خرج رضوان محمد ونّوس، «أبو فراس السوري»، المشاكس «القاعدي» من المشهد «الجهادي». ستغيب نظريات مسؤول معاهد «جبهة النصرة» الشرعية، والمتحدث السابق باسمها. كان لـ«السوري» مواقف صادمة، أحرجت «النصرة» أمام حلفائها، وخاصةً «أحرار الشام».


ونّوس سقط، أمس، في غارة لـ«التحالف الدولي» في ريف إدلب. قُتل مع 20 آخرين من مسلحي «النصرة»، بينهم ابنه وقيادي سعودي آخر (عزّام الأزدي)، أثناء وجوده في أحد المقارّ.
قبل أشهر، كان الحديث عن القتيل مختلفاً أمام «المحاسن» التي ملأت الصفحات «الجهادية» أمس. ينقل أحد قادة «النصرة» عن ونّوس لقاءات كشفت «غلوّ» الأخير. يقول إنّه «في إحدى الجلسات مع أبو فراس، في ريف حلب، كفّر فيها ابن باز (المفتي السعودي السابق) وابن عثيمين (عضو هيئة كبار العلماء السعوديين)». تعجّب القيادي «القاعدي» مما سمعه من «السوري»، فقد «طعن في تنظيم قاعدة اليمن... لكنه قال لي بالحرف: لو لم تكن النصرة مبايعة للقاعدة لما انضممت إليها!».
يروي القيادي «القاعدي» أن «أبو فراس» كانت له مكانة خاصّة مع بداية الحرب السورية، فهو من «المجاهدين الأوائل ومن المقرّبين من الشيخ أبي عبدالله (أسامة بن لادن)».
لم يتوقف النقاش بين الطرفين عند هذا الحد. كان «السوري» قد وصل حديثاً إلى بلاد الشام قادماً من اليمن، حيث عاش فيها ثماني سنوات.
في الأروقة الداخلية لـ«النصرة»، يُؤخذ على «السوري» أنه صاحب «غلوّ زائد». كفّر جميع الفصائل في مجالسه الخاصّة، وعلى رأسها «أحرار الشام». عبّر في ورقته «النذير العريان» عن ذلك، ما دفع «النصرة» إلى الاعتذار من «الأحرار»، على لسان عضو مجلس شوراها، أبو عبدالله الشامي، واصفاً رأي «السوري» بالفردي.
تواصلت لقاءات الطرفين، سأله «كيف ترى مستقبل الأحرار؟»، فأجاب «السوري»: «ملاحدة». صُدم «القاعدي» حينها. لم يكن أبو فراس يومها قد كتب «النذير العريان»، ولم يكن قد أفصح عما يدور في خلده، كانت «شقشقة تهدر في مجالسه وتقرّ فيها»، ليس أكثر.
مع بداية «حرب الإلغاء الجهادية»، بين «النصرة» وتنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية، وتحديداً في محافظة دير الزور، استُقدم «السوري» من اليمن على عجل بطلب من قائد «النصرة»، أبو محمد الجولاني. يؤكد القيادي «القاعدي» الشاهد على تلك الحقبة، أن الجولاني حين بدأ خلافه مع زعيم «داعش»، أبو بكر البغدادي كان يبحث عن «السند التاريخي»، الذي «يستطيع إقناع الشباب بالبقاء معه وعدم الانجرار وراء تيار البغدادي»، لذا وقع خياره على ونّوس.
حرص الجولاني على وضع نموس في الواجهة. عيّنه ناطقاً رسمياً لتنظيمه. يؤكّد «القاعدي» أن الجولاني كان في صدد تكليف «السوري» بمقابلة الصحافي في قناة «الجزيرة» القطرية، تيسير علوني، في لقائه الأول، لكنه عدل عن ذلك قبل وقتٍ قصير منها. يضيف أن الجولاني شعر بأنه «وقع في مأزق شديد بسبب تصدير الغلاة»، فبدأ بـ«سحب البساط منه، وتهميشه». كاد أبو فراس أن يكون نائباً للقائد العسكري العام، غير أن الجولاني سحب منه جميع الصلاحيات، ثم أعطاه ملفاً هامشياً، أي المعاهد الشرعية، والتي سُحبت منه أخيراً، بحسب «القاعدي».
أحرجت مواقفه «النصرة» وأدخلها في جدلٍ داخلي خرج على صفحات التواصل الاجتماعي. ينقل أحد «القاعديين» أن ما يقوله «السوري» ليس موقفاً خاصاً به، بل إنه موقف الكثير ولكن «لا مصلحة لخروج ذلك إلى العلن».
يعتبر ونّوس من أوائل المنشقين عن الجيش السوري، عام 1979. وفي شباط 1980 سافر إلى الأردن، ثم «هاجر» إلى أفغانستان في 1981 حيث درّب «المجاهدين الأفغان والعرب». عام 1983 التقى عبدالله عزام وأسامة بن لادن، وكان مندوب الأخير في «حشد طاقات الباكستانيين للجهاد».
أسس مع أبو ابراهيم العراقي «لجنة المتابعة العسكرية والتنسيق» مع زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني، قلب الدين حكمتيار، للسيطرة على العاصمة الأفغانية كابول. كما نسّق مع الزعيم الأول لـ«القاعدة» في العراق، أبو مصعب الزرقاوي، للعمل في بلاد الشام. ومع الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، «هاجر» إلى اليمن، وظلّ هناك حتى 2013.
وقتها، لعب مع «أبو خالد السوري» دور المصلح لرأب الصدع بين «النصرة» و«داعش».
سجّلت «النصرة» شهادته بعد اجتماعات الطرفين، وعرضتها على «يوتيوب». نقل خلالها الجملة الشهيرة عن أبرز قادة «داعش»، أبو علي الأنباري: «إما أن تثنونا أو نثنيكم». حملت تلك العبارة رسالة «اللاعودة» إلى البيت الواحد، وخروج «داعش» من بيت طاعة ابن لادن.
شكّل «السوري» حالةً في صفوف «النصرة»، فهو «المغالي» في صفوف تنظيم يسعى إلى قيادة مختلف الفصائل، وجمعها تحت لوائه، فيما يعتبر الجميع «كفّاراً»، وأسباب تأخير «التمكين في أرض الشام».