جدد الرئيس السوداني، عمر البشير، أمس تهديده بتلقين حكومة جنوب السودان درساً بالقوة بسبب احتلال قواتها منطقة هجليج، مشككاً في احتمال إصدار الأمم المتحدة عقوبات ضد دولة جنوب السودان. وقال البشير، خلال مخاطبته تجمعاً من مقاتلي الدفاع الشعبي في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، «أعطيناهم دولة كاملة فيها بترول وهم لم يفهموا، مجلس الأمن لن يعاقبهم وأميركا لن تعاقبهم»، مضيفاً «لكن الشعب السوداني سيعاقبهم». ومضى يقول: «حكومة جنوب السودان لا تفهم. هؤلاء الناس لا يفهمون، ونحن نريد أن يكون هذا الدرس الأخير وسنفهمهم بالقوة».


وبعد يوم واحد من توعده إنهاء حكم الحركة الشعبية لتحرير السودان للجنوب، واصفاً إياها «بالحشرة»، أكد البشير أن «هجليج ليست النهاية بل البداية»، في إشارة إلى مواصلة القتال ضد حكومة جنوب السودان بعد استعادة هجليج. وأضاف «لن نعطيهم شبراً واحداً من بلدنا، والذي سيمد يده على السودان سنقطعها».
على المقلب الآخر، احتفظت حكومة جنوب السودان بخطاب أقل عدائية تجاه حكومة الخرطوم، رغم تهديدات البشير التي رد عليها وزير الإعلام في جنوب السودان، بارنابا ماريال بنجامين. وعلق بنجامين على حديث البشير القائل إن تحرير جنوب السودان من الحركة الشعبية مسؤولية أخلاقية على عاتقه، متسائلاً عن «أي مسؤولية أخلاقية يتحدث البشير تجاه الجنوبيين، وهو الذي قتل أكثر من مليونين ونصف مليون خلال الحرب الأهلية، عدا عن الآلاف من السودانيين الذين يقتلهم البشير يومياً في السودان».
من جهةٍ ثانية، حرص بنجامين على التأكيد أن «جنوب السودان ليست في حالة حرب، كما أنها ليست مهتمة بخوض حرب مع السودان»، مضيفاً «جمهورية جنوب السودان تعتبر السودان دولة جارة وصديقة، وليست عدوة». وبعدما أكد أن كل ما قام به جنوب السودان هو الدفاع عن أرضه وحياة مواطنيه، لفت إلى أن جوبا مستعدة للانسحاب من هجليج والمناطق المتنازعة عليها، لكن بعد دخول قوات الأمم المتحدة كمراقبة دولية للعملية. وفي السياق، كشف صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن وزارتي الخارجية والأمن الداخلي تنظران بجدية في طلب الأمم المتحدة إرسال ضباط إلى جنوب السودان. وأشارت إلى أن اجتماعاً عقده نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، داني أيالون، أول من أمس، مع مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة روبرت أور خصص لمناقشة المسألة، فيما ذكرت مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تل أبيب تشترط لإرسال القوة ضمان سلامة أفرادها والتأكد من أن الأوضاع الأمنية في جنوب السودان تسمح بذلك.
ميدانياً، أعلن المتحدث العسكري باسم جيش جنوب السودان، فيليب أقوير، عن تنفيذ القوات السودانية هجمات برية وضربات جوية في منطقة هجليج إضافةً إلى ثلاث ولايات جنوبية هي ولاية الوحدة وولايتا بحر الغزال الغربية والشمالية، فيما أفاد مراسلو «فرانس برس» الذين زاروا هجليج بأن جثث القتلى تتناثر. إلى ذلك، دعت المنظمة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «ايغاد» الخرطوم وجوبا إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» وإنهاء النزاع الحدودي بينهما.
(الأخبار، أ ف ب، أ ب، رويترز)