القدس المحتلة | منذ فترة ليست بالقليلة، وفلسطين تتعرض لهزّات أرضية خفيفة، كانت آخرها قبل نحو أسبوعين، بحيث بلغت قوة إحدى الهزّات 3.3 على مقياس ريختر، وهو ما لا يُثير مخاوف من هزّة مرتقبة قوية تضرب المدينة المقدّسة، بل من هزّة «مفتعلة» أو «وهمية»، إذ مع دولة الاحتلال كل الاحتمالات واردة، وخصوصاً أن لديها سوابق في هذا المجال.


فكرة هدم المسجد الأقصى، من دون أن يظهر ذلك على نحو متعمد، وحتى لا تتعرّض إسرائيل لأي ردّات فعل، ليست بجديدة على سلطات الاحتلال. ففي عام 1996، قامت بافتتاح نفق تحت أساسات المسجد الأقصى، ما فجر انتفاضة فلسطينية عُرفت «بانتفاضة النفق» بدأت من القدس وامتدت لتشمل كل أنحاء فلسطين، وسقط فيها نحو تسعين شهيداً فلسطينياً، فيما قُتل ثلاثة عشر جندياً إسرائيلياً.
وقد أكّد رئيس المحكمة العليا الشرعية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في فلسطين، الشيخ يوسف ادعيس، أنّ «المسجد الأقصى المبارك دخل في مرحلة الخطر الشديد، بل تجاوزها، وهو يواجه في هذه الأيام أشرس حرب تشنّها عليه حكومة الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين الذين يسعون إلى هدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه».
واستند ادعيس في قوله هذا إلى الانهيارات المتتالية والتشقّقات الواضحة التي تصيب منازل المواطنين الفلسطينيين في البلدة العتيقة من القدس، إضافة الى انهيار أجزاء من مسجد عين سلوان، وبناء الحدائق التوراتية في الجزء الجنوبي من المسجد الأقصى، حيث «القصور الأموية»، ومن الجهة الشرقية كذلك، وحتى الهضاب المطلّة على المسجد الأقصى، وهو ما اعتبره «مقدمة لانهيار كامل للمسجد الأقصى المبارك»، مؤكداً أن الأيام المقبلة ستشهد انهيارات جديدة بفعل الحفريات الإسرائيلية. وقال «هناك تحركات ونشاطات ولقاءات سرية وعلنية مكثفة ومتسارعة في هذه الأيام لقادة وحاخامات المجموعات الاستيطانية، تتم بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لوضع المخططات الساعية إلى هدم المسجد الأقصى المبارك»، مشيراً إلى أن أحد هذه المخططات هو إقدام الاحتلال على «اصطناع زلزال وهمي ينهار على أثره المسجد الأقصى، وخاصة بعد تفريغ الأتربة حول أساساته والتجاويف التي أحدثتها الحفريات المتواصلة أسفله».
ودعا ادعيس الى عقد قمة عربية إسلامية طارئة لبحث تداعيات الخطر المحدق بالمسجد الأقصى المبارك، وخاصة بعدما قامت إحدى الشركات الإسرائيلية بإنتاج ولاعة رُسم عليها علم الاحتلال الإسرائيلي، وبداخله صورة لقبّة الصخرة المشرفة، والتي تؤكد محاولات الاحتلال لطمس أبرز معالم المسجد الأقصى المبارك.
بدوره، أكد المدير العام للإدارة العامة للبحوث والتخطيط في دار الإفتاء الفلسطينية، الشيخ محمد صلاح، لـ«الأخبار» أن فكرة افتعال زلزال وهمي، بعد تفريغ أساسات المسجد الاقصى المبارك، أصبح أمراً محتملاً بنسبة قد تفوق 60 في المئة. وربط ذلك بما سماه «الهوان العربي الحالي، والترهل السياسي، والثورات التي تحتاج الى سنين وسنين، ما يجعل هدم المسجد الأقصى من قبل إسرائيل أمراً قد يحصل، ولا يحتل مساحة من الصحافة العربية أكثر من إشارة».
وهو ما اتفق معه الناشط مازن العزة من بيت لحم، الذي أعرب لـ«الأخبار» عن اعتقاده بأن «إسرائيل اليوم ليست بحاجة إلى زلزال، لأن الزلزال حاصل في العالم العربي، ولن نحصل على أكثر من إدانة من عالمنا العربي للأسف الشديد».
لكن الناشط فارس عاروري اختلف مع هذا الطرح، وقال لـ«الأخبار» «أراها فكرة مستبعدة بصراحة، لأكثر من سبب. أولاً، إن ما نعرفه عن علم الزلازل لا يزال محدوداً جداً، وبالتالي من الصعب على إسرائيل تقنياً أن تفتعل مثل هكذا ظاهرة طبيعية، كما أن من غير الممكن السيطرة على حجم الزلزال ومركزه بطريقة دقيقة، ومن غير الممكن أن تتنبأ بالأضرار التي قد يسببها مثل هكذا زلزال، وخاصة أننا في منطقة نشطة زلزالياً، ومن المتوقع حدوث زلزال كبير في أي لحظة، وبالتالي مجرد العبث في هذه الأمور قد يحفز الزلزال الكبير على الحدوث، وفي تلك الحالة سينتج من الزلزال كم هائل من الأضرار، بما فيها تصدع وانهيار مدن بأكملها». تجدر الإشارة الى أن الحفريات الإسرائيلية في الأنفاق المحيطة بالمسجد الأقصى بدأت منذ 1981، لكن الأوقاف الإسلامية أوقفت العمل فيها. وفي 1986 افتتحت إسرائيل نفقاً يمتد بجانب السور الغربي للحرم الشريف، ويتجه شمالاً نحو باب الغوانمة بطول 450 متراً، وذلك لربط هذا النفق بحفريات «باب العمود».
وكانت إسرائيل دائماً تزعم أن عمر النفق يقارب الألفي عام، وأن أعمال الحفر تبعد 700 متر عن المسجد الأقصى، ولا تهدده، بينما بررت سبب الحفر «لاختصار المسافة على السيّاح للوصول إلى طريق الآلام في البلدة القديمة».