القاهرة | «رؤية» هي أكثر الكلمات التي ترددت على لسان نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، خيرت الشاطر، في لقاء مع اتحاد الصناعات الأربعاء الماضي، ضمه إلى جانب مرشح جماعته في الانتخابات الرئاسية محمد مرسي، في إشارة لما قال انه مشروع النهضة. وبالرغم من أن الجماعة تقول إنها نقلت لصياغته تجارب وخبرات من 50 دولة خلال نحو 15 سنة وأسست لنفس الغرض 16 لجنة متخصصة واستعانت بأكثر من 1000 خبير، لكن المرشح المستبعد من السباق الرئاسي، أو حتى مرسي، لم يذكرا شيئاً عن تفاصيل تلك الرؤية.


وهو تقريباً ما حدث بالضبط قبلها بيومين في لقاء الشاطر مع غرفة التجارة المصرية الأميركية. اذ لم يتضمن ذكر أي بند واضح من المشروع الذي قال الشاطر إنه لن يصاغ إلّا بعد أن تطرح مبادئه على مؤتمر قومي تليه مؤتمرات متخصصة، بعد حصول حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية للجماعة، على «نصيب» من السلطة التنفيذية، ولا سيما في حال وصول مرسي لكرسي الحكم.
لكن اللافت هو ما شدد عليه الشاطر من أن الجماعة وحزبها على استعداد لتعديل المقترح نفسه «180 درجة» بحسب تعبيره، وأن هذا المقترح سيحتاج لجمع التوافق عليه، وأن صياغته النهائية ستتم بيد رجال الأعمال أنفسهم. وهو ما بدا متسقاً جداً مع ما عرّف به الشاطر عن نفسه في بداية لقائه مع أعضاء الغرفة من أنه «رجل أعمال مثلكم» ومع أعضاء اتحاد الصناعات من أنه «رجل صناعة مثلكم».
وهي درجة من المرونة وصلت لحد تجنب أي ذكر لما يسمى «الاقتصاد الاسلامي»، قبل أن يضطر إلى الإجابة عن سؤال من القاعة خلال اللقاء مع اتحاد الصناعات حول نية الإخوان حيال النظام المصرفي والمؤسسات التمويلية قائلاً «إنهم ينوون الإبقاء على النظم الغربية التقليدية»، بحسب تعبيره، لكن جنباً مع جنب مع مؤسسات تمويل تعتمد النظم الاسلامية بحيث يترك للناس الخيار.
هذا الغياب لذكر الاقتصاد الاسلامي، الذي لطالما بشّرت به الجماعة بعد أن تصل إلى «التمكين»، وهو اصطلاح إخواني يشير إلى وصولها للحكم وتطبيق برامجها، بدا لافتاً للغاية على خلفية ما اجتهد الشاطر نفسه قبل استبعاده من الترشح لانتخابات الرئاسة في ابراز مدى «إسلاميته» خلال لقائه مع الهيئة الشرعية للحقوق والاصلاح للدرجة التي وعد فيها وقتها بتشكيل ما سماه «هيئة الحل والعقد» من رجال الدين للرقابة على مشاريع القوانين ومدى تطابقها مع الشريعة.
حتى أن الرجل ذكر قطاع السياحة في لقائه مع أعضاء غرفة التجارة المصرية الأميركية بصورة خاصة كقطاع قادر على تحقيق عائد سريع دون أي ضوابط تضفي الصبغة الإسلامية عليه في ظل حكم الإخوان، قائلاً إن جماعته تواصلت مع غرف السياحة في الخارج للتعرف إلى أسباب تراجع اعداد السياح الى مصر، وتوصلت إلى أن السبب هو «ضعف الخدمة وضعف القدرة على تسويق القطاع السياحي».
اذاً البند الوحيد الواضح من مشروع النهضة أن الجماعة على استعداد للتفاهم مع رجال الاعمال بلا قيود، بما قد يفرغ أي مشروع إن وجد من مضمونه. فالرجل مثلاً استعار من حكومة الحزب الوطني ترويجها لمشروعات الشراكة مع القطاع الخاص في البنية الاساسية، قائلاً إن «العجز في الموازنة لا يسمح إلّا بذلك». كذلك، استعار من الحكومات المتعاقبة بعد الثورة اتجاهها للتصالح في الصفقات الفاسدة التي أبرمت مع مستثمرين قبل الثورة «وإن لم تكن هناك امكانية لاسترجاع حقوق الدولة (المالية) فعفا الله عما سلف». ويضاف إلى كل ذلك التزام الجماعة بكل التعاقدات التي أبرمت قبل الثورة بما فيها الاتفاقات مع إسرائيل.