رام الله | الأرض بالنسبة إلى الفلسطينيين هي العرض، فكيف هي الحال وهم يحيون ذكراها، ومدينة القدس وجهتهم. هكذا سيتم إحياء يوم الأرض، تحت عنوان «مسيرة القدس العالمية» لأنها مدينة محتلة من قبل إسرائيل، ولأنها عاصمة فلسطين، ولأنها المدينة المقدسة للمسلمين والمسيحيين، ولأن كل من يقطنون الضفة الغربية ممنوعون من دخولها، للزيارة أو للصلاة، وحتى للدفن أحياناً.

يُحيي الفلسطينيون في كل بقاع فلسطين وفي دول الطوق وكل العالم، اليوم، الذكرى الـ 36 ليوم الأرض عبر التوجّه الى أقرب نقطة من مكان انطلاقهم الى القدس المحتلة. ويوم «الأرض» يصادف في 30 آذار من كلّ عام، وتعود أحداثه إلى آذار 1976 بعدما عمدت سلطات الاحتلال الى مصادرة آلاف الدونمات من أراضي عدد من القرى العربية في الجليل الأوسط، منها عرّابة وسخنين ودير حنا «وهي القرى التي تُدعى اليوم مثلّث يوم الأرض»، وذلك في نطاق مخطّط تهويد الجليل، فهبّ الفلسطينيون حينها واستشهد منهم ستة برصاص الجيش وشرطته.
«الأخبار» التقت أحد المنسّقين للفعاليات في الضفة الغربية، محمد عليان، الذي أكّد أن التحضيرات على قدم وساق لإحياء الذكرى، حيث ستصل حافلات من كل محافظات الضفة الغربية الشمالية «نابلس، قلقيلية، طولكرم وجنين» إلى حاجز قلنديا الذي يعدّ «بوابة القدس». ومن الجهة الجنوبية للضفة الغربية، ستأتي الحافلات من الخليل والجنوب لتصل الى بيت لحم، حيث المدخل الشمالي لمدينة القدس المحتلة.
هدف الفعالية هو رفض الاحتلال وسياساته وإجراءاته المتمثلة بتهويد المدينة المقدسة، وهدم المنازل، والاعتقالات، والاستيطان، وخصوصاً في ظل الهبة الدولية في ثلاث قارات حول العالم ستشارك في هذه المسيرة الدولية، وبالتالي فإن الضفة الغربية يجب أن تكون على مستوى الحدث، بحسب عليان.
وأشار المنسق الى أن أئمة المساجد في كل مدينة وقرية ومخيم في الضفة الغربية، سيدعون الجميع إلى المشاركة في الفعالية المركزية، كما الحديث عن ذكرى يوم الأرض، والتحرك الدولي لنصرة الفلسطينيين والقدس خصوصاً.
بدوره، أكد رئيس اللجنة الوطنية للمسيرة، أحمد أبو حلبية، أن كل البرامج والمناطق والفعاليات جرى تحديدها في وقت سابق، وتوجيه المشاركين كافة إلى الطريقة التي سيتم بها تنظيم هذه المسيرات لأقرب نقطة إلى مدينة القدس المحتلة، لافتاً إلى أن قطاع غزة سيشهد مسيرات حاشدة تنطلق من مختلف مساجد القطاع صوب مدخل بلدة بيت حانون على بعد 3 كيلومترات من حدود فلسطين المحتلة عام 1948، ورفض التهديدات التي أطلقتها دولة الاحتلال لاستهداف المشاركين في المسيرة التي تشارك فيها شخصيات بارزة من حوالى 80 دولة عربية وإسلامية من كل قارات العالم.
منظّمو المسيرة يؤكدون سلمية الفعالية والالتزام بشعار «بدون إراقة دماء»، لكنهم يعرفون أن إسرائيل تروّج لعكس ذلك، وتقلب الحقائق. وقد رأى عضو اللجنة التحضيرية لمسيرة القدس العالمية، صلاح الخواجا، في حديث إلى«الأخبار»، أن التهديدات الإسرائيلية بإطلاق النار على المشاركين في مسيرات يوم الأرض هي انعكاس حقيقي لسياسة إسرائيل العنصرية. وأكد أنّ المسيرات التي ستنطلق في الأراضي الفلسطينية والدول العربية وأوروبا تشكل علامة فارقة في المقاومة والنضال الشعبي السلمي وتؤسس لانتفاضة مدنية ضد الاحتلال.
في القدس المحتلة، ورغم العلم المسبق بأن قوات الاحتلال ستفعل كل شيء للحيلولة دون دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية إليها، إلا أنها لن تكون بعيدة عن الحدث، فالمكان الرئيسي لفعالية يوم الأرض سيكون عند «باب العمود» أحد أبواب القدس، حيث سيخرج المقدسيون، والفلسطينيون من المدن المحتلة عام 48، وكل من يستطيع الوصول من المتضامنين الدوليين، على أن تتجه مسيرة ثانية من القدس إلى معبر قلنديا تعبيراً عن إصرار المقدسيين على كسر الطوق المحيط بمدينتهم.
كذلك صدرت دعوات إلى المشاركة في ذكرى يوم الأرض في دير حنا والنقب ويافا. وجاء في بيان لاتحاد المرأة التقدمي «نحن في هذا اليوم، لا نكتفي بإعادة إحياء ذاكرة الماضي، بل نرسل رسالة الحاضر أيضاً. ورسالة الحاضر مفادها أن معركة الأرض هي معركة حاضرة».
وفي السياق، أعلن نحو 2500 ناشط مؤيد للقضية الفلسطينية من نحو 15 دولة، عن نيتهم تنظيم رحلات جوية إلى مطار اللد، للاستعداد لفعاليات ذكرى يوم الأرض، ومسيرة القدس العالمية. ونقلت «جيروزالم بوست» عن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إسحاق أهارونوفيتش، أن إسرائيل ستعمل على منع الناشطين من السفر إلى الأراضي المحتلة.