الانتخابات الرئاسية المبكرة رهن بالإرادة الشعبية


تبني دمشق موقفها من «عدوان تركيا والسعودية» على أساس النجاح في هزم الإرهاب المدعوم من نظامي الدولتين. وتترك طريق المصالحات مفتوحاً مع من يترك السلاح ويحتكم إلى الحوار. كذلك تتمسّك بحقها في إجراء انتخابات دستورية تُظهر صمود كيان الدولة خلال سنوات الأزمة رغم جميع محاولات هدمه، معلنةً ترحيبها بانتخابات رئاسية مبكرة اذا أتت كاستجابة لرغبة شعبية.
إذ، رأى الرئيس بشار الأسد في الجزء الثاني من حواره مع وكالتي «نوفوستي» و«سبوتنيك» الروسيتين، أن الردّ على عدوان تركيا والسعودية السياسي والعسكري يأتي عبر ضرب الإرهابيين وهزمهم، لكونهم يمثلون «جيش أردوغان» الذي «يسمح لهم بالتنقل داخل الأراضي التركية للقيام بمناورة عسكرية بدباباتهم ويقدم لهم الأموال عن طريق السعودية وقطر ويبيع النفط الذي تسرقه داعش... كذلك يقوم برمايات مدفعية ضد الجيش السوري عندما يتقدم»، مشدّداً على أن البلدين «تجاوزا منذ الأشهر الأولى في الحرب كل الخطوط الحمر».
وفي معرض رده على سؤال حول إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، قال الرئيس السوري إنّ هذا الطرح ليس جزءاً من العملية السياسية، لكنه أبدى ترحيبه بالموضوع اذا أتى «استجابة لرغبة شعبية لا لبعض قوى المعارضة». وأضاف أن انتخاب الرئيس «مباشرة من قبل المواطنين لا من خلال البرلمان» يضمن تحرراً من تأثيرات القوى السياسية المختلفة، وبهذا «تكون علاقته خاضعة فقط للحالة الشعبية العامة»، منوّهاً إلى أن المشاركة الأوسع من السوريين في الداخل والخارج تضمن قوّة الانتخابات «من خلال شرعية الدولة والرئيس والدستور المشرف على هذه العملية». واعتبر أن إجراء انتخابات دستورية بعد خمس سنوات من الحرب «يثبت وجود الدولة وكيانها».

موسكو: لا اتفاق مع واشنطن على مصير الأسد

وأوضح أن التقييم السوري والروسي للمنظمات الإرهابية لم يتغير، ولكن تم اعتبار كل مجموعة تقبل الهدنة وتذهب إلى الحوار، انتقلت من العمل الإرهابي إلى العمل السياسي، وذلك من أجل تلافي عدم التوافق الروسي ــ الأميركي على قوائم الإرهابيين، مشيراً إلى أن «نجاح الهدنة جيد أو أكثر من جيد بقليل». وأبدى استعداد الدولة «لاستيعاب كل مسلح يريد أن يلقي سلاحه بهدف أن نعيد الأمور إلى شكلها الطبيعي، وأن نحقن الدماء السورية».
وحول الوجود العسكري الروسي في سوريا، جدد تأكيد شرعية هذا الوجود لكونه «حق سيادي... وليس هناك رأي شعبي عام يريد لهذا الدعم أن يتوقف سواء الآن أو في المستقبل». وأوضح أن حجم القوات الموجودة يجب أن يتناسب مع المهمات التي تقوم بها، مضيفاً أن هناك «أطرافا مستاءة من الوجود الروسي لكونه يكافح الإرهاب، ولو قرر الرئيس بوتين أن يرسل قواته لمساعدة الإرهابيين لصفقوا له». وحول منظومة صواريخ «اس 400» الموجودة في قاعدة حميميم، أشار إلى أن نقل المنظومة إلى الجيش السوري «مرتبط بعقود الشراء المباشرة مع الجيش الروسي، وليس بوجودها في اللاذقية»، متابعاً «نركز حالياً على الأسلحة التي نحتاجها بشكل مباشر لمكافحة الإرهابيين، وهي قد تكون من الأسلحة المتوسطة والخفيفة بالدرجة الأولى وبالتالي لا نرى الآن ضرورة للتركيز على الأسلحة الاستراتيجية. أما بالنسبة لحجم العقود بالمعنى المالي، فنحن عادة لا نعلنحجم هذه العقود».
ورفض الرئيس السوري فكرة استقبال قوات تابعة للامم المتحدة لكون «عمل هذه القوات عادة يكون مبنياً على اتفاقيات توافق عليها دول، في هذه الحالة... هناك فقط الدولة السورية كطرف، أما الطرف الآخر فهو مجموعات إرهابية. هل يمكن للأمم المتحدة أن توقع اتفاقية مع المجموعات الإرهابية؟»، مضيفاً «حتى لو أرادوا أن يقوموا بذلك، فمن هي هذه القوى... أنت تتحدث عن عصابات تظهر وتختفي وتندمج مع بعضها بعضا وتنقسم على بعضها بعضا، فهي حالة غير واضحة». ولفت الأسد إلى أن الزيارة الأخيرة التي قام بها إلى موسكو كانت في ظرف خاص، حيث «أتت بعد أقل من أسبوعين من بداية الدعم الروسي»، وكان التركيز خلالها على «العملية العسكرية التي بدأت في ذلك الوقت وبالتالي ضرورة ضرب الإرهاب... وكيف نستفيد منها من أجل دعم المسار السياسي».
إلى ذلك، نفى الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، ما نشرته وسائل إعلام عن توصل روسيا والولايات المتحدة إلى اتفاق حول مصير الرئيس الأسد. وقال بيسكوف، أمس، إن «المعلومات التي زعمت أن موسكو وواشنطن توصلتا إلى اتفاق حول رحيل الأسد ومصيره المستقبلي غير صحيحة»، مضيفاً أن «تفوق الجانب الروسي قياساً بالدول الأخرى، يتلخص في أن موسكو لا تبحث مسائل تقرير مصير دول ثالثة لا دبلوماسياً ولا عبر أي قنوات أخرى».
على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، أمس، رفض بلاده لكلام الرئيس السوري حول تأليف حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن المعارضة السورية. وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني جبران باسيل، إن «موقف بريطانيا والمجموعة الدولية لدعم سوريا هو الحاجة الى حكومة انتقالية تمثل كل الشعب بمختلف أطيافه، ونحن نرفض أن يقود الأسد مثل هذه الحكومة». كذلك انتقد ممثل لـ«حلف شمال الأطلسي» تصريح الأسد حول أهمية وجود القوات الروسية وضرورة بقائها في بلاده، موضحاً أن «السكرتير العام للحلف أعلن مرات عديدة أن الحضور الروسي الكبير في سوريا وفي شرق المتوسط سيزيد النزاع حدة».
من جهة أخرى، رأى مسؤول الإعلام في «حزب الإتحاد الديموقراطي» نواف خليل، في تعليق على تصريحات الأسد عن الفيدرالية التي أُعلنت في شمال وشمال شرقي سوريا، أنها لا تتعارض مع مفهوم الوحدة السورية، وأضاف أن «لا أحد يستطيع إعادة سوريا إلى ما قبل عام 2011».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)