الإسكندرية | «عبد المنعم أبو الفتوح هو المرشح الرئاسي الذي سندعمه في الانتخابات». هكذا أعلن نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية ــ مدرسة الإسكندرية، ياسر برهامي، أول من أمس، القرار فور انتهاء اجتماع مجلس شورى الدعوة البالغ عدد أفراده 204 أعضاء يمثلون مدرسة الإسكندرية السلفية على مستوى مصر. وجاء القرار بغالبية 121 صوتاً دعماً لأبو الفتوح في مقابل 26 صوتاً لمحمد مرسي و3 أصوات لسليم العوا، وذلك من أصل 150 فرداً حضروا الاجتماع.


بدورها، أعلنت الهيئة البرلمانية لحزب «النور» اختيار أبو الفتوح أيضاً بواقع 74 صوتاً مقابل 30 صوتاً لمحمد مرسي وصوت واحد للعوا، فيما صوّت 8 من أعضاء الهيئة العليا للحزب لمصلحة أبو الفتوح و3 لمرسي ولم يحصل العوا على أي صوت.
وتكشف هذه النتيجة التي جاءت بعد ماراثون طويل من اللقاءات داخل الدعوة ومع المرشحين الإسلاميين للرئاسة، أن الدعوة تتوافق فكرياً على عدم الوقوف خلف مرشح إسلامي آخر من داخل الإخوان غير خيرت الشاطر.
ورغم أن القرار أثار غرابة في بعض الأوساط السلفية غير المطّلعة على ما يدور في ثنايا الدعوة، قلل المتحدث الرسمي باسم الدعوة، الشيخ عبد المنعم الشحات، من هذا الأمر، لأن «80 في المئة من الدعوة مع هذا القرار». ولفت الشحات، عبر مداخلة له مع قناة «الناس» السلفية، فور انتهاء الاجتماع، إلى أنه «رغم الخلاف المنهجي للدعوة مع أبو الفتوح، فإنه ينتمي إلى مدرسة واحدة تقريباً مع المرشحين الآخرين، لكن لديه مرونة أعلى»، قبل أن يضيف «ليس بالضرورة الوصول إلى التطابق الكامل».
وكشف الشحات عن أن نقطة الخلاف الجوهرية مع أبو الفتوح هي «مسألة دور الحاكم في إلزام الناس بأداء الفرائض وترك المحرمات»، معتبراً أن عدم تكتل الدعوة السلفية مع الإخوان لن يشتّت أصوات الإسلاميين بل «سيجمعها». ورجّح أن يدخل مرشح إسلامي الإعادة مع عمرو موسى، لأن موسى «لن يحصل على 50 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى».
وفيما جاء القرار ليمثل صدمة داخل الأوساط الإخوانية، التي كانت تعوّل كثيراً على دعم السلفيين لهم، ولا سيما في ظل الهجوم الشديد عليهم في الأيام الأخيرة وخوفهم من المد التصويتي المتزايد لأبو الفتوح من أطياف سياسية متباينة، أكد مصدر رفيع المستوى داخل الدعوة لـ«الأخبار» أن أكثرية داخل الدعوة والحزب حسموا أمرهم مبكراً في هذا الشأن. ولفت إلى أن «مرسي رجل تنفيذ وليس رجل تخطيط، وسيكون تابعاً للمرشد في الأمور التقديرية»، فضلاً عن «عدم إلمامه بمشروع النهضة الخاص بخيرت الشاطر».
ورغم هذا الحسم المبكر، دعت الدعوة، أول من أمس، المرشحين الثلاثة لعرض رؤيتهم أمام مجلس الشورى «لتبرئة نفسها أمام الرأي العام السلفي بأنها فعلت أقصى ما في وسعها». وبالفعل حضر محمد مرسي يصحبه مسؤول العلاقات الدولية في الإخوان عصام الحداد، والداعية راغب السرجاني، وحضر العوا منفرداً، فيما مثّل أبو الفتوح إبراهيم الزعفراني.
وفي السياق، كشف مصدر وثيق الصلة بنشاط العمل الميداني للدعوة السلفية، وكذلك النشاط الجامعي لشباب الإخوان، أن السلفيين الرافضين لاختيار أبو الفتوح «يُعدّون الآن بعض مقاطع مصوّرة تظهر آراء أبو الفتوح المخالفة لاتجاه الدعوة السلفية والإخوان، ولا سيما في قضايا النصارى والفن والمرأة، لنشرها على نطاق واسع، لصنع حالة من الرأي العام المضاد لاختيار أبو الفتوح بين أوساط الإخوان والسلف».
إلى ذلك، كشف الشحات، في تصريحات إلى «الأخبار»، أن مجلس إدارة الدعوة قد أعدّ تقريراً عقب انتهاء لقاءاته بالمرشحين ورفعها إلى أعضاء مجلس الشورى ليوضح لهم خلاصة رؤيتهم من اللقاءات السابقة.