شيع أنصار المعارضة البحرينية، أمس، جثمان صلاح عباس، الذي قتل يوم الجمعة الماضي على أيدي القوات البحرينية بعد مشاركته في إحدى التظاهرات، مرددين الشعارات المنددة بالملك البحريني، حمد بن عيسى آل خليفة، في وقتٍ اتخذت فيه المحكمة البحرينية قراراً بتأجيل النظر في الطعون المقدمة من 14 متهماً في قضية «تأسيس جماعة إرهابية بغرض قلب نظام الحكم»، بينهم الناشط عبد الهادي الخواجة، الذي يواصل إضرابه عن الطعام.


وأجج غضب المشيعين، الذين قدرت أعدادهم بـ 15 ألفاً، الصور التي التقطت للقتيل، وأظهرت آثار إصابات بالغة في ظهره، جراء طلقات «الشوزون» التي أصابته من مسافة قريبة، فضلاً عن إفادات للأطباء تحدثت عن تعرضه للتمثيل، وهو ما سبب إصابته بكسور ورضوض وحروق بالغة، فيما نقل عن الأمين العام لجمعية الوفاق، علي سلمان، قوله إن «رصاص الخرطوش والكسور والكدمات في جسد الشهيد صلاح تشي بأنه كان في أيدي وحوش بشرية لا أجهزة أمن».
وبعد انتهاء مراسم التشييع، وقعت صدامات عنيفة بين المشيعين والقوات الأمنية تخللها استخدام الشرطة للرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، في مقابل لجوء المحتجين إلى القنابل الحارقة، فيما تستعد المعارضة البحرينية اليوم لتنظيم تظاهرة جديدة للمطالبة بإطلاق سراح الخواجة وجميع السجناء السياسين، وذلك بعد يوم واحد من تنظيم اعتصام بمشاركة الأمين العام لجمعية الوفاق أمام المحكمة التي اتخذت قراراً بتأجيل النظر في قضية الخواجة والمتهمين الآخرين ليوم الاثنين المقبل، رغم تردي الوضع الصحي للخواجة.
وفي السياق، أشارت ابنة الخواجة، مريم، في حديث للتلفزيون الدنماركي، إلى أن الأطباء أبلغوهم أنهم لم يبق أمام الخواجة سوى يومين أو ثلاثة، فيما قال وزير الخارجية الدنماركي، فيلي سوندال: «نحن نتحدث عن أيام فقط، إذا ما كان هناك من فعل يجب القيام به لإنهاء القضية»، مشيراً إلى أن الوضع «حرج جداً جداً».
أما في يتعلق، بابنة الخواجة زينب، التي اعتقلت يوم السبت الماضي في أثناء مشاركتها في اعتصام تضامناً مع والدها، فأمرت النيابة بحبسها أسبوع بسبب الجلوس في الشوارع.
في غضون ذلك، أصدر الملك البحريني، حمد بن عيسى آل خليفة، مرسوماً قضى بتعيين سميرة رجب وزيرة للدولة لشؤون الإعلام، وتعيين صلاح محمد وزيراً للدولة لشؤون حقوق الإنسان، وغانم البوعينين وزيراً للدولة للشؤون الخارجية.
وجاءت التعديلات في وقتٍ اتفق فيه محللون ونشطاء على اعتبار أن السلطات البحرينية لم تحقق الهدف المنشود من سباق «فورمولا واحد» الذي استضافته أول من أمس، إذ أجج الحدث التوترات في البلد وسلط الأضواء على الاحتجاجات المستمرة للمعارضة. وبينما قال مجلس الوزراء في بيان إن السباق «يعكس ثقة العالم في قدرة البحرين على احتضان مثل هذه التظاهرة الدولية»، قال ناشط بحريني، طلب التعريف عنه باسمه الأول علي، إن «الثورة لم تنته قط هنا في البحرين». وأوضح أن «الذي انتهى هو التغطية الإعلامية، ونرى أن الحكومة أهدت الثوار هدية ثمينة من حيث لا تدري عبر استضافة سباق الفورمولا».
من جهته، قال مدير معهد بروكينغز في الدوحة، المحلل السياسي سلمان شيخ، إنه «كان يفترض بالنسبة إلى السلطات أن يشكل السباق رمزاً للتطبيع، إلا أن ما حصل هو العكس تماماً».
ووفقاً لشيخ، «عزز السباق الاستقطاب الحاد في البلاد، ومهما كانت نيات السلطات في أحسن الأحوال، فإن هذا الحدث زاد من الانشقاق في المجتمع»، معرباً عن أمله أن تدفع الأحداث التي رافقت السباق الدول الكبرى التي تتمتع بتأثير في البحرين للحث باتجاه الحل.
من جهتها، قالت جين كينينمونت، وهي محللة في معهد تشاثام هاوس البحثي في لندن، إنه «في ما يتعلق بمعركة العلاقات العامة لقد كانت خسارة للحكومة. لكن لم يكسب أحد بشكل عام». وأضافت «المعارضة أكثر غضباً من عمليات القتل والضرب فيما يشعر المعسكر الموالي للحكومة بقلق من عرقلة المحتجين التنمية الاقتصادية وشعر بصدمة من التغطية الاعلامية».
واستغل بعض الصحافيين الأجانب من الذين حالفهم الحظ بالحصول على تأشيرات، دخولهم إلى البحرين لتغطية السباق، لزيارة القرى التي تشهد احتجاجات المعارضة. وفي السياق، اعتقلت قوات الأمن فريق القناة البريطانية الرابعة بينما كان يغطي التطورات الأمنية بعد انتهاء سباق الفورمولا قبل ترحيلهم. وأعلن مراسل القناة جوناثان ميلر، عبر «تويتر» أنهم رُحِّلوا من المملكة، إلاّ أنه أكد أن سائقهم البحريني ظل معتقلاً، مشيراً إلى أن الشرطة كانت «عدائية جداً» عند اعتقالهم.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)