت حتى المساء فشلت بدورها.

تصنف الرياض معارك ميدي على أنها «معارك داخلية»

وكان الجيش اليمني و«اللجان» قد تصدوا لست هجمات كبيرة شارك فيها آلاف المجندين الموالين لـ«التحالف» بقيادة ضباط وقادة في الجيش السعودي. واعتمدت الهجمات على تكتيكات وخطط عسكرية يصفها المصدر الميداني بأنها الأكبر من ناحية عدد المشاركين فيها وخبراتهم وتدريباتهم، ومن ناحية أعداد الآليات والدبابات والعربات المشاركة في الهجمات. وتواصلت الهجمات لأيام تتخللها فترات هدوء قصيرة، يعاود المسلحون بعدها الهجوم من جديد. وشدّد المصدر على النجاح القياسي الذي حققه المقاتلون اليمنيون في التصدي لهذه الهجمات بالرغم مما وصفه بالمشاركة الكبيرة لسلاح الطيران.
ويصرّ الجانب السعودي على تصنيف المعارك في الجبهة الغربية الحدودية في منطقة ميدي – جيزان، على أنها «معارك داخلية» لا حدودية، وهو ما لا ينسجم مع الواقع الميداني. فالمجموعات المسلحة تنطلق في هجومها على مدينة ميدي من الموسم التابعة لمنطقة الطوال السعودية بمشاركة غطاء جوي مساند. وتشير معطيات عسكرية إلى تلقي المسلحين والمرتزقة توجيهاتهم من غرف عمليات عسكرية يديرها ضباط سعوديون، فيما يقتصر دور بعض القادة العسكريين اليمنيين على تجميع المجندين والتنسيق مع أطراف في الداخل اليمني. ويرمي هؤلاء إلى جذب المزيد من المجندين الذين يجري استغلال ظروفهم المعيشية الصعبة مقابل وعود وعروض مغرية، وهو ما كشفه البعض منهم ممن جرى أسرهم في المعارك الدائرة هناك.
وتكلفت القوات السعودية خسائر كبيرة خلال الهجمات على ميدي، أُحصي منها ما يزيد على 30 آلية عسكرية مدرعة (دبابات وناقلات جند نوع «برادلي»، وأطقم عسكرية، وآليات أخرى)، فضلاً عن مقتل أعداد قد تكون الأكبر منذ بداية المعارك في ميدي، الذين تجاوزت حصيلتهم الثلاثمئة مسلح من بينهم قادة عسكريون موالون للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي واللواء علي محسن الأحمر الأحمر، وفقاً لمصادر عسكرية.