أفاد المسؤول في الفريق الدولي المكلف مراقبة وقف إطلاق النار في سوريا، نيراج سينغ، أمس، عن وصول أربعة مراقبين إلى سوريا ليصل عدد الفريق إلى خمسة عشر، فيما ينتظر وصول عدد إضافي اليوم، بحسب سينغ، وذلك بعدما رأى موفد الأمم المتحدة إلى سوريا كوفي أنان أن «الانتشار السريع لبعثة المراقبة التابعة للامم المتحدة في سوريا أمر مصيري»، حتى وإن «كان أي حل لا يخلو من المخاطر». وأضاف أمام أعضاء مجلس الأمن «نحن في حاجة إلى أن تكون لدينا عيون وآذان على الارض قادرة على التحرك بحرية وسريعاً». وأوضح أنان أنه تلقّى في 21 نيسان رسالة من السلطات السورية أعلنت فيها أنها سحبت كل قواتها وكل أسلحتها الثقيلة من المدن السورية، ولكنه طلب إيضاحات من دمشق بشأن هذا الانسحاب.

وحسب سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سوزان رايس، فإن رئيس قسم عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هيرفيه لادسو أبلغ مجلس الامن أن مئة مراقب سيتوجهون إلى سوريا خلال شهر، بينهم ثلاثون قبل نهاية نيسان. وبحسب خبراء في الامم المتحدة، فإن النشر التام للبعثة مع تجهيزاتها، خصوصاً الآليات المدرعة، سوف يتطلب عدة أشهر.
وقال لادسو إن دمشق رفضت السماح لعضو من فريق المراقبين بدخول أراضيها. وأوضحت رايس أن السلطات السورية أعلنت «أنها لن توافق على دخول أي مراقب ينحدر من بلد في مجموعة أصدقاء سوريا».
وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، أمس، إن فرنسا تريد أن ترى 300 مراقب على الأقل من مراقبي الامم المتحدة ينتشرون في سوريا خلال أسبوعين، وإنها ستسعى لاستصدار قرار بموجب البند السابع من ميثاق الامم المتحدة إذا لم تف دمشق بالتزاماتها بحلول أوائل أيار. وقال جوبيه، أثناء لقائه معارضات سوريات، الخامس من أيار، وهو الموعد المقرر لتقديم أنان تقريراً إلى مجلس الأمن بشأن سوريا، سيكون «لحظة الحقيقة». وقال «إذا لم يُجد ذلك نفعاً فلا يمكننا السماح للنظام (السوري) بتحدّينا».
وأعلن أحمد فوزي، المتحدث باسم كوفي أنان، أن بعثة الأمم المتحدة هناك تدرك ما يحدث في المدن السورية الساخنة. وقال فوزي في اتصال هاتفي مع قناة «روسيا اليوم» إن لدى البعثة «معلومات عمّا يجري في البلاد وفي المدن السورية الساخنة، معلومات من الأطراف جميعاً». وأضاف أن مستوى العنف في سوريا لا يزال مقلقاً، وأن دمشق لم تلتزم كلياً بوقف النار، وسحب الآليات مبني على استنتاجات آتية من مصادر عديدة، منها الإعلامية، وهناك مصادر أخرى يمكن الاطلاع عليها تقول إن الأسلحة الثقيلة لم تُسحب تماماً، بل سُحبت جزئياً من المدن.
وقال فوزي إن انتشار المراقبين يتطلب وقتاً، وإنه ليس مجرد عملية إرسال أشخاص إلى الأرض، فهم بحاجة إلى معدات وسيارات وتقنيات. وتابع «نحن نحاول إيجاد مراقبين بأسرع ما يمكن من البعثات المجاورة في المنطقة، حيث سيصل عددهم مع نهاية الشهر الجاري إلى 30 مراقباً، ومن ثم سنبدأ، بعدما يقرر أنان أن الموقف على الأرض يساعد على انتشار البعثة الكبرى، بالعمل على ذلك». وأكد أن التعامل مع الجانب السوري يأتي عبر الحوار، مضيفاً أنه لم يجر التشاور بعد حول موضوع تأمين وسائل النقل الجوي للمراقبين، أي المروحيات، فقد جرى التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن آليات الانتشار والعمل وحرية الحركة، لكن مسألة المروحيات سوف تطرح في المناقشات المقبلة مع الجانب السوري واستخدامها سيكون في حال الضرورة.
بدوره، أعرب رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون، أول من أمس، عن أمله بأن يفتح وزراء الخارجية العرب الذين يعقدون اجتماعاً اليوم في القاهرة الباب لقرار يتخذه مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع. ودعا القيادي في المعارضة السورية الداخلية، قدري جميل، «المجلس الوطني السوري» إلى التنازل عن فكرة التدخل الأجنبي. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن جميل، وهو رئيس وفد «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير»، لدى وصوله إلى موسكو، «أن ميزان القوى في سوريا يؤكد أن على الأطراف الجلوس حول طاولة الحوار». ومن المقرر أن يلتقي أعضاء في لجنة الشؤون الدولية بمجلس الشيوخ (الفدرالية) الروسي وفد المعارضة، «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير»، اليوم.
من جهة ثانية، طالب الهلال الأحمر السوري، أمس، «الأطراف المعنية» بحماية طواقمه خلال تقديمها المساعدة إلى المحتاجين في سوريا، وذلك بعد مقتل أحد متطوعيه أول من أمس في إطلاق نار في مدينة دوما في ريف دمشق. ولم يتضمن البيان أي إشارة إلى الجهة التي أطلقت النار، مشيراً إلى أن «21 متطوعاً لا يزالون محاصرين في دوما»، من دون أي تفاصيل عن الجهة التي تحصارهم وظروف الحصار.
بدوره، نفى الهلال الأحمر التركي «مزاعم» استخدام مساعداته العينية من قبل «الجيش السوري الحر». ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن رئيس الهلال الأحمر التركي، أحمد لطفي أكار، قوله في بيان إن «تقارير إعلامية في بعض الصحف زعمت أن مواد عينية للمنظمة يستخدمها الجيش السوري الحر»، مضيفاً أن «هذه القصص لا أساس لها أبداً من الصحة».
ميدانياً، قتل ما لا يقل عن 17 شخصاً، بينهم 14 مدنياً، أمس، في أعمال عنف في مناطق عدة من سوريا، بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأعلن مصدر رسمي سوري أن ضابطاً برتبة مقدم اغتيل أمس في بلدة بصر الحرير في محافظة درعا. وذكرت وكالة أنباء «سانا» الرسمية السورية أمس أن «الجهات المختصة أحبطت محاولة تسلل مجموعة إرهابية مسلحة من تركيا إلى سوريا»، وقتلت «إرهابياً». كذلك أفادت بأن «إرهابياً فجّر نفسه بسيارة مفخخة في إحدى نقاط قوات حفظ النظام في موقع مصرف بلدة سيجر على طريق إدلب ـــ سلقين». وأعلنت السلطات التركية أنها لم تعثر على معدات عسكرية على متن سفينة شحن ترفع علم انتيغوا وبربودا، طلب منها الأسبوع الماضي الرسو في ميناء تركي لتفتيشها للاشتباه في أنها تنقل أسلحة إلى سوريا.
(سانا، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)