أعلن الرئيس السوداني، عمر البشير أمس، حالة الطوارئ في بعض المناطق المتاخمة لجنوب السودان، فيما انتقلت المواجهة بين الخرطوم وجوبا إلى أروقة الأمم المتحدة، بعدما قدمت حكومة جنوب السودان بادرة تهدئة من خلال إعلان نيتها سحب قواتها من منطقة أبيي المتنازع عليها، في مقابل رفض السودان لما سماه محاولات لطمس دور الاتحاد الأفريقي وتحويل القضية إلى مجلس الأمن. ووفقاً للمركز السوداني للخدمات الصحافية، يشمل المرسوم الذي أصدره البشير بعض المناطق في ولايات جنوب كردفان والنيل الأبيض وسنار.


في هذه الأثناء، أظهر جنوب السودان بادرة تهدئة جديدة، أول من أمس، في النزاع مع السودان عبر إعلان استعداده لسحب قواته من منطقة أبيي المتنازع عليها والتزام «الوقف الفوري لكل الأعمال القتالية» ضد السودان، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، العائد من زيارة للصين، أن بكين «ستُسهم في حل الخلافات» بين البلدين، فضلاً عن تقديمها قرضاً لجنوب السودان بقيمة ثمانية مليارات دولار مدته عامان بهدف تمويل شق طرق ومشاريع في الطاقة المائية والزراعة والاتصالات.
وأكد وزير الإعلام في جنوب السودان، برنابا ماريال بنجامين، أن الانسحاب من أبيي سيكون «فورياً»، مشترطاً «أن تضمن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أمن مواطني (جنوب السودان) في هذه المنطقة».
في المقابل، أكد وزير الخارجية السوداني علي كرتي، في بيان أول من أمس، «رفض السودان للمحاولات الجارية لطمس دور الاتحاد الأفريقي وإحالة الوضع بين السودان وجمهورية جنوب السودان على مجلس الأمن»، على الرغم من أن الاتحاد الأفريقي الذي يقوم بمهمة وساطة بين البلدين قد طلب من مجلس الأمن الدولي دعم جهوده. وأوضح كرتي أن تدخل مجلس الأمن الدولي «من شأنه أن يؤدي إلى تغليب الاعتبارات السياسية المعلنة والمواقف المبيتة على مقتضيات التسوية السلمية العادلة».
من جهته، قدم المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، دفع الله الحاج علي عثمان، شكوى لرئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بشأن وجود قوات الحركة الشعبية التابعة لدولة جنوب السودان في مناطق جنوب دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، حاثاً مجلس الأمن على «إدانة وجود هذه القوات وعدوانها على أراضي جمهورية السودان».
ودافع عثمان عن حق بلاده في «الدفاع عن وحدة أراضيها بكافة الوسائل، بما في ذلك استخدام سلاح الطيران ضد تلك القوات، ولا سيما أنها داخل أراضي جمهورية السودان»، من دون أن يوضح ما إذا كان السودان قد شن هجمات جوية تزعم جوبا أن الخرطوم استهدفت بها أراضيها خلال الأسابيع القليلة الماضية، فيما تصر السلطات السودانية على نفي شن أي غارات.
أما مستشار البشير، مصطفى عثمان إسماعيل، فأكد أن مجلس الأمن لن يستطيع أن يرسل قوات دولية للحدود مع دولة جنوب السودان تحت الفصل السابع، مشدداً على أنه لا تفاوض مع دولة الجنوب إلا بعد تسوية القضايا الأمنية، واصفاً معركة هجليج بالفاصلة بين رسالة الغدر والخيانة ورسالة الحق والعدالة.
في غضون ذلك، أعلنت السفارة البريطانية في الخرطوم، أمس، أن أحد رعاياها من بين ثلاثة أجانب أعلن الجيش السوداني، أول من أمس، إلقاء القبض عليهم في هجليج.
بدوره، قال المدير الإقليمي في السودان لمنظمة «مساعدة الشعب النرويجي» أن واحداً من موظفي المنظمة احتجز، فيما أكدت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أن واحداً من موظفيها نقل إلى الخرطوم مع ثلاثة رجال آخرين، لكنها لم تعط أي تفاصيل إضافية، وذلك بعد يوم واحد من إعلان المتحدث باسم الجيش السوداني، الصوارمي خالد سعد، أن الأجانب لديهم خلفية عسكرية وكانوا يحملون تجهيزات عسكرية ويتنقلون في سيارة عسكرية. وأضاف أنه أصبح من المؤكد بلا أدنى شك أن جنوب السودان استعان بأجانب في هجومه على هجليج وأن هؤلاء الاجانب كانوا يقومون بعمل عسكري مثل
التجسس.
إلا أن المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب اقوير، نفى أن تكون قواته قد لقيت أي مساعدة من الأجانب، واصفاً الأمر بأنه «هراء ومحض فرية»، لافتاً إلى أن شاحنة تابعة للأمم المتحدة فقدت في المنطقة الحدودية المتنازع عليها «واحتجزتها قوات الجيش السوداني».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)