القاهرة | «براغماتي وداهية»... هكذا يعرف المهندس خيرت الشاطر، العقل المدبر لجماعة الإخوان المسلمين والنائب الأول لمرشدها، داخل الأوساط السياسية المصرية والعالمية. طبيعته الساعية وراء المصلحة جعلته لا يتردد في الرجوع عن كافة التصريحات التي طالما أكد خلالها عدم رغبته في الترشح للرئاسة أو حتى للحكومة، وأنه يفضّل أن يكون دوره في العمل الوطني داعماً لأي حكومة ائتلافية واسعة في المرحلة المقبلة بنحو كامل من دون أي مواقع رسمية.


أما بعد اختياره مرشحاً للجماعة للانتخابات الرئاسية، فقد اكتفى بالتعليق على قرار مجلس شورى الإخوان بالقول «لم يسعني سوى قبول قرار الإخوان المسلمين تعييني مرشحاً لهم للانتخابات الرئاسية». المراقبون من داخل الجماعة يرجعون إصرار الشاطر على الترشح للرئاسة، رغم قرار الجماعة عدم المنافسة على هذا المنصب، إلى تصاعد نجومية خصمه اللدود عبد المنعم أبو الفتوح وزيادة أسهمه في كفة المنافسين بقوة على مقعد الرئاسة.
رجل الأعمال الذي جاوز عقده السادس، واكب اكتساح الإخوان في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية بإعداد مشروع اقتصادي أطلق عليه «مشروع النهضة»، يتضمن رؤى قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للنهوض بالإدارة الحكومية والتعليم والصحة والاقتصاد داخل مصر. واستعان الشاطر بخبراء واستشاريين من 4 دول آسيوية وأفريقية هي تركيا وماليزيا وجنوب أفريقيا وسنغافورة في إعداد المشروع الذي جرى تخصيص ميزانية كبيرة له، من منطلق كونه الزعيم الفعلي للجماعة. الشاطر رجل اقتصاد من طراز رفيع، فهو أحد المموّلين لأنشطة الجماعة، ويطلق عليه اسم «الصراف الآلي» لها. جمع ثروة من العمل في التجارة وإدارة الأعمال. شغل منصب عضو مجلس إدارة في بنوك وشركات مالية منذ أن أقصاه أنور السادات عن العمل الجامعي مدرساً مساعداً في كلية الهندسة في جامعة المنصورة عام 1981، حيث أصدر قراراً بنقله خارج الجامعة.
إيمانه بأفكار مؤسّس الجماعة حسن البنا وارتباطه بالإخوان المسلمين منذ عام 1974 ومشاركته في تأسيس العمل الدعوي في الإسكندرية في فترة السبعينيات، كلفته ما يزيد على 15 عاماً قضاها داخل سجون جمال عبد الناصر في آواخر الستينيات، وأنور السادات مطلع الثمانينيات. أما فترة حكم مبارك، فقد سجن الشاطر خلالها 5 مرات وصل مجموع أعوامها إلى 12 عاماً، آخرها كان اتهامه ضمن مجموعة من قيادات جماعة الإخوان، وصل عددهم إلى 40 قيادياً، بتهمة غسل الأموال. ورغم أن القضاء المدني برّأهم وأمر بإطلاق سراحهم ثلاث مرات في القضية، إلاّ أن مبارك أصدر قراراً بإحالتهم على القضاء العسكري في 5 شباط 2007 حيث أصدر في حقهم أحكاماً بالسجن ومصادرة الأموال، كان نصيب الشاطر فيها 7 سنوات مع مصادرة أمواله، وهي أقصى عقوبة شهدتها المحاكمات العسكرية في عهد مبارك. الشاطر أو الرجل الحديدي كما يصفه الإخوان، وصل إلى عضوية مكتب إرشاد الجماعة عام 1995 وتولى منصب النائب الثاني للمرشد في عهد مهدي عاكف، ثم النائب الأول للمرشد في عهد المرشد الحالي محمد بديع، قبل أن يعلن أول من أمس استقالته لخوض الانتخابات. يحسب للشاطر رفعه أسهم العلاقات الإخوانية الأميركية والأوروبية، وحتى العربية التي جرى تتويجها بجولات الشاطر الخليجية، والتي قال عنها في حسابه على «تويتر» إنها بغرض «تنشيط الاستثمارات الخليجية في مصر». عين الشاطر ظلت لفترة طويلة تتحيّن الفرصة للتواصل مع الغرب، وهو ما عرضه صراحةً عندما نشر في 23 تشرين الثاني من عام 2005 مقالاً عبر وسطاء في صحيفة «غارديان» عنونه بـ«لا داعي للخوف منا». ولذات السبب أنشأ الشاطر موقع «إخوان ويب» الناطق باللغة الإنكليزية، بعيداً عن كل تنظيمات الإخوان، وتحت إشراف إداري وتحريري ومالي مباشر وكامل منه.