يعد سليم العوا، الذي ترشح عبر تأييد 30 من البرلمانيين في مجلسي الشعب والشورى، أقل المرشحين الإسلاميين حظوظاً اذ لم يُدعم من أي حزب إسلامي أو هيئة إسلامية موجودة على الساحة المصرية، على الرغم من كونه كان أحد مراجعها أو عند الحد الأدنى معلماً لكوادر العديد منها. ويفسر عدم التأييد هذا، على الرغم من مشاركته في الثورة، نظرة الكثير من الجمهور والخبراء للعوا على أنه رجل قانون وفقه أكثر منه رجل سياسة. ورسخ ذلك تصريح العوا نفسه قبل الثورة «بأنه لا يستطيع إدارة مكتبه الموجود به 12 محامياً»، فضلاً عن المناصب التي تقلدها وجميعها تتعلق بالفقه والقانون. فقد تعلم في مدارس الإسكندرية وتخرج من كلية الحقوق فيها عام 1962 وتدرج بالسلك النيابي ثم هيئة قضايا الدولة قبل أن يسافر للكويت ليلتقي بحسن العشماوي القيادي الإخواني الذي تزوج ابنته آمال العشماوي، وهي الزوجة الأولى التي توفيت قبل أن يتزوج ثانية.


وبالرغم من أن نشأة العوا جامعة بين الفكر السلفي والإخواني، إلا أنه كان مستقلاً دائماً ومشهوراً بين الناس أنه من دعاة المذهب الوسطي والتقريب بين الحضارات، وقدرته على الوساطة بين الدول حيث لعب دوراً بارزاً في وساطات عديدة بين الاستخبارات المصرية والإيرانية وكذلك في السودان ولبنان وغيرها.
بالرغم من هذا التاريخ، اقتصر دعم العوا على شخصيات قانونية تتلمذت على يده أو زاملته وبعض من كان له فضل عليهم بشكل فردي في الحركات الإسلامية. من أبرز هذه الشخصيات المستشار محمود الخضيري وهو أحد قادة تيار استقلال القضاء في مصر منذ عام 2007 قبل أن يستقيل من منصبه نائباً لرئيس محكمة النقض ويتفرغ للمحاماة والعمل السياسي المستقل، وهو رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الشعب.
ثاني أبرز الشخصيات الداعمة للعوا، هو الدكتور ناجح عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية وأحد مؤسسيها السابقين، وأحد الأطراف التي كانت مشاركة من الجماعة في مبادرة وقف العنف في أواخر التسعينيات.
في مقابل مؤيدي العوا، فإنه لن ينال أي دعم من الأقباط بالرغم من كونه قديماً أحد أعمدة الحوار الإسلامي – المسيحي داخل مصر وخارجها وكانت تجمعه صداقة بين الأنبا موسى أسقف الشباب بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية. كذلك كان من أبرز المدافعين عن مسألة إتاحة بناء الكنائس، قبل أن تتدهور هذه العلاقة عقب واقعة وفاء قسطنطين التي اتهم المسلمون الكنيسة الأرثوذكسية فيها بأنها احتجزتها بعد إسلامها وذلك في العام 2004. ومن يومها بدأت العلاقة تتباعد شيئاً فشيئاً، إلى أن جاء الخصام الأكبر والقطيعة الأبرز حيث اتهم المسيحيون المصريون العوا بالتحريض عليهم من خلال رؤيتهم أنه يوجه إليهم اتهام إخفاء الأسلحة في الكنائس خلال رده في فضائية عربية على إساءات وجها أحد قادة الكنيسة للإسلام عبر فضائية عربية.
وتثير العلاقات الوطيدة التي يتمتع بها العوا مع مرجعيات شيعية في لبنان وإيران، إلى جانب ما يعرف عنه من أنه أكثر الداعمين للحوار السني – الشيعي، تخوفاً لدى قطاع عريض من جمهور الحركة الإسلامية. لكن العوا أعلن رؤيته إلى أتباع المذهب الشيعي بالقول «بيننا وبينهم جامع ومانع». فالجامع هو أركان الإسلام بدءاً بالشهادة وحتى الحج، وأركان الإيمان. أما المانع فهو «الإمامة المحصورة في ذرية الإمام علي من فاطمة بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم – والعصمة والتقية وموقف غلاة الشيعة من الصحابة والسيدة عائشة».
كذلك، وجد كثير من الثوار أن مواقف العوا من المجلس العسكري والجيش متذبذبة. ويرى البعض أنه تارة ينحاز لهم وتارة يقف ضدهم، معتبرين هذه المواقف دليلاً على عدم حسم موقفه من الانحياز للثورة إلى نهايتها. ويفسر مراقبون سلوك العوا بأنه يتماشى وقناعته بعدم جدوى الصدام مع العسكر حيث إن علاقته السابقة وسنه (سبعيني) يجعلانه يفضل المواجهة الناعمة لا الخشنة. ودائماً عندما يتحدث العوا عن الجيش والمجلس العسكري فإنه يعظم الأول ويرفع راية القانون مع الثاني دون تحديد موقف محدد واضح، وهو ما يقلق كثيراً من شباب الثورة ويرونه غير منحاز لمطالب الثورة.
وفي السياق، يرى الباحث في وحدة الدراسات المستقبلية في مكتبة الإسكندرية، محمد العربي، أنه بمجرد أن امتلأت سدة الحكم بالمجلس العسكري حتى راح العوا يكيل له المديح، وهو ما أخرجه كلياً من قطار الثورة.
عبد الرحمن ...