رأى الرئيس السوري بشار الأسد، في مقابلة بثتها أمس قناة «روسيا 24» التلفزيونية، أن الانتخابات التشريعية أظهرت أن غالبية السوريين «تدعم السلطة القائمة» و«تواصل دعم نهج الإصلاحات»، وأنهم «لم يخافوا من تهديدات الإرهابيين». وأضاف «إن الانتخابات تعكس إرادة الشعب. إنها رسالة قوية للجميع، في داخل البلاد وخارجها». وقال أيضاً «إن الشعب السوري لم يخف من تهديدات الإرهابيين الذين حاولوا منع الانتخابات وإرغامنا على التراجع عنها».


وفي ما يتعلق بدعوة المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات، قال الأسد إن «الدعوة الى مقاطعة الانتخابات كأنها دعوة الى مقاطعة الشعب (..) بالتالي لا أعتقد أنهم يملكون أي وزن أو تأثير في داخل سوريا». وعن «الجيش الحر» المنشق الذي يواجه الجيش النظامي، قال «هذا ليس جيشاً، وهو ليس حراً: إنهم يتلقون الأسلحة والمال من الخارج، من مختلف البلدان، إنهم عصابة مجرمين». وتابع «هناك مرتزقة أجانب، لقد أوقفناهم وسوف نعرضهم». أما الدول الغربية «فلا تتكلم إلا عن عنف الحكومة ولا تتفوه بأي كلمة على الإطلاق عن الإرهابيين». وتابع «سيأتي (المبعوث الدولي كوفي) أنان هذا الشهر الى سوريا وسأطالبه بتوضيحات».
وقال الرئيس السوري إن الدول التي تبث الفوضى في سوريا يمكن أن تعاني منها. وفي إشارة إلى انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت زعماء حكموا طويلاً في الشرق الأوسط، قال الأسد «بالنسبة إلى قادة هذه الدول، أصبح واضحاً أن هذا ليس ربيعاً، بل فوضى. وكما قلت من قبل إذا قمتم بنشر الفوضى في سوريا فإنكم ستعانون منها... وهم يفهمون ذلك جيداً».
وقال الأسد إن العقوبات الغربية أثرت على اقتصاد سوريا، لكن دمشق تحتفظ «بعلاقة رائعة» مع الدول غير الغربية. وقال إنه يأمل أن يفكر الرئيس الفرنسي الجديد فرنسوا هولاند «بمصالح فرنسا» وأن يغير سياستها حيال سوريا والمنطقة. وأوضح «آمل أن يفكر الرئيس الجديد بمصالح فرنسا. أنا أكيد أنها لا تقوم على مواصلة بث الفوضى في الشرق الأوسط والعالم العربي بأسره». وأكد الأسد أن «الفوضى الجارية والإرهاب، كل هذا ستكون له عواقب على أوروبا، لأنها ليست بعيدة عن منطقتنا، ويمكننا القول إننا جيران جنوب أوروبا».
وفي طهران، رأى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أنه يجب «إعطاء وقت» للسلطات السورية لتطبيق خطة أنان. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الطلابية «إيسنا» عن صالحي قوله أمس «على الدول الأخرى، وخصوصاً دول المنطقة، أن تساعد في إنجاح الخطة لأنه في حال فشلها ستشهد المنطقة مشاكل جدية».
في واشنطن، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة «قلقة بشدة لتصاعد العنف». وقالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند، أول من أمس، إن الولايات المتحدة ترى أن إجراء الانتخابات التشريعية «في ظل الجو القائم في سوريا ووسط هذا النوع من العنف وعدم الانسجام وعدم الوحدة التي نشهدها في سوريا حتى الآن أمراً مثيراً للسخرية».
وفي دمشق، أعرب رئيس فريق المراقبين الدوليين في سوريا، الميجر جنرال روبرت مود، عن أمله بعدم تكرار هذا النوع من العنف الذي استهدف أحد فرق المراقبين العاملين في محافظة إدلب، أمس، مثمناً تعاون الحكومة السورية. وقال مود في تصريح صحافي أمس «تعرض أحد فرقنا لحادث في بلدة خان شيخون، ما أدى الى تعطل عربتين، وهذا النوع من العنف حتماً ليس النوع الذي نريده». ودعا «كل من يستخدم العنف ضد الشعب السوري، أو ضد المجتمع الدولي ممثلاً بالمراقبين الدوليين على الأرض، إلى أن يعيد حساباته، لأن هذه الأفعال لن تساهم مساهمة بناءة في تطلعات الشعب السوري».
وكان فريق من المراقبين قد تعرّض لانفجار عبوة ناسفة بإحدى سياراته في بلدة خان شيخون في إدلب، ما ألحق أضراراً بسيارتين، فيما لم يصب أحد من أعضاء الفريق بأي أذى.
سياسياً، استقال المعارض السوري فواز تللو من المجلس الوطني السوري، أول من أمس، ليوجه ضربة جديدة للتنظيم المعارض الذي شهد استقالة عدد من كبار الشخصيات في الأشهر القليلة الماضية. وجاءت استقالة تللو بعد ساعات من إعادة انتخاب الأمانة العامة للمجلس برهان غليون رئيساً لفترة جديدة تستمر ثلاثة أشهر في اجتماع عقد في روما.
أمنياً، بث التلفزيون السوري اعترافات «ثلاثة إرهابيين، أحدهم يحمل الجنسية الليبية، والآخران يحملان الجنسية التونسية، أقروا بتسللهم إلى سوريا عبر الحدود التركية لتنفيذ هجمات بالتنسيق بين تنظيم القاعدة وميليشيا ما يسمى الجيش الحر». بحسب التلفزيون السوري، الذي كشف أن المعتقلين الثلاثة هم: الليبي فهد الفريطيس، والتونسيان: أسامة هذليو ومجدي العياري.
وقلت وكالة سانا إن جمارك الرقة ضبطت أول من أمس كمية من الأسلحة ضمن شاحنة عبور موضوعة في مخبأ سري قادمة من الحسكة على طريق الرقة ـــ حلب متجهة إلى حلب. كما أعلنت سانا أنه تم أمس الإفراج عن 250 معتقلاً في السجون السورية «لم تتلطخ أيديهم بالدم».
وقال مصدر رسمي سوري إن مجموعة مسلحة استهدفت أمس حافلة تقل مدرسين في محافظة الحسكة، شرق سوريا، ما أسفر عن إصابة خمسة منهم، بينهم 4 معلمات، إضافة إلى سائق الحافلة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان بأن 15 شخصاً، بينهم امرأة ورجل دين، قتلوا في حي الشماس في مدينة حمص. وقتل مواطن في قصف تعرضت له مدينة الرستن. وفي مدينة درعا، قتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفلة في إطلاق نار من رشاشات ثقيلة على مخيم للنازحين فجراً. كما قتل شاب خلال حملة مداهمات واعتقالات في قرية المليحة في محافظة درعا. وذكر المرصد أن مدينة انخل في المحافظة نفسها تعرضت لإطلاق نار، تبعته حملة مداهمات. من جهة ثانية، ذكر المرصد السوري أن قوات الأمن السورية حاولت أمس اقتحام قرية اللطامنة في ريف حماه من المدخل الجنوبي، ووقعت اشتباكات بينها وبين مجموعات مسلحة.
(سانا، رويترز، ا ف ب، يو بي آي)