سعى رئيس "حكومة الوفاق الوطني"، فائز السراج، وأعضاء المجلس الرئاسي، أمس، إلى إظهار سلطتهم في العاصمة الليبية طرابلس، عبر عقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات الرسمية، بالتوازي مع إعلانات عن موافقة وزراء في حكومة العاصمة على تسليم وزاراتهم.
وجاء ذلك في الوقت الذي كان فيه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، مارتن كوبلر، يعلن أنه يخوض "مناقشات مكثفة" مع أعضاء في برلمان طبرق (شرق) "لاعتماد حكومة الوفاق الوطني"، مؤكداً أنّ اللقاء الذي عقد في اسطنبول مع الشخصية البارزة في طرابلس وفي غرب ليبيا، عبدالكريم بلحاج، كان "بناء".
تزامناً، كان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعلن عقب استقباله وزير الداخلية الجزائري، نور الدين بدوي، أنّ الوضع في ليبيا "بات يمثل تهديداً مباشراً على أمن دول الجوار"، موضحاً، وفق بيان رئاسي، أنّ القاهرة تسعى إلى "تعزيز التعاون مع الجزائر على جميع الأصعدة، ولاسيما على الصعيد الأمني في ضوء الأوضاع الأمنية والسياسية القائمة بالمنطقة، وفي مقدمتها الوضع في ليبيا". وشدد على "أهمية تضافر الجهود لاستعادة الاستقرار في ليبيا وتحقيق التوافق بشأن حكومة الوفاق الوطني".
وبدأت "حكومة الوفاق"، أمس، محاولة تثبيت سلطتها من مقرها في قاعدة طرابلس البحرية، متجنبة الاصطدام مع السلطات التي تسيطر على العاصمة والرافضة لاستقرار الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي. واجتمع أعضاء المجلس الرئاسي الليبي السبعة (من أصل تسعة) وهم أيضا اعضاء في "حكومة الوفاق" بشخصيات سياسية في القاعدة البحرية، من دون ان يغادروها.
وفيما سادت طرابلس حالة من الهدوء والترقب بعد التوتر الذي أثاره وصول السراج واعضاء من حكومته، أول من أمس، أعلن الأخير أنهم باتوا ضمن "الخطوات الأخيرة لاستلام وزراء حكومة الوفاق مقارّ وزاراتهم والبداية بوزارة الخارجية"، مشيراً إلى "اجتماع مع محافظ مصرف ليبيا المركزي للبدء في حل بعض المشاكل وتسييل السيولة النقدية الى المصارف".

كان لافتاً الجدال الذي دار بين المفتي وحزب العدالة والبناء

إلا أنّ التطور الأبرز الذي سُجل إلى جانب جولات كوبلر المكوكية، كان الجدال الذي دار بين المفتي، صادق الغرياني، وحزب "العدالة والبناء" (إخوان مسلمون)، وذلك على خلفية انتقاد الغرياني لـ"حكومة الوفاق"، وإعلانه خمسة شروط إضافية على "اتفاق الصخيرات" الذي قامت على أساسه هذه الحكومة.
وقد تعكس معظم التطورات التي شهدتها طرابلس، عزم السراج، بالتنسيق مع كوبلر، على إظهار سلطة فريقه عبر عقد سلسلة من اللقاءات مع شخصيات سياسية وعمداء بلديات، ومدى الدعم الذي ينالونه داخل العاصمة وفي مجمل المنطقة الغربية لليبيا، وخصوصاً أنّ هناك أحاديث تفيد بأنّ أعضاء في حكومة طرابلس وقيادات أمنية باتوا مستعدين للتعاون مع السراج، وذلك تجنباً لوضعهم في خانة الرافضين لها، مع ما يعنيه ذلك من ضمهم إلى الفريق الذي سيلاحق بالعقوبات الأوروبية والدولية.
وقال موسى الكوني، نائب رئيس الوزراء في حكومة السراج وعضو المجلس الرئاسي، لوكالة "فرانس برس": "بدأنا العمل فعليا اليوم"، مضيفا "لا خوف". وتابع "نعقد لقاءاتنا هنا، لكن مقرنا هو طرابلس بشكل عام. المهم ليس ان نخرج وان نحاول العمل من الخارج الان، المهم ان نعمل فقط". وعن موقف حكومة طرابلس غير المعترف بها التي لا تزال تحظى بدعم مجموعات مسلحة رئيسية، قال الكوني: "لا بد من تسليم الوزارات، ونحن سنعقد قريباً اجتماعا بين وزرائنا، والوزراء هنا المستعدين لتسليم وزاراتهم".
بالتوازي مع العمل القائم من داخل طرابلس، فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات على رئيس برلمان طبرق (شرق) عقيلة صالح، علما بأنّ البرلمان المذكور لم يصوت على منح الثقة لحكومة الوفاق برئاسة السراج، وعلى رئيس برلمان طرابلس غير المعترف به نوري ابو سهمين، ورئيس حكومة طرابلس، خليفة الغويل، اللذين طالبا السراج بمغادرة العاصمة بعيد وصوله اليها.
وفي القاهرة، كان الرئيس المصري قد أكد على "ضرورة مواصلة التنسيق بين دول جوار ليبيا بهدف دعم مؤسسات الدولة وتمكينها من حفظ وحدة الأراضي الليبية"، فضلاً "عن توفير الدعم للجيش الوطني الليبي ورفع حظر توريد السلاح إليه"، فيما أوضح وزير الداخلية الجزائري أن زيارته التي استمرت يومين، تعكس حرص بلاده على "تطوير التعاون الثنائي في جميع المجالات، لاسيما على الصعيد الأمني في ظل ما تواجهه الدولتان من تحديات ومخاطر مشتركة ناجمة عما يشهده الوطن العربي من أزمات".
وفي سياق منفصل، جدد مجلس الأمن الدولي ولاية لجنة الخبراء التي تساعد على تطبيق العقوبات المترتبة على القرار 1970 (الصادر عام 2011) إلى نهاية شهر تموز 2017. وتشمل تلك العقوبات تصدير النفط الليبي وإستيراد السلاح على نحو غير شرعي. ويسمح القرار لـ"حكومة الوفاق الوطني" استيراد السلاح تحت إشراف لجنة العقوبات وموافقتها، وهو أمر يمنح اللجنة وصاية فعلية على ليبيا. ولم يفرج المجلس عن الأرصدة الليبية المجمدة، بل أوصى في القرار بإعادة استثمارها تحت إشرافه بحجة حماية قيمتها.
(الأخبار، أ ف ب)