صنعاء | بعد خمسة أيام من المواجهات العنيفة مع المجموعات المسلحة الموالية للتحالف السعودي، تمكن الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» من إحراز تقدم كبير في جبهة الوازعية المتاخمة لمحافظة لحج، تحت غطاء جوّي كثيف من قبل طيران «التحالف».
وأكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» تأمين المجمع الحكومي في مديرية الوازعية وقرية الشيخ وعدد من التلال المجاورة بعد طرد المسلحين منها. وأفاد المصدر بأن المواجهات التي دارت يوم أمس انتقلت إلى خارج مركز المديرية.
تقدُّم الجيش و«اللجان» في مديرية الوازعية وسيطرته على جبل المنصور وهو أحد أهم الجبال الاستراتيجية المطلة على بعض مديريات في تعز ولحج، أفقد المجموعات المسلحة أحد مراكز القوة في هذه المنطقة. وأتاح للجيش اليمني و«اللجان الشعبية» التحكم في مديرية الوازعية ومدينة البرح وأجزاء كبيرة من مديرية الشمايتين والحجرية، إضافةً إلى الإشراف على الإمدادات العسكرية الآتية من مناطق الصبيحة والمضاربة الواقعة في نطاق محافظة لحج.

اتهمت المجموعات المسلحة «التحالف» بخذلانها

ويفتح سقوط الجبل تحت سيطرة الجيش اليمني احتمالات عودة المعارك إلى لحج، ويضع قاعدة العند التي تدار منذ أشهر من قبل قوات «التحالف» تحت مرمى نيرانه. ويتيح سقوط الوازعية للجيش و«اللجان» السيطرة على ثلاث طرق رئيسية، تمتد الأولى من الوازعية إلى محافظة لحج والعند، وتمتد الثانية إلى ذوباب وباب المندب، أما الثالثة فتمتد إلى مناطق جنوب تعز. إلا أن مصادر في حركة «أنصار الله»، أكدت لـ«الأخبار» عدم وجود أي نيات لنقل المعركة مرة أخرى إلى محافظة لحج، وعدّت الترويج لتلك الأنباء محاولة لإثارة الرأي العام الجنوبي.
وأثار التقدم الواسع الذي حققة الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» في الوازعية ردود فعل واسعة من قبل أطراف الصراع. وقال محافظ تعز، عبده محمد الجندي، إن هذا التقدم «خطوة نحو استعادة الأمن والاستقرار إلى المحافظة التي شهدت في الفترة الماضية عمليات قتل وحشية وسحل»، في وقت تبادلت فيه الفصائل الموالية لـ«التحالف» الاتهامات بشأن سقوط الوازعية.
وجاء التقدم في الوازعية بعد أقل من شهر من استعادة مدينة ذوباب، إلى جانب استعادة السيطرة على عدد من المديريات في المسراخ وحيفان وجبل حبشي والقبيطة والشريجة والمطار القديم ومعسكر الدفاع الجوي في تعز المدينة.
وفي حين اتهمت المجموعات المسلحة «التحالف» بـ«خذلانها وعدم الاستجابة لنداءاتها المتكررة ومدّها بالسلاح اللازم لوقف تقدم قوات الجيش واللجان الشعبية»، اتهم المتحدث باسم «المقاومة الجنوبية» في جبهات العند قايد نصر الردفاني «المقاومة الشعبية» بالوقوف الى جانب الجيش و«اللجان»، وأرجع سقوط المديرية إلى وجود خيانات من قبل عناصر محسوبة على المجموعات المسلحة. وأكد في تصريحات صحافية أن التحالف سلّم أسلحة وذخائر بكميات كبيرة لمحسوبين على «المقاومة» في الوازعية، إلا أنهم باعوا جزءاً من تلك الأسلحة لتجار أسلحة.
في هذا الوقت، تواصلت المواجهات بين قوات الجيش اليمني و«اللجان الشعبية»، وبين مسلحي «المقاومة الشعبية» في عدد من أحياء مدينة تعز. ووفق مصدر محلي، فإن المواجهات احتدمت مساء أول من أمس، بالقرب من السجن المركزي وتبة الجبالي والتبة الحمراء في مدينة الضباب غربي المدينة. وتبادل أطراف الصراع القصف المدفعي والصاروخي في منطقة الضباب وفي منطقة ضبي الأعبوس في مديرية حيفان. ووفق مصدر عسكري، فإن القوة الصاروخية للجيش و«اللجان الشعبية» استهدفت تجمعاً للقوات الموالية لـ«التحالف» جنوبي مدينة ذوباب أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم.
وخلال الساعات الـ48 الماضية، نفذ «التحالف» سياسة «الأرض المحروقة» في عدد من مناطق تعز في محاولة منه لإعاقة تقدم قوات الجيش و«اللجان الشعبية». وارتفع عدد الغارات الجوية التي شنها طيران «التحالف» إلى أعلى المستويات، مستهدفةً المنشآت العامة والخاصة والأسواق ومنازل المواطنين.