عاد ريف حلب الجنوبي إلى الواجهة، أمس، إثر قيام مسلحي «جيش الفتح»، بالتنسيق مع فصائل أخرى، بمهاجمة بلدة العيس وجوارها، في محاولة منهم للسيطرة على المنطقة. إلا أنّ وحدات الجيش السوري أفشلت الهجوم، الذي يعد الثاني منذ بداية الشهر الماضي، فيما وضع القائد الميداني المحلي للجيش ما حصل في سياق «الخرق الفاضح لهدنة وقف إطلاق النار».
وصدّ الجيش وحلفاؤه هجوم المسلحين في الريف الجنوبي، وتحديداً عند محوري العيس وتليلات، موقعين في صفوفهم عدداً من القتلى والجرحى، وأجبروا المسلحين على الإنسحاب من النقاط التي تقدموا إليها، وسط قصف مدفعي وصاروخي استهدف نقاط انتشارهم.
ودمّر رماة الصواريخ الموجهة، في الجيش أربع آليات من نوع «بي أم بي»، ودبابتين اثنتين، وذلك عقب إعلان تنسيقيات المسلحين بدء معركة «تحرير العيس». وأنشأ المسلحون لفيفاً ضمّ «جبهة النصرة» و«أحرار الشام» و«جند الأقصى» و«جيش الإسلام» و«الجبهة الشامية» و«فيلق الشام»، وعددا من فصائل «الجيش الحر». وتزامن الهجوم مع ترويج إعلامي كبير على صفحاتهم، أعلنوا فيه سيطرتهم على تلة الدبابات، جنوبي تلة العيس، وعلى تلة المحروقات، بالقرب من بلدة خان طومان.

أنشأ المسلحون لفيفاً ضمّ تنظيمات عدّة بالتزامن مع ترويج إعلامي كبير

وافتتحت «النصرة» هجومها، بثلاث عمليات انتحارية على تلتي العيس والدبابات، بالتوازي مع اشتباكات من محور تلة العيس باتجاه خان طومان. أما مسلحو «أحرار الشام» فحاولوا التقدم على محور العزيزية وتلة الأربعين ومكحلا.
ورغم إخفاق الهجوم، إلا أن المسلحين حاولوا تضخيم المجريات الميدانية على صفحاتهم، في مواقع التواصل الإجتماعي. فذكروا أن مسلحي «النصرة» استهدفوا بلدة زيتان، تمهيداً لاقتحامها، فيما دارت إشتباكات بين الجيش والمجموعات المسلحة في محيط قريتي أبو رويل والخالدية. أما الطيران الحربي، فواصل غاراته على نقاط المسلحين في محيط خان طومان وقرى بيانون وحيان والطامورة.
بدورها، نعت صفحات المسلحين مسؤول عمليات «جيش الفتح»، في محور العيس، السعودي أبو موسى الجزراوي، الذي سقط في الإشتباكات مع الجيش على جبهة تلة العيس. كما نعى «فيلق الشام» قائده الميداني في المواجهات الدائرة في خان طومان.
وفي الريف الشمالي، دمّر رماة الصواريخ الموجهة في الجيش آلية للمسلحين مجهّزة برشاش ثقيل، أدّت إلى مقتل طاقمها في بلدة بيانون. بالتوازي، استعاد مسلحو «الحر» السيطرة على قرى تل بطال والأحمدية، بعد اشتباكات مع مسلحي «داعش».
في غضون ذلك، عثر الجيش في مدينة تدمر، في ريف حمص الجنوبي الشرقي، على مقبرة جماعية ضمّت جثامين 40 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، قضوا على أيدي مسلحي «داعش». كذلك، تستمر الإشتباكات بين وحدات الجيش ومسلحي «داعش» في محيط مدينة القريتين، في ريف حمص الشرقي، وسط غارات للطيران الروسي على نقاط التنظيم في المدينة.
أما في الجبهة الجنوبية، فتواصلت الإشتباكات بين «جبهة النصرة» وحلفائها، من جهة، و«لواء شهداء اليرموك» و«حركة المثنى»، من جهةٍ أخرى، لليوم الحادي عشر على التوالي، في ريف درعا الغربي. وأعلنت «المثنى» مقتل القيادي، أبو عمر مندي، في المعارك الدائرة في بلدة الشيخ سعد.
إلى ذلك، أفاد مركز المصالحة الروسي في قاعدة حميميم، في ريف اللاذقية، إبرام اتفاقية مصالحة مع بلدتين في ريف حماة، ليبلغ بذلك عدد البلدات التي انضمت إلى الهدنة 55.