دمشق | «منحبك»؛ عبارة ارتبطت في سوريا باسم الرئيس بشار الأسد، ويعود تاريخها إلى 2007 في الاستفتاء على تولّيه رئاسة الجمهورية لولاية ثانية. وفي العام الماضي، رفع الموالون للنظام هذه الكلمة استمراراً في تأييدهم الأسد، لكن منذ اندلاع انتفاضة 15 آذار 2011، بات للكلمة مدلول جديد بالنسبة إلى البعض؛ هو بعضٌ بات يعرّف نفسه بأنه مؤيد للأسد شخصياً، ومعارض لحكم حزب البعث العربي الاشتراكي، بعدما بات الكثير من الشباب الموالين يميّزون بين دعمهم للرئيس، ورفضهم لحزبه، حتى ولو كان الأسد هو نفسه الأمين العام للحزب.


ضمن جلسة في أحد مقاهي دمشق تضم شباباً من الموالين الذين لا تغيب صورة الرئيس والأغاني المؤيدة له عن هواتفهم، يبدأ الحديث من انتقاد الفساد المتفشّي، وصولاً إلى حكم البعث؛ ومَن لا يعرف أن الجالسين هم من الموالين، يعتقد للحظة أنهم معارضون أكثر من المعارضين أنفسهم، بما أنه بالنسبة إلى هؤلاء، يختلف الرئيس عن معظم البعثيين. ليلى، إحدى الفتيات المشاركات في هذه الجلسة، ترى أن قرب الرئيس من الناس هو ما دفع إلى خلق هذه العلاقة، بينما يبقى الكثير من البعثيين جالسين في مكاتبهم، حتى «تشعر حين تلتقيهم بأنهم أعلى من الرئيس نفسه». يذهب الحديث نحو هذا التمييز؛ فالجميع يدركون، بحسب رأيهم، أن الرئيس «صادق في الإصلاحات»، ولكنه «كان محاطاً بعقليات كانت تمنعه من تنفيذها»؛ بالنسبة إلى هؤلاء، إن الأسد، القادم من العقلية الأوروبية، يختلف كلياً عن عقلية سلطة المكاتب الموجودة لدى معظم العاملين في الحقل السوري العام. وبرأيهم، إنّ أولى الإصلاحات التي يجب القيام بها هي «إبعاد هؤلاء الواقفين بوجه الإصلاح». تعلو أصوات الجالسين حين يتحدثون عن الوزراء السابقين وبعض الحاليين منهم، فيبدأ إخراج الملفات التي يعرفونها عنهم؛ هكذا، يفتح موسى، أحد العاملين في إحدى الدوائر الحكومية، نيرانه على فساد المؤسسة التي يعمل فيها، ليختم حديثه بالسؤال: «هل علينا أن نطلب من الدكتور بشار أن يحضر في أوقات الدوام حتى يلاحق الموظفين؟ والله هذا ظلم بحقه».
أما كنان، فهو أحد الناشطين في المجتمع المدني والأهلي، ويكشف عن سبب تأييده للرئيس السوري بالإشارة إلى أنه «لا يمكن أن نظلمه (الأسد) نتيجة أخطاء الآخرين». ويلفت إلى أن «الأمانة السورية للتنمية التي تشرف عليها السيدة الأولى أسماء الاسد، تُعد خطوة مهمة في تنمية المجتمع السوري، ولكن هذه المؤسسة المدنية لا يمكنها أن تأخذ دور الحكومة». ويعرب كنان عن ثقته بأنّه «قد لا يناسب البعثيين أن يكون هناك نشاط للمجتمع المدني، لأن هذا قد يؤثر على حضورهم بين الناس». ويشدد كنان على أهمية «تفعيل دور المحاسبة بدل تحميل الرئيس الأسد كل أخطاء المسؤولين».
في المقابل، فإن سلمى، وهي من الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، لا تخفي أنه يصعب عليها أن تفصل بين الرئيس وحزبه، وبالتالي «يجب علينا ألا ننسى أن الرئيس بشار هو الأمين العام للحزب».
ويلاحظ المراقب أن الخوف الموجود لدى الكثير ممن يعدّون أنفسهم غير مؤيدين بنحو قاطع للنظام، هو من نظرتهم لهيكلية الدولة في سوريا، بما أن الحزب والدولة وما بينهما من تفرُّعات في المجال الأمني والاقتصادي، مترابطان، وبالتالي إنّ سقوط هذه الهيكلية قد يؤدّي إلى سقوط الدولة مع ما ينتج من ذلك من فوضى وخراب، فتطالب هذه الفئة بالتغيير ولكن مع الأخذ في الاعتبار هذه المعطيات، لذلك تعلن تأييدها لبقاء الأسد كضمانة للانتقال إلى المرحلة المقبلة.