ودّعت عائلات الضحايا الذين قضوا في حريق مركز «فيلاجيو» التجاري في الدوحة، أبناءها، يوم أمس، في جنازتين جماعيّتين للمسلمين والمسيحيين، فيما يجري تسفير قسم من الضحايا إلى بلدانهم. وساد الذهول قطر إزاء هذه المأساة التي أودت بحياة 19 شخصاً، بينهم 13 طفلاً دون الخامسة، فيما تطرح تساؤلات بشأن معايير السلامة والشفافية في هذا البلد الغني.

وتقدم المشيّعين وزير الدولة للداخلية عبد الله بن ناصر آل ثاني وقيادات الدفاع المدني وأفراد من الجاليات الجنوب أفريقية والمغربية والإيرانية. وقال الوزير: «غداً (اليوم) سيتم الاعلان عن أسباب الحادث»، فيما أكد الشيخ الذي أمّ الصلاة أن الضحايا «شهداء وأبطال».

وكشف رئيس القسم الإعلامي في وزارة الداخلية، النقيب مبارك البوعينين، عن تفاصيل جنسيات ضحايا الحريق، وهم «طفلة أميركية واحدة من أصل عربي، وثلاثة أطفال توائم من نيوزيلاندا، وطفلة من كندا، وطفل وطفلة من مصر، وطفل ومدرّسة من جنوب أفريقيا، وثلاث فيليبينيات هنّ مدرستان ومحاسبة، وأربعة أطفال إسبان وطفل صيني، إضافة إلى عنصر مغربي من الدفاع المدني وآخر إيراني».
وسيجري تسفير معظم الضحايا غير المسلمين، ولفت البوعينين إلى أنه «أنهينا إجراءات تسفير النيوزيلانديين مع أهلهم، كذلك سيجري تسفير ثلاثة من الأطفال الإسبان، ودفن الرابع في قطر». وكذلك قررت عائلة الطفل الصيني تسفير رفاته إلى بلاده، فيما تتواصل السلطات مع كفلاء الفيليبينيات لاتخاذ قرار بشأنهن.
وعاشت قطر ساعات طويلة من الغموض بعد اندلاع الحريق، وسط تعتيم شبه كامل على المعلومات، ما فتح الباب واسعاً أمام انتشار الشائعات، كان آخرها الحديث عن حريقين آخرين اندلعا أمس في الدوحة.
وبعد أن أعلنت الداخلية في بادئ الأمر أن الحريق لم يؤدّ إلى ضحايا، كشفت في نهاية اليوم عن الحصيلة المفجعة، من دون تحديد جنسيات الضحايا. ويبدو أن عناصر الإطفاء لم يكونوا على دراية في بادئ الأمر بوجود أطفال في حضانة محاصرين. وأدى الحريق إلى انهيار درج يؤدي إلى الحضانة ما سبّب في محاصرة الأطفال، واضطر عمال الإطفاء إلى فتح فجوة في السقف. وأظهرت الصور عمال الإطفاء يحملون أطفالاً فارقوا الحياة على سطح المبنى، فيما بدت ملامح الفاجعة على وجوه المنقذين. وأكدت السلطات أنه لم يقض أحد من الضحايا حرقاً، بل توفوا جميعاً جرّاء الاختناق.
وألّف وليّ العهد القطري تميم بن حمد آل ثاني لجنة للتحقيق في المأساة، فيما أغلق «المول» حتى إشعار آخر للتصليح والتحقيق. وأفادت صحف عن توقيف شخصين من إدارته للتحقيق. وفتحت الكارثة الباب واسعاً أمام تساؤلات بشأن معايير السلامة في هذا البلد الذي يحقق معدلات نمو مذهلة، وتعلو فيه الأبراج بسرعة، ويستعد لاستقبال كأس العالم لكرة القدم في عام 2022.
وكتب رئيس تحرير صحيفة «الراية» القطرية، صالح بن عفصان الكواري، «حقيقة فإن الحادث مؤسف، وينمّ عن قصور فاضح في إجراءات السلامة والأمن بالمجمعات التجارية التي يتوجب عليها أن تتخذ من وسائل الحيطة والسلامة ما يجنّب زوارها والمترددين عليها من المتسوّقين مثل هذه الحوادث الأليمة ويجنّبها هي نفسها الخسائر المادية والمساءلة القانونية والنيل من سمعتها».
بدوره، انتقد الكاتب صادق محمد العماري التعتيم الرسمي على الحقائق. وقال «أبسط قواعد الشفافية تقضي بعدم فرض حالة التعتيم الإعلامي على مثل هذه الحوادث المأساوية، فالمشاهد التي لم يذعها تلفزيون قطر وجدت طريقها على تلفزيونات دول أخرى». وأضاف «إن المعلومات التي لم يتم نفيها بعد سبع ساعات من إطلاقها لا يمكن تغيير تأثيرها في نفوس من صدّقوها».
(أ ف ب، يو بي آي)