غزّة ــ الأخبار

انتقلت الأسيرة الفلسطينية، هناء الشلبي، أمس، الى قطاع غزّة، تنفيذاً للاتفاق الذي وقعته مع سلطات الاحتلال، ويشمل الإفراج عنها وإبعادها الى القطاع لمدّة ثلاثة أعوام مقابل إنهاء إضرابها عن الطعام، وقد كشفت قبيل إبعادها أن قرارها كان حراً لا ضعفاً، ولا يعني التراجع أو التنازل.
وبُعيد وصولها إلى معبر بيت حانون، حيث دخلت الى غزة، قالت هناء وقد بدت عليها علامات الإرهاق «شعور جميل أن أكون بين أهلي وفي بلدي»، موضحة أنها التقت عائلتها على الجانب الاسرائيلي من المعبر «وكان اللقاء صعباً جداً». وكان في استقبالها على معبر بيت حانون المئات من أنصار حركة «الجهاد» الاسلامي مع بعض قادتها. وأكدت الحركة «رفضها لسياسة الإبعاد»، لكنها رحبت بوصول هناء الى غزة. ورأى مصدر مسؤول في «الجهاد» أن قرار الإبعاد هو «بمثابة جريمة حرب»، فيما أوضح المتحدث باسم الحركة، داوود شهاب، أنه «جرى نقل هناء شلبي الى مستشفى الشفاء بغزة، في سيارة اسعاف لمتابعة وضعها الصحي الصعب، ومن أجل اجراء الفحوص الطبية اللازمة وتوفير الرعاية الصحية لها».
وكانت وزارة شؤون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية قد أعلنت أن إسرائيل ستقوم في وقت لاحق (أمس) بإبعاد الأسيرة إلى غزة، لتنهي بذلك إضراباً عن الطعام استمر أكثر من 44 يوماً. وذكرت أنه لن يسمح لها بالالتقاء بوالديها أو بأي من أهلها قبل إبعادها، لكن بحسب هناء، فإنها التقت والديها قبل دخولها معبر بيت حانون.
وقبل إبعادها بساعات وجهت الأسيرة رسالة من مستشفى سجن الرملة، نقلها مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير المحامي جواد بولس، قالت فيها: «أهلي الكرام وأبناء شعبي وجميع أحرار العالم أشكر لكم جهودكم، وأقدّر كل ما قمتم به من أجلي ومن أجل الأسرى، وأتمنى عليكم أن تتفهموا موقفي وقراري الذي كان حراً، وهذا ليس ضعفاً مني. فقد أضربت 44 يوماً. ولقد خسرت من وزني 20 كليوغراماً، وكان كل همي أن أكمل الطريق التي فتحها أخي المناضل خضر عدنان. وبعدما اطمأننت إلى أن إخواني الأسرى ماضون على هذا الطريق، كما يفعل بلال ذياب وثائر حلاحله وآخرون، وبعدما تدهورت صحتي على نحو خطير وبدأت أنزف». وأضافت «فقد اخترت أن أنقل إلى غزة وهي نصف الوطن، وأن أكون بين أهلي وشعبي لمدة ثلاث سنوات، وبعدها سأعود إلى بلدتي في جنين وإلى أهلي، ورجائي أن تحترموا قراري وأن نستمر معاً في دعم أولئك الذين يخوضون معركتهم كلّ من موقعه من أجل الوطن ومن أجل الأسرى».
لكنّ والد هناء، يحيى الشلبي، رفض على نحو قاطع لقرار إبعاد ابنته الى غزة. وقال الحاج أبو عمر «نحن نرفض ونرفض ونرفض جملة وتفصيلاً هذا الحل». وأضاف أن «المسؤولية الكاملة تقع على عاتق المحامي جواد بولس»، محملاً إياه «المسؤولية عن أي ضرر يقع على ابنته أو إبعادها»، مشيراً الى أن ابنته بعد هذا الإضراب الطويل «لا تستطيع اخذ مثل هذا القرار وهي غير قادرة على الكلام». وقال إن المحامي لم يتمكن من تدبير زيارة للعائلة في سجون الاحتلال، ولذلك فـ«العائلة لا تعرف عنها الا ما ينقله المحامي». وتابع «ليس من المعقول أن تبعد، وخصوصاً أنها فتاة. من يقبل هذا يا عالم».
في غضون ذلك، ذكرت وزارة شؤون الأسرى والمحررين أن قوات كبيرة من إدارة السجون والشرطة الإسرائيلية، أقدمت على اقتحام سجن نفحة والاعتداء على الأسرى، ما أدى إلى وقوع 61 إصابة في صفوف الأسرى، وذلك بعد رفضهم مطلب إدارة السجون بإجراء فحص الحمض النووي.
وحمّل وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع سلطات الاحتلال كامل المسؤولية «عمّا يتعرض له أسرانا داخل السجون، وخصوصاً في ظل هذا الاستهداف والتصعيد غير المسبوق، وكذلك الاستخفاف بقيمة الأسير الفلسطيني وإنكار إنسانيته». ودعا قراقع المجتمع الدولي إلى الخروج عن صمته ووضع حد لكافة الممارسات اللا أخلاقية التي تنتهجها إدارة السجون في تعاملها مع الأسرى، مؤكدا أنه «من حق أي أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي رفض إجراء هذه الفحص، لأنه يقع ضمن خصوصية الإنسان وحقوقه، التي يجب عدم الاعتداء عليها أو مساسها».