رغم محاولة تل أبيب التقليل من أهمية قرار الشركة المصرية إلغاء صفقة تصدير الغاز إلى إسرائيل، التي توفر نحو 43 في المئة من مجمل الغاز المستهلك فيها، ووصفها بـ«الخلاف التجاري» الذي لن يؤثّر على العلاقات بين الدولتين، لم يلغِ ذلك قلق حكام الدولة العبرية من أبعاد قرار كهذا، وما ينطوي عليه من مؤشرات إزاء مستقبل العلاقات. وجاء القرار المصري ليؤكد الخشية الإسرائيلية من أن الواقع الشعبي المصري قد يفرض على الكثير من القيادات السياسية مزيداً من القرارات والخطوات الأكثر تصادمية مع الدولة العبرية، بمن فيها تلك التي لا تضع الصراع مع إسرائيل في سلّم أولوياتها الحالية.


وفي محاولة لقطع الطريق على تفاقم الأزمة وتحوّلها من أزمة غاز إلى أزمة علاقات بين القاهرة وتل أبيب، رأى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنّ «قطع الغاز لا علاقة له بالتطورات السياسية» التي تشهدها الساحة المصرية، بل هو ناتج من «خلاف تجاري بين الشركتين الإسرائيلية والمصرية المعنيتين». وفي رسالة تهدف إلى طمأنة الجمهور إزاء المفاعيل الداخلية لهذا القرار، أشار نتنياهو إلى أن حكومته تمتلك حقول غاز تمنحها استقلالية في الطاقة، ليس عن مصر فحسب، بل عن أي مصدر آخر، بما يحوِّلها إلى إحدى أكبر الدول المصدِّرة للغاز في العالم، داعياً إلى «الاطمئنان من هذه الناحية».
أما وزير المال يوفال شطاينتس، فقد رأى أن إلغاء صفقة الغاز مع القاهرة يمثّل «سابقة خطيرة تطغى على اتفاقات السلام والجوار السلمي بين إسرائيل ومصر». لكن يبدو أن القرار الرسمي الإسرائيلي بمحاولة احتواء الأزمة دفع شطاينتس إلى العودة عن هذا الخطاب والتخفيف من لهجته عبر بيان صادر عن مكتبه، أبرز ما جاء فيه تشديد على «قلقه» على «الجوانب الاقتصادية» لإلغاء الصفقة، متجنِّباً الإشارة إلى أثرها على العلاقات مع مصر. كذلك توقّف شطاينتس عند أهمية الجهود الإسرائيلية المضاعفة الهادفة إلى «تعزيز استقلالنا من ناحية الطاقة»، عبر الإسراع في إنتاج الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي.
من جهته، انسجم موقف وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان مع الخط الرسمي لحكومته، من خلال التذكير بأن «صفقة توريد الغاز ليست جزءاً من اتفاق السلام، بل صفقة اقتصادية مهمة كانت تعبّر عن العلاقات المستقرة بين البلدين». وتابع ليبرمان، الذي حذّر قبل يومين من خطورة الوضع المصري بما أنه «أكثر إقلاقاً لإسرائيل من إيران»، أن «إلغاء الصفقة بطريقة أحادية ليس مؤشراً جيداً، ونأمل أن يُحل هذا الخلاف كأي خلاف تجاري دون أخذه إلى الساحة السياسية». ولفت إلى أنّ مصر تعيش «مرحلة ما قبل الانتخابات، وعموماً كل شخص قبل الانتخابات يُصعِّد ويقدم خطاً تصادمياً».
وفي السياق، وضع رئيس الدبلوماسية التطورات الأخيرة في خانة الحملة الانتخابية التي تنتهي في الشهر المقبل، «وحينها سيبدأ حوار كما ينبغي أن يكون بين جارين». بدوره، أعلن وزير الطاقة والمياه، عوزي لانداو، أن وزارته استعدّت خلال السنتين الماضيتين لإمكان إلغاء الاتفاق بين مصر وإسرائيل، بما أنه «منذ أكثر من سنة، لم يصل الغاز بانتظام من مصر. وفي جميع الأحوال، إسرائيل تعمل على تعزيز استقلالها في الطاقة وتطوير سريع لمصادرها في إنتاج الطاقة».
في المقابل، شذّت مواقف بعض الشخصيات في المعارضة الإسرائيلية عن القرار الرسمي في مقاربة قطع الغاز المصري؛ على سبيل المثال، وصف زعيم المعارضة وحزب «كديما»، شاؤول موفاز، القرار المصري بـ«التدهور غير المسبوق في العلاقات، والخرق الصارخ لاتفاقية السلام، وخطوة من طرف واحد تستوجب رداً أميركياً فورياً، لكون الأميركيين ضامنين لاتفاقيات كامب ديفيد». أما عضو الكنيست بنيامين بن إليعازر، فقد نبّه إلى أن إلغاء مصر اتفاقية الغاز هو «مؤشر جديد على إمكان قيام مواجهة» بين الدولة العبرية والمصريين. وأضاف بن إليعازر، المعروف بصداقته للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، أن الشركة المصرية «ما كان لها اتخاذ مثل هذا القرار دون مساندة وقرار من الحكومة المصرية». وختم بالإعراب عن أمله بأن تعيد الحكومة المصرية الجديدة، بعد انتخابات الرئاسة، العمل بموجب الاتفاقية، لما فيه «مصلحة الطرفين».
إعلامياً، رأت صحيفة «هآرتس» أنّ عدم إعلان الحكومة المصرية رسمياً وعلناً إلغاء الاتفاق، يطرح تساؤلات بشأن النيّات الكامنة وراء هذا القرار. وتحدثت الصحيفة عن احتمال أن يكون الهدف من وراء ذلك ممارسة نوع من الضغوط على إسرائيل للتنازل عن إجراء التحكيم الذي يطالب الشركاء الإسرائيليون بموجبه بنيل تعويض بقيمة 8 مليارات دولار. ولفتت «هآرتس» إلى أنه حتى لو نفت الحكومة المصرية نيّتها إلغاء الاتفاق، فإن مجرد إعلان المدير العام لشركة الغاز المصرية ذلك، يعيد من جديد وضع اتفاق الغاز على جدول الأعمال المصري. وتوقّعت الصحيفة أنه إذا تبيّن أنّ إلغاء اتفاقية الغاز هو خطوة أحادية من قبل الحكومة المصرية، فإنّ «الحديث عندها يدور عن سابقة خطيرة من شأنها أن يكون لها آثار على عموم الاتفاقات الموقعة بين إسرائيل ومصر».
وفي السياق، رأت الصحيفة نفسها أن التوريد المنتظم للغاز إلى إسرائيل والأردن يعكس قدرة النظام المصري على السيطرة في سيناء، وبالتالي «سواء وظّفت شركة الغاز المصرية أو قوات الأمن المصرية جهوداً وقوى بشرية في حراسة الأنبوب أو لا، يبدو أنه بعد 14 تفجيراً وعدم القدرة على ضمان التعاون من جانب البدو، رفع المصريون أياديهم». وعلى ضوء ذلك، خلصت «هآرتس» إلى أنه «حتى لو تبيّن أن سبب إلغاء الاتفاق هو الخلافات التجارية البحتة وليس انعدام قدرة النظام المصري على ضمان العمل السليم لأنبوب الغاز، فإن النظام في مصر من شأنه أن يعلق في هزة سياسية شديدة، يُتهم فيها بإهمال المصالح الوطنية للدولة وتراخي السيطرة في سيناء. وتختم الصحيفة العبرية بأنه على خلفية هذا التخوف، يتوقَّع أن يأمر المجلس العسكري الحاكم شركة الغاز المصرية «بإعادة النظر» في قرارها، من أجل منع تحول الاتفاق موضع الخلاف من جديد إلى أداة مناكفة ضد النظام.




مصر تطالب بإيضاح تصريحات ليبرمان

أعلن وزير الخارجية المصري، محمد كامل عمرو، أمس، أنه طلب من سفير مصر لدى تل أبيب «الاستفسار من الحكومة الإسرائيلية عن التسريبات الصحافية التي تناقلتها وسائل الإعلام أخيراً والمنسوبة إلى وزير الخارجية ليبرمان، وتناول فيها بعض الأمور المتعلقة بمصر والتطورات التي تشهدها». وأضاف البيان «كما سينقل إلى الجانب الإسرائيلي استغراب مصر لصدور مثل هذا الكلام منسوباً إلى مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية»، وذلك بعد الكشف عن تحذيرات وجهها ليبرمان لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رأى فيها أن «مصر تشكل خطراً أكبر من إيران»، وأنه يتعين على إسرائيل «الاستعداد لكل الاحتمالات».
(أ ف ب)


ترحيب فلسطيني بوقف تصدير الغاز لإسرائيل

أجمعت حركة «حماس» والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، أمس، على الترحيب بالقرار المصري القاضي بوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل. واعتبر مصدر مسؤول في الجبهة، أن القرار المصري «يستجيب لمطالب الشعب المصري، ولثورة 25 يناير». من جهتها، رأت «حماس» في القرار المصري «خطوة في الاتجاه الصحيح في التعامل مع الاحتلال والتصدي لمحاولاته المتواصلة لابتزاز واستغلال مقدرات المنطقة العربية وخيراتها»، فيما رأى عضو المكتب السياسي للحركة، محمود الزهار أن الخطوة ستصب في مصلحة الاقتصاد والشعب المصري.
(يو بي آي، أ ف ب)

الأردن قلق من تكرار انقطاع الغاز المصري

أعرب وزير الصناعة والتجارة الأردني، سامي قموه، عن قلق بلاده من تكرار انقطاع الغاز المصري للمملكة بسبب تعرض الأنبوب الناقل لعمليات تفجير متكررة، بلغت 14 مرة منذ العام الماضي. وأوضح أن «ذلك يجعل هذا المصدر غير مستقر»،.
(أ ف ب)