القاهرة | منطق «سبحان مغيّر الأحوال» هو ما قد يتداعى إلى الذهن عند إعادة قراءة المقال الذي نشرته صحيفة «غارديان» البريطانية عام 2005 لخيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المستقيل ومرشح حزب «الحرية والعدالة» لرئاسة الجمهورية. ففي المقال الذي حمل عنوان «لا داعي للخوف منا»، واستهدف في الأساس طمأنة الغرب إلى القوة البازغة ـــ وقتها ـــ بعدما حصدت للمرة الأولى خُمس مقاعد البرلمان، شدد الشاطر على أن جماعته التي تسعى الآن للوصول إلى رئاسة الجمهورية، لم تكن تطمح ولا تستهدف «أكثر من قطعة صغيرة من الكعكة البرلمانية» على حدّ تعبيره.


وأضاف: «نافسنا فقط على 120 مقعداً من أصل 444 (في مجلس الشعب)، لكوننا نعلم أن الإقدام على أكثر من ذلك قد يستفزّ النظام لتزوير النتائج».
إلاّ أن المقال في حينه، بما تضمنه من تعهد بـ«احترام حقوق كل الجماعات الدينية والسياسية» من دون أدنى ذكر لتطبيق الشريعة الإسلامية، بدا ممهّداً على ما يبدو لثمار تجنيها الآن الجماعة من تقبّل الغرب والولايات المتحدة خاصة لترشّح رجل «الإخوان» القوي للانتخابات الرئاسيّة. وهو موقف يأتي على عكس الموقف من المرشح السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل الذي يواجه احتمال إقصائه من قائمة المرشحين على خلفية ما يشاع عن حمل والدته للجنسية الأميركية بما يخالف قانون الانتخابات الرئاسية الذي يحظر على والد المرشح الرئاسي ووالدته وزوجته الحصول على أي جنسية أخرى غير الجنسية المصرية. وامتعاض مناصري أبو إسماعيل دفعهم إلى الاحتشاد الجمعة الماضي في «مليونية» في ما سمّي جمعة «لا للتلاعب». كذلك أعلن أبو إسماعيل مقاضاته وزارة الداخلية، مطالباً بإلغاء القرار السلبي للوزارة بالامتناع عن منحه ما يفيد بجنسية والدته.
ولم يستبعد، مثلاً، عضو حملة دعم أبو إسماعيل، مصطفى عبيدو، في تصريحات لـ«الأخبار» دعم الولايات المتحدة للشاطر في مواجهة إسماعيل، نتيجة تعهّد الأخير «بتطبيق الشريعة، وإعلانه رفضه للتدخل الأميركي في الشؤون المصرية».
إلاّ أن أسهم مرشح الاخوان التي كانت مرتفعة طوال الأسابيع الماضية، جاء ترشح مدير الاستخبارات السابق عمر سليمان، ليعيد التذبذب إليها. «فما من شك أن الولايات المتحدة تفضل اعادة انتاج نظام (الرئيس المخلوع) حسني مبارك حرفياً، فهو الأقرب لضمان مصالحها على كل حال»، وفقاً لأستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة، منار الشوربجي.
وتوضح الشوربجي أن «سليمان معروف جيداً للأميركيين خاصةً في ظل خدمات التعذيب بالوكالة التي قدمها لهم». ومع ذلك رجحت أستاذة العلوم السياسية ألا تكون الولايات المتحدة مع ذلك قد وصلت لقرار بعد حول مرشحها المفضل الانتخابات المصرية «في ظل تباين هوى الكونغرس والادارة. فالأول أكثر تشككاً في الاسلاميين بصورة عامة وأكثر تشدداً في حماية مصالح اسرائيل». في المقابل، رجح المحللان في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ستيفن كوك وحسيب الصباغ، ألاّ يتقبل معظم المصريين سليمان، الذي يحتفظ بعلاقات وثيقة مع اسرائيل والولايات المتحدة، فضلاً عن كونه المشرف على ملف غزة وتشديد الحصار عليها وعلى حكومتها المقالة إبان حكم مبارك.
وكان سبق عودة سليمان إلى الواجهة السياسية من بوابة الإنتخابات الرئاسية سعي من جماعة الاخوان المسلمين لتلميع صورتها لدى الادارة الأميركية في وقتٍ كانت واشنطن تنفي فيه التنسيق مع الجماعة بصدد الانتخابات الرئاسية، على الرغم من اللقاءات التي عقدها السيناتور جون ماكاين وسفيرة الولايات المتحدة لدى مصر، آن باترسون، مع الاخوان المسلمين خلال زيارة السيناتور الأخيرة إلى القاهرة.
وفي السياق، نقلت «رويترز» عن عضو لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة، رئيسة تحرير موقعه الإلكتروني باللغة الإنكليزية، سندس عاصم، قولها في منتدى في جامعة جورج تاون في واشنطن، خلال جولة أعضاء في حزب الحرية العدالة في العاصمة الأميركية، «نحن هنا لنبدأ مدّ جسور التفاهم مع الولايات المتحدة. ندرك الدور الشديد الأهمية الذي تؤديه الولايات المتحدة في العالم، ونودّ أن تتحسّن علاقاتنا مع الولايات المتحدة عمّا كانت عليه قبل ذلك». كذلك، نقل عن عبد الموجود الدرديري، وهو نائب لحزب الحرية والعدالة من الأقصر (أقصى جنوب مصر)، قوله إن الحزب ملتزم بمبدأ «مدنية الدولة» وبأهداف الشريعة وليس بتطبيق أمور بعينها. وهو ما قد يدعم «اتهام» عبيدو للشاطر بأنه لا يستهدف تطبيق الشريعة، وبأنه «لم يعلن العكس إلاّ إرضاءً للجمهور الحاضر من شيوخ الدين»، في إشارة إلى تصريحات أطلقها الشاطر في لقاء مع «الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح»، عندما أعلن أن الشريعة كانت وستظل مشروعه وهدفه الأول والأخير.
وفي حين شدد عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين، الناطق الرسمي باسمها، محمود غزلان، في حديث لـ«الأخبار» على أن «قرار ترشيح خيرت الشاطر لم يتخذ بناءً على إذن مسبق من الولايات المتحدة أو غيرها»، أكد أن جولة الحزب في العاصمة الأميركية «جاءت فقط بهدف تصحيح الصورة النمطية التي أرساها النظام السابق عنا»، فضلاً عن طمأنة «الغرب على مصالحه، وعلى احترامنا للمواثيق الدولية». وفي السياق، أكد غزلان أن ما يصدق على كل المواثيق الدولية يصدق على معاهدة السلام مع إسرائيل (كامب ديفيد)، التي شدد على أن أي قرار نهائي بصددها لن يتخده الإخوان المسلمون وحدهم «بل يتخده الشعب المصري كله».