غداة البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي بشأن مجزرة الحولة، تصاعدت حدة ردود الفعل الدولية؛ إذ طالبت فرنسا وبريطانيا بمحاسبة النظام السوري على أعماله، فيما حمّلت موسكو طرفي النزاع في سوريا مسؤولية المجزرة. ووسط هذه الأجواء التصعيدية سياسياً، وصل المبعوث الدولي إلى سوريا، كوفي أنان، إلى دمشق، على أن يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد اليوم.


وقال أنان، في تصريح صحافي بعيد وصوله إلى أحد فنادق دمشق: «أشعر بالصدمة إزاء الأحداث المأسوية والمروعة التي وقعت قبل يومين في الحولة».
وأضاف أن مجلس الأمن طلب من الأمم المتحدة «مواصلة التحقيق في الاعتداءات التي حدثت في الحولة»، مشدداً على ضرورة «محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية وتقديمهم للمساءلة».
وأوضح أنان أنه يعتزم إجراء «مناقشات جادة وصريحة» مع الرئيس السوري بشار الأسد، بالإضافة إلى «أشخاص آخرين» أثناء وجوده في البلاد. وحث الحكومة السورية «على اتخاذ خطوات جريئة للدلالة على أنها جادة في عزمها على حل هذه الأزمة سلمياً»، مشيراً إلى أنه طلب ذلك من «جميع المعنيين للمساعدة على تهيئة السياق الصحيح لعملية سياسية ذات صدقية».
والتقى وزير الخارجية السورية وليد المعلم المبعوث الأممي في مبنى وزارة الخارجية السورية في دمشق، بحضور نائب وزير الخارجية فيصل مقداد، وقائد فريق المراقبين الدوليين في سوريا روبرت مود، إضافة إلى الفريق المرافق لأنان. وعرض المعلم لأنان «خطوات الإصلاح التي تقوم بها القيادة السورية في مختلف المجالات، وأعاد تأكيد حرص سوريا على تذليل أي عقبات قد تواجه عمل بعثة مراقبي الأمم المتحدة ضمن إطار تفويضها، ودعاه إلى مواصلة وتكثيف جهوده مع الأطراف الأخرى والدول الداعمة لها التي تعمل على إفشال مهمة عنان، سواء عبر تمويل المجموعات الإرهابية المسلحة أو تسليحها أو توفير الملاذ لها».
وبحث الوزير السوري والمبعوث الأممي «الجهود الجارية لتطبيق الخطة ذات النقاط الست التي توافق عليها الجانبان والتي تهدف للتوصل إلى وقف العنف بكل أشكاله ومن أي طرف كان بغية فتح الطريق أمام آفاق الحل السياسي وإعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا». بدوره، أكد أنان «دعم المجتمع الدولي لخطته وحرصه على استمرار التنسيق مع القيادة السورية»، مشيداً بـ«التعاون الذي تبديه في مجال تسهيل تنفيذ خطة النقاط الست التي تهدف إلى إحلال الأمن والاستقرار وتباحث في كيفية تذليل بعض العقبات التي قد تواجه تنفيذ هذه النقاط في ضوء الممارسة العملية لعمل المراقبين الحالي في سوريا».
دبلوماسياً، تواصلت ردود الفعل المنددة بالنظام السوري إثر مجزرة الحولة. وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، إثر اتصال جرى بينهما، أنهما اتفقا «على العمل معاً لزيادة الضغط» على الرئيس السوري. وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية أن الطرفان أكدا انعقاد المؤتمر المقبل «لأصدقاء الشعب السوري» في باريس. وتابعت الرئاسة الفرنسية قائلة إن الشأن السوري سيكون أيضاً على جدول المباحثات بين هولاند ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء الجمعة في الإليزيه.
وأعلن وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرزي، في مقابلة نشرت أمس، أن إيطاليا على استعداد لدعم إقامة ممرات إنسانية لإنهاء المجازر في سوريا، في إطار «مسؤولية الحماية». بدورها أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أنها استدعت القائم بالأعمال السوري وأبلغته إدانتها لـ«الجريمة المشينة» التي وقعت في بلدة الحولة.
وتمثّل التصريحات التي أدلى بها المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو وي مين تصعيداً لتنديد بكين بتزايد أعمال العنف وسفك الدماء في سوريا، لكنه أحجم عن إدانة حكومة الرئيس بشار الأسد مباشرة. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو وي مين، في إفادة صحافية: «تشعر الصين بصدمة بالغة جراء العدد الكبير للضحايا المدنيين في الحولة، وتدين بأقوى العبارات القتل الوحشي لمدنيين، وخاصة النساء والأطفال». وأضاف: «تظهر هذه الواقعة مرة أخرى أن الوقف الفوري للعنف في سوريا لا يحتمل تأجيلاً».
من جهته، حثّ رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي المجتمع الدولي على استخدام الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية لإنهاء العنف في سوريا. وقال: «أعتقد أن هذا الضغط الدبلوماسي يجب أن يسبق دوماً أي مناقشات عن الخيارات العسكرية. وبالمناسبة، عملي هو الخيارات لا السياسة. لذلك سنكون مستعدين لتوفير الخيارات إذا طلب منا ذلك».
عربياً، ناشد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مجلس الأمن الدولي «التحرك السريع لوقف جميع أعمال العنف» في سوريا و«توفير الحماية للمدنيين»، وذلك بعد مجزرة الحولة. وشدد نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنى السورية المعارضة، هيثم مناع، على ضرورة دعم خطة أنان، موضحاً أنه لا بديل متماسكاً لخطة أنان، لا في الشرق ولا في الغرب ولا عند العلمانيين أو الإسلاميين.
كذلك دعا المجلس الوطني السوري المعارض الاثنين «كل أصدقاء الشعب السوري وأشقائه» إلى تزويده «حالاً بوسائل مجدية للدفاع عن النفس»، وذلك بعد فشل المجتمع الدولي في حماية السوريين. وطالب المجلس الوطني السوريين بـ«تصعيد التظاهر والإضراب» للتعبير عن رفضهم صمت العالم. وانتقدت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بيان مجلس الأمن بشأن مجزرة الحولة، مشيرة إلى أنها «رسالة قاتلة» تسهم في استمرار المجازر.
وأعرب مجلس الوزراء السعودي عن «استنكاره الشديد للمجرزة» التي وقعت في منطقة الحولة، مشدداً على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته الإنسانية لوقف نزف الدماء المستمر يومياً ووقف استخدام القوة ضد المدنيين العزل. كذلك أدانت الرئاسة التونسية، في بيان، بشدة «المجزرة الرهيبة» التي شهدتها بلدة الحولة، مشيرة إلى أن «الصمت على جرائم النظام السوري يشجعه على ارتكاب المزيد منها».
بدورها، أعلنت الرباط أن وزراء الخارجية العرب يجرون مشاورات للتوصل إلى «رد مشترك» على مجزرة الحولة.
(سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)




لافروف: روسيا لا تدعم الحكومة السورية وإنما خطة أنان


أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف (الصورة)، أن بلاده لا تدعم الحكومة السورية، بل خطة السلام التي أعدها مبعوث الأمم المتحدة كوفي أنان، مشدداً في الوقت نفسه على أن موسكو تدعو القوى الغربية إلى وقف جهودها الرامية إلى تنحي بشار الأسد.
ويأتي هذا التطور في الموقف الروسي غداة معلومات نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، مفادها أن إدارة الرئيس باراك أوباما تنوي العمل مع روسيا على خطة لرحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة مماثلة للخطة اليمنية.
وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني وليام هيغ: «لدينا انطباع بأن بعض اللاعبين الأجانب لا يقولون للمعارضين ما نقوله نحن»، مضيفاً: «نحن نعلم أن المعارضة المسلحة، على الأقل القسم المتطرف منها، تتلقى باستمرار إشارات بعدم التوقف». ورأى الوزير الروسي أن المعارضة السورية المسلحة ضالعة أيضاً في مجزرة الحولة.
(يو بي آي)