اعترف مؤتمر «اصدقاء سوريا»، الذي عقد امس في اسطنبول بحضور ممثلين عن 83 دولة، بالمجلس الوطني السوري «ممثلاً شرعيّاً» للسوريين، داعياً الى تحرك دولي فوري وعملي لوقف القمع في سوريا. واكد البيان الختامي للمؤتمر «الدعم الكامل لتطبيق» خطة الموفد الدولي الخاص الى سوريا كوفي انان، مطالباً بـ «تحديد جدول زمني لخطواتها المقبلة». وجاء في نص البيان الموزع على الصحافيين أن «مجموعة الأصدقاء تجدد التأكيد على أهمية التطبيق الكامل من جانب النظام السوري» لمقررات الامم المتحدة وجامعة الدول العربية وخطة انان المؤلفة من ست نقاط.

واضاف البيان «إلا ان مجموعة الاصدقاء تعبر عن اسفها لاستمرار اعمال النظام السوري نفسها، رغم اعلانه الموافقة على خطة النقاط الست. فمنذ الاعلان عن الموافقة في 27 آذار، لم يتوقف العنف الذي يقوم به النظام، ومنذ ذلك التاريخ، فقد كثيرون حياتهم». ورأى أن ذلك «يبرز كنموذج جديد على عدم صدق النظام»، مضيفاً إن «الحكم سيكون على أفعال النظام لا على وعوده». واكد البيان ان «الفرصة المتاحة للنظام لتنفيذ التعهدات التي قام بها للموفد المشترك انان ليست مفتوحة بلا نهاية». ودعت المجموعة انان الى «تحديد جدول زمني للخطوات المقبلة، بما فيها عودة الى مجلس الامن الدولي اذا استمرت عمليات القتل»، كما طالبت كل اعضائها بتحمل مسؤولياتهم.
وتنص خطة انان على سحب القوات العسكرية من المدن والسماح بدخول المساعدات الانسانية والصحافيين الى سوريا وبدء التحاور حول مرحلة انتقالية. واعلنت السلطات السورية موافقتها على الخطة.
واعلن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، في مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء المؤتمر، أن «83 دولة» شاركت في المؤتمر، ما يدل على «اهتمام متزايد» بالقضية السورية. وقال إن المؤتمرين استمعوا خلال اجتماعهم الى شهادات من اشخاص قدموا من أحياء بابا عمرو في مدينة حمص في وسط سوريا ومن محافظة حلب ومن مناطق اخرى، وقال «ما سمعناه يشير الى ان الوضع على الارض مؤلم أكثر مما تصوّره وسائل الإعلام العالمية».
وشدد داوود أوغلو على أن المجتمع الدولي لن يسمح للرئيس السوري بشار الأسد بأن «يسيء استغلال فرصة أخرى»، قائلاً إن المساعي الحالية لإنهاء الصراع هناك تمثل الفرصة الأخيرة بالنسبة إليه. وإن المجتمع الدولي كان متباطئاً بشدة في مواجهة صراع البوسنة في التسعينات، ويجب أن يتصرف الآن على نحو حاسم ودون تأخير.
من جهة ثانية، اعترف «مؤتمر أصدقاء سوريا» بالمجلس الوطني السوري المعارض «ممثلاً شرعياً لجميع السوريين والمظلة للمنظمات المعارضة الموجودة فيه»، كذلك اكدت المجموعة «دعمها لنشاطات المجلس من اجل سوريا ديموقراطية»، الذي عدّته «محاوراً رئيسياً للمعارضة مع المجتمع الدولي». واعلن البيان النهائي ان مؤتمر اصدقاء سوريا المقبل سيعقد في فرنسا من دون تحديد موعد.
وتدخلت الشرطة التركية لتفريق نحو خمسين متظاهراً من انصار النظام السوري، كانوا ينددون بعقد المؤتمر. وقامت الشرطة بإبعاد المتظاهرين، الذين كانوا يهتفون بشعارات مؤيدة للرئيس السوري بشار الاسد، عن مركز المؤتمرات، حيث افتتح المؤتمر الثاني لاصدقاء سوريا قرب ساحة تقسيم في الجانب الغربي من اسطنبول. واستخدمت شرطة مكافحة الشغب المنتشرة باعداد كثيفة الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، الذين تحدوا الدعوات الى التفرق. واصيب العديد من المتظاهرين بأعراض جراء الاستخدام الكثيف للغازات المسيلة للدموع من قبل الشرطة.
وفي دمشق، هاجمت الصحف السورية الصادرة، صباح أمس، مؤتمر اصدقاء سوريا، مشيرة إلى انه يرمي الى ضرب مبادرة المبعوث الخاص كوفي انان الى سوريا، وتحدثت عن دور للسعودية وقطر في «تأجيج» الازمة في البلاد.
من جهتها، اشارت وكالة الانباء الرسمية (سانا) الى بدء «أعمال ما يسمى مؤتمر أصدقاء سوريا في اسطنبول بمشاركة وزراء خارجية دول الاستعمار القديم، بقيادة وزيرة الخارجية الاميركية هيلارى كلينتون وادواتهم في المنطقة». ورأت الوكالة ان مؤتمر اسطنبول «يعقد في نسخته الثانية العدائية للشعب السوري بعد المؤتمر الاول الذي عقد في تونس في شباط». واضافت ان السوريين أجمعوا «على ان هذه المؤتمرات هي سلسلة متصلة من حلقات التآمر على بلدهم، وأن المشاركين فيها هم اعداء لهم لا أصدقاؤهم».
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي، سانا)