في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن 2016 هو عام الشباب المصري، أتم بعض الشباب عامهم الثالث في السجون من دون محاكمة أو إثبات للتهم الموجهة إليهم، حتى إن بعضهم لم يلتق القاضي الذي يحاكمهم أو حتى المحقق، مع أنه يأمر بتجديد اعتقالهم بصورة دورية ومباشرة.
من بين هؤلاء تسعة شبان لا ينتمون إلى تيار أو جماعة سياسية، قُبض عليهم يوم فض اعتصام الإسلاميين في رابعة العدوية. ومنذ ذلك الحين، يُجدد سجنهم من دون أن يلتقوا لمرة واحدة القاضي المسؤول عن محاكمتهم، ما دفعهم إلى كتابة رسالة من داخل السجن، لا يطالبون فيها بإخلاء سبيلهم، بل بمقابلة المستشار حسن فريد، الموكل إليه النظر في قضية فض اعتصام رابعة.
وقضية رابعة من أكثر القضايا التي يوجد على ذمتها متهمون، كما أنها أشهر القضايا السياسية التي يحاكم فيها أعضاء وقيادات «جماعة الإخوان المسلمون» منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وتضم القضية 739 متهما، بينهم قيادات الجماعة، مثل المرشد العام محمد بديع، وعضو مكتب الإرشاد عبد الرحمن البر، ونائب رئيس حزب «الوسط» عصام سلطان، ونجل مرسي، وأعضاء من الجماعة كانوا يشاركون في الاعتصام، فضلًا عن بعض الصحافيين مثل المصور محمود شوكان، إضافة إلى أشخاص لا علاقة لهم بالتنظيم وقبض عليهم عشوائيا يوم فض الاعتصام.
القضية أُحيلت إلى المحاكمة في آب من العام الماضي، وكانت أولى جلساتها في كانون الأول الماضي، وبرغم ذلك لم يحظ مئات المتهمين بفرصة مقابلة القاضي لعرض مواقفهم القانونية عليه بصورة فردية.

أحدهم طلب زنزانة انفرادية منذ 20 شهراً هرباً من «الإخوان»!

يقول الشباب التسعة في رسالتهم، التي حصلت «الأخبار» على نسخة عنها، إنه برغم أن «العدالة تقتضي أن نطلب ونحلم بحقنا في إخلاء سبيلنا واستبعادنا من التورط أكثر في قضية كبيرة مثل هذه القضية، وخصوصاً أن تحريات الأجهزة الأمنية أكدت أننا لم ولن نمثّل أبداً أي خطورة على سير التحقيقات والمحاكمة، ولا نهدد بأي شكل من الأشكال مؤسسات الدولة ولا اقتصادها ولا أمنها الوطني... إلا أننا أصبنا باليأس من احتمال إخلاء سبيلنا، فحصرنا آمالنا في أن يوصل أحد صوتنا إلى قاضي الجلسة المستشار حسن فريد بأننا لم نحظ بفرصة لنعرض مباشرة عليه للنظر في أوراقنا، أو للسماح لممثلين عنا بمقابلته شخصيا ولو لبضع دقائق، لعرض مظلوميتنا عليه».
فضلا عن غياب الفرصة لمقابلة القاضي أو المحقق في القضية، اشتكى الشبان من تصرفات «الإخوان المسلمين» داخل السجن أو خلال المحاكمة لجهة هتافهم ضد النظام أو القضاء، ما يجعل القاضي يأمر بتأجيل الجلسة دون النظر في كل أوراق المتهمين. وأكد التسعة أن هذه الحادثة جرت خلال جلسة 23 آذار الماضي، حينما هتف بعض «الإخوانيين» ضد النيابة العامة، وبدأوا الطرق على قفص الاتهام، ما دفع القاضي إلى رفع الجلسة وطرد بعض المتهمين، ليتمكن من استكمالها، ثم أمر بتأجيلها إلى 23 نيسان الجاري.
يقول أحد المتهمين في القضية ضياء عبد الرحمن، لـ«الأخبار»، إنه لم يكن يوماً في «جماعة الإخوان»، بل «العكس، فقد حدثت داخل السجن العديد من المشاجرات بيننا وبينهم، لرفضنا بعض أفكارهم أو أفكار قيادتهم، لدرجة أنني طلبت نقلي إلى زنزانة انفرادية أعيش فيها منذ ما يزيد على 20 شهراً».
وأضاف عبد الرحمن: «قُبض عليّ يوم فض رابعة بالمصادفة... حاولت مرارا أن التقي القاضي أو المحقق لكن دون جدوى... ضباط الأمن الوطني داخل السجن قالوا لي إن التحريات الخاصة لا تثبت تورطي في أي شيء ومع ذلك قاربت على إتمام عامي الثالث في السجن». وتابع: «وجودنا في قضية كبيرة مثل هذه، مع قيادات من الجماعة يجعلنا منسيين... نضيع بينهم من دون أن نحصل على فرصة واحدة للدفاع عن أنفسنا وإثبات براءتنا».
أيضاً، طالب الشباب في رسالتهم، في حال عدم تمكنهم من مقابلة القاضي، بتخصيص «القفص الأول والثاني المواجه مباشرة لمنصة المحكمة في الجلسة المقبلة المحددة يوم 23 نيسان الجاري لنثبت للجميع عدم تورطنا ورفضنا أي تجاوزات صدرت أو تصدر قبل وأثناء وبعد الجلسة».
واختتمت الرسالة بالقول: «بعضنا أو كلنا قد نفد رصيده من بريق الحياة وشارف على مفارقتها، فليس من العدل أو الإنسانية أن يتوقف خروج مظلوم لم يتورط أبداً في أي أعمال عنف أو مخالفة للقانون من خلف الأسوار على احتمال واحد فقط وهو تدهور الحالة الصحية والاقتراب من هاوية الموت... يكفينا 970 يوماً من الموت البطيء والدفن أحياناً، ودفع تكلفة معركة لا ناقة لنا فيها ولا جمل... كل ما نطلبه هو الحد الأدنى من العدالة».