رام الله | في أحدث مؤشر على فشل اتفاقات المصالحة المتعاقبة بين «فتح» و«حماس»، نفذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراره بخصوص التعديل الوزاري على حكومة سلام فياض، ليكون فياض للمرة الثالثة رئيساً للحكومة الفلسطينية، بعدما كان الحديث جارياً عن حكومة وحدة وطنية يرأسها عبّاس نفسه. التعديل الحكومي الجديد شمل هذه المرة دخول الفصائل الفلسطينية، وخصوصاً «فتح» بشكل أكثر وضوحاً ومعها الجبهة الديموقراطية وحزب فدا، إضافة إلى المستقلين، فيما هاجمت حركة حماس التعديل واعتبرته «قفزاً» على اتفاق الدوحة.

الأهم في التعديل الجديد كان «تجريد» فياض من حقيبة المال التي كانت بمثابة عقدة عند حركة «فتح»، في حين احتفظ عدد كبير من الوزراء بمناصبهم الحالية، وتم فصل وزارة التربية عن التعليم العالي، كما تم تسمية وزير لوزارة شؤون القدس.
مصادر مطلعة كشفت لـ«الأخبار» أن كل ما تعلق بتعديل الحكومة الجديد جرى في مكتب الرئيس محمود عباس، وبدون علم رئيس الوزراء سلام فياض، حتى أن المصدر ذهب لحد القول «إن مكتب رئيس الوزراء لم يعلم بموعد إجراء التعديل إلا بعد خروجه إلى الإعلام من مكتب عباس».
من جهته، أكد عباس أنّ التعديل لن يشكل عائقاً امام تطبيق اتفاق الدوحة، وأوضح أن الهدف من التعديل هو تمكين الحكومة من تأدية مهامها بكفاءة، وهو ما لا يتعارض مع ما اتفق عليه في الدوحة، ولا يعيق المصالحة، باعتبار أن الحكومة ستستمر إلى حين تشكيل الحكومة التي اتفق عليها في القاهرة والدوحة.
بدوره، اعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، عزام الأحمد، أن هدف إعادة تشكيل الحكومة الحالية هو «تجديد الشرعية لها لأنها قدمت استقالتها قبل نحو عام، إضافة إلى ملء الفراغات في تشكيلتها»، معتبراً بأن التشكيلة الجديدة تضم كفاءات شبابية لتحسين أداء هذه الحكومة، معرباً عن أمله بأن تتمكن من معالجة بعض القضايا العالقة كـ«قانون ضريبة الدخل والخلافات التي برزت مع مختلف شرائح مجتمعنا». وأضاف أن المطلوب الآن من حركة «حماس» السماح للجنة الانتخابات المركزية بالعمل في قطاع غزة، ومن ثم سيشكل الرئيس محمود عباس حكومة التوافق الوطني برئاسته تمهيداً لتطبيق كافة بنود اتفاق المصالحة.
بالمقابل، اعتبر الناطق باسم حركة «حماس»، فوزي برهوم، أن تعديل حكومة فياض «قفز على إعلان الدوحة وتجاوز لاتفاق القاهرة اللذين نصا على البدء الفوري بتشكيل حكومة التوافق برئاسة الرئيس عباس». ورأى أن التعديل هو «تكريس للخطأ وترسيخ للاشرعية وتعزيز للانقسام، لن يفيد الشعب الفلسطيني ولن يجدي نفعاً لأن هذه الحكومة لم تكن خيار الشعب الفلسطيني ولم تأخذ الثقة من البرلمان الفلسطيني». وأوضح أن «ما يسمى التعديل على الحكومة يؤكد للجميع أن السلطة وحركة فتح بعيدة كل البعد عن تطبيق اتفاق القاهرة واعلان الدوحة، ومن اولوياتها ترسيخ حركة فتح في المؤسسة وترسيخ الحزب الواحد وليس تشكيل حكومة الوحدة المتفق عليها».
وعقب أداء الحكومة اليمين الدستورية أمام عباس، أعلن وزير الحكم المحلي الفلسطيني خالد القواسمي، أمس، أن عباس اصدر تعديلاً على قانون الانتخابات المحلية بحيث يسمح بإجرائها على مراحل وفي مناطق مختلفة. وكان نص قانون انتخابات الهيئات المحلية الفلسطيني ينص على أن تجري الانتخابات في يوم واحد وهو الامر الذي أعاق اجراء هذه الانتخابات في الضفة الغربية، في الوقت الذي تعارض فيه حركة «حماس» اجراءها في قطاع غزة.
وكشف القواسمي أن الانتخابات المحلية ستكون من أولويات عمل الحكومة الفلسطينية الجديدة. وهو ما رفضته حماس على لسان الناطق باسمها سامي ابو زهري الذي أكد ان الحركة ترفض اجراء الانتخابات البلدية في هذا التوقيت لأنها تتم بدون أيّ توافق وطني كما أن الذي سيشرف عليها هي حكومة غير شرعية. وأكد أن «الانتخابات يجب أن تسبق بحكومة التوافق الوطني التي تم الاتفاق على تشكيلها».