بغداد | حملت الأيام القليلة الماضية التي تلت تسليم رئيس الحكومة حيدر العبادي أسماء تشكيلته الوزارية الجديدة لمجلس النواب، تطوّرات ومواقف أظهرت العبادي بموقف البراغماتي والمناور، الذي استطاع أن يخرج من عنق الزجاجة كاسباً رضى الشارع و«الصدريين»، فيما جعل «العلاقة الإستراتجية» بين «التيار الصدري» و«المجلس الأعلى» عرضة لانهيار وشيك، وذلك بينما تحدثت مصادر عن تدخل أميركي «كبير» يسعى للحيلولة دون إطاحة العبادي.
ولم يدم صمت زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم طويلاً أمام التشكيلة الحكومية الجديدة، التي كان حزبه أكثر المتضررين منها، إذ عقد مؤتمراً صحافياً عقب تجديد انتخابه لزعامة المجلس، قال فيه إنه فوجئ بالتغيير الوزاري كما فوجئ به البرلمان والكتل السياسية، مضيفاً أن هناك ملاحظات جدية على المرشحين. الحكيم الذي خرج عن دبلوماسيته وهدوئه المعتاد فضح، بكلامه وإجابته عن أسئلة الصحافيين، مدى تأثره بالتغيير الأخير حتى وصل به الأمر إلى التهديد بأن كافة الخيارات ستكون مفتوحة إذا وصلت الأمور إلى «طريق مسدود»، في إشارة إلى سحب الثقة عن العبادي.

مقتل قادة في «داعش» بضربتين جويتين استهدفت إحداهما اجتماعاً للتنظيم

الحكيم حاول مغازلة مجلس النواب بدعوته إلى التعاطي مع الأمور والأزمات والمشاكل السياسية التي تطرأ وفق النظام البرلماني وتمثيل الإرادة الشعبية، مشيراً إلى أنه سيمضي باتجاه تفعيل دور البرلمان وإعادة «العقلانية والتوازن» إلى العملية السياسية والتغيير الوزاري.
ولكن تصريحات الحكيم أثارت استياء كبيراً لدى «التيار الصدري» الذي اعتبره «انقلاباً» على الاتفاقات والتعهدات التي جرت بين الطرفين طيلة الفترة السابقة، بحسب مصادر مقربة من الصدر. وعلى الرغم من عدم صدور أي موقف رسمي من قبل «التيار الصدري» بشأن تصريحات الحكيم، إلا أن قيادياً في التيار علّق على تصريحاته قائلاً إن «التغيير الوزاري كشف عن المواقف الحقيقية المبطنة لبعض الكتل السياسية». وألمح القيادي لـ«الأخبار» إلى وجود حديث يدور خلف الكواليس عن أن العبادي سيقدم استقالته من «حزب الدعوة» أو «ائتلاف دولة القانون»، مؤكداً أن «الأيام القليلة المقبلة ستشهد ظهور مفاجآت». وبشأن خيارات الصدر في حال عدم تمرير الكابينة الوزارية، فقد أكد القيادي أن الصدر «سيلجأ إلى تنفيذ ما هدّد به من تجميد عمل كتلة الأحرار (الذراع السياسية للتيار الصدري) والتحول إلى معارضة»، لكنه استبعد أن يلجأ إلى تصعيد مشابه لما جرى أخيراً.
في هذا الوقت، كشف مصدر سياسي مقرّب من «تحالف القوى العراقية» (ممثلّة للبرلمانيين السنّة) عن قرب وصول وفود أميركية إلى العراق لإجراء مشاورات مع مختلف الأطراف السياسية، في مسعى لمنع إطاحة العبادي. وأكد المصدر لـ«الأخبار» أن مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون التحالف الدولي بريت ماكغورك سيصل إلى بغداد، خلال الساعات المقبلة لهذا الغرض. كذلك، علمت «الأخبار» أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وقيادات بارزة في ائتلاف «دولة القانون»، أبرزها علي الأديب وحسين الشهرستاني، عقدوا، مساء أمس، اجتماعاً مع السفير الأميركي في بغداد ستيوارت جونز، تزامناً مع وصول وفد من الكونغرس إلى بغداد اليوم، حيث سيلتقي أطرافاً نيابية عراقية.
وفي مقابل ما تقدم، بدا العبادي في موقف القوي، فقد قلّل من أهمية انسحاب المرشح الكردي لوزارة النفط نزار سالم، مؤكداً إمكانية استبدال المنسحبين بمرشحين آخرين. وقال المتحدث باسم العبادي، سعد الحديثي، إن «انسحاب بعض المرشحين لا يمثّل مشكلة كبيرة... كما أنه ما من مشكلة باستبدال بعض المرشحين، إذا كانت هناك ملاحظات حقيقية عليهم».
ميدانياً، أعلنت خلية الإعلام الحربي مقتل وإصابة قيادات بارزة في تنظيم «داعش»، أبرزها وزير الحرب الجديد ووالي الفرات، وذلك بضربتين جويتين، استهدفت الأولى اجتماعاً «مهماً» للتنظيم، والثانية مركزاً للتدريب في الأنبار. وذكر بيان للخلية أن الضربة الأولى كانت في القائم (المحاذية للحدود السورية)، واستهدفت اجتماعاً لقيادات «داعش» كانت تخطط وتراجع كيفية إدارة العمليات، الأمر الذي أسفر عن مقتل 16 إرهابياً، منهم مسؤول في كتبية «الخرساني»، أبو سليمان الشيشاني، وضياء زوبع الحرداني الذي استلم بـ«ولاية الفرات»، بشكل مؤقت، وهو مسؤول عن عمليات إرهابية كثيرة، فضلاً عن إصابة أبو أنس السامرائي وزير الحرب ووالي الفرات السابق.
وأوضح البيان أن الضربة الثانية التي استهدفت معسكر الإرهابي المدعو الشيخ أبو أيوب لتدريب عناصر «داعش» في قضاء راوة (غرب الأنبار)، أدت الى قتل ١٣ إرهابياً وإصابة 12 آخرين بجروح، بينهم المخطط لعملية الانتحاريين الأخيرة في قاعدة عين الأسد، وناقل الانتحاريين باتجاه هيت المدعو نصيف الراوي.