القاهرة | «الشاطر بيهيس (من الهلوسة) عايز يبقى ريِّس»، كان هتاف مئات المتظاهرين ضد الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد قبل أيام، وقبل الإعلان الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين عن تسمية نائب مرشدها العام، خيرت الشاطر، مرشحاً لانتخابات رئاسة الجمهورية. لكن اعتراض شباب الإخوان، أو بالأحرى مجموعة بارزة منهم، جاء في صيغة مختلفة بطبيعة الحال، صيغة «إخوانية» للغاية إن جاز التعبير؛ فقد أصدرت المجموعة الشبابية «صيحة إخوانية» بياناً بعنوان مقتبس من الآية القرآنية «وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم» بعد ساعات من ترشيح الشاطر، في إشارة إلى تعهدها السابق بعدم الدفع بأي من أعضائها لسباق الرئاسة.


وجاء في البيان أن الإقدام على تلك الخطوة (الترشيح) يؤدي إلى «تفتيت الكتلة التصويتية الموجهة للمرشحين المحسوبين على التيار الوطني الحر». وحذّر البيان من «تفكيك المشروع الوطني وعزل الإخوان سياسياً واجتماعياً، ما يجعلهم في مواجهة مع كل القوى، ويضعف موقفهم في أي اختلاف مع المجلس العسكري، ويخدم بطريقة مباشرة المرشحين المحسوبين على النظام السابق والمجلس العسكري، وهدم العلاقة مع القوى الوطنية المصرية الأخرى، وما تجربة تشكيل لجنة تأسيسية الدستور منّا ببعيدة». إلا أن اللافت في البيان هو ما حذر منه شباب «الإخوان» من «الإضرار بوحدة الصف وتماسكه والتزامه القيمي داخل الجماعة»، وهو ما يعيد تسليط الضوء على التوقعات بحصول انشقاقات شبابية جديدة في جسم الجماعة، شبيهة بانشقاقات سابقة حصلت غداة الثورة، أشهرها تلك التي نتجت من إصرار عدد من شبابها على تأييد ودعم عبد المنعم أبو الفتوح، القيادي السابق فيها، رغماً عن قرار الجماعة السابق بعدم تبنّي أي مرشح من صفوفها للانتخابات الرئاسية. انشقاقات كان أسامة جمال عبد الهادي، أحد قادة «الصيحة الإخوانية» اليوم، أحد تجلياتها، بعدما استقال من عضوية الجماعة في شباط 2011، احتجاجاً على هيمنة العمل السياسي المحض على الجماعة، على حساب العمل «الدعوي»، بحسب ما أوضح عبد الهادي لـ«الأخبار». وخلص القيادي «الإخواني» الشاب المستقيل، إلى أن اعتراض مجموعته اليوم يستند إلى أن قرار ترشيح الشاطر لم يستجب لرأي عام في الجماعة، بعدما «أُجريت استفتاءات بين القواعد، لكن لم تعلن نتائجها أبداً، بينما قرار مجلس شورى الجماعة نفسه استند إلى غالبية ضعيفة» (56 صوتاً أيّده، مقابل 52 عضواً صوّتوا رفضاً له). واتهم عبد الهادي جماعة الإخوان بالهيمنة على ذراعها السياسية، أي حزب «الحرية والعدالة»، الذي «لم يعلن موقفاً مؤيداً لترشيح الشاطر إلا بهدف عدم مخالفة قرار للجماعة».
وكان مثيراً للانتباه أنّ بيان شباب «صيحة إخوانية» لم يذكر شيئاً عن تفتيت أصوات الناخبين بين المرشحين الإسلاميين، ومن أبرزهم حازم صلاح أبو اسماعيل، المرشح المقرب من التيارات السلفية. إلا أن عضو مكتب الإرشاد في الجماعة، جمعة أمين، قال لـ«الأخبار»، إن المسؤول عن تفتيت تلك الأصوات، إن حصل ذلك، هو القوى الإسلامية نفسها التي «لو انصاعت واقتنعت بدعوة الإخوان إلى الاتفاق على مرشح إسلامي واحد لكانت قد حلّت المشكلة، لكن الإخوان وجدوا أن كل المرشحين الآخرين لا تنطبق عليهم شروط الدعم لأي منهم». وفي السياق، نفى أمين الأنباء التي تحدثت عن التزام «الإخوان» بمبادرة محمد إسماعيل المقدم، أحد قادة الدعوة السلفية في الاسكندرية، والتي سبق أن دعا فيها إلى الاتفاق بين القوى الإسلامية على مرشح واحد.
في المقابل، أشار المتحدث باسم «حزب النور» السلفي، يسري حماد، لـ«الأخبار»، إلى أن حزبه لا يزال ملتزماً بعدم إعلان دعمه لأي من المرشحين الرئاسيين «إلا بناءً على ما ستصل إليه اجتماعات مبادرة اسماعيل المقدم التي انضمّ إليها الإخوان». وتابع أنه «في حال إصرار أي من تلك القوى على مرشح ما خلافاً لما ستنتهي إليه المبادرة، فلتتحمل المسؤولية الأدبية عن موقفها هذا».
وفي خلفية قرار «الإخوان» ترشيح خيرت الشاطر، فإنّ الجدل الذي فجّره القرار في البداية استند أساساً إلى تساؤل حول أحقية الشاطر قانونياً في خوض الانتخابات الرئاسية، في ظل الحكم الصادر بحقّه في قضية ترجع إلى عام 2006، وهي معروفة إعلامياً بـ«قضية ميليشيات الأزهر»، وقد جرى الإفراج عنه بعفو صحي بعد الثورة من دون إبطال القرار، وذلك رغم صدور حكم آخر من القضاء العسكري لمصلحته، قضى بإعادة الاعتبار له من القضاء العسكري نفسه في آذار الماضي عن العقوبة المحكوم بها عليه في القضية التي ترجع إلى عام 1995، والمعروفة إعلامياً بقضية مجلس شورى الجماعة، والتي حُكم عليه فيها بالسجن خمس سنوات بتهمة إعادة إحياء «جماعة محظورة» في حينه.
لكن محامي الجماعة، عبد المنعم عبد المقصود، كشف لـ«الأخبار» عن قرار قضائي لمصلحة الشاطر، صدر قبل أيام من المدعي العام العسكري وألغى الحكم المذكور، «وهو قرار لم نعلن عنه، لكن يترتب عليه على كل حال نفس ما يترتب من حكم إعادة الاعتبار من ناحية استعادة الشاطر حقوقه السياسية كاملة، والفارق بينهما أن إعادة الاعتبار لا تجرى قبل ستة أعوام من قضاء العقوبة».
ورغم ما يواجهه الحكم من ظلال الشك حول حقيقة الأزمة المستفحلة أخيراً بين الإخوان المسلمين والمجلس العسكري الحاكم، إلا أن جمعة أمين يعود ويشدد على أن «الإخوان» قد «دُفعوا دفعاً إلى قرارهم هذا بعدما كانوا قد أعلنوا مراراً رفضهم ترشيح أي من أعضائهم لأنهم وجدوا أنفسهم في مواجهة باب سدّه المجلس العسكري الذي تعنت ورفض المطالب المتكررة بإقالة حكومة كمال الجنزوري وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة».