القاهرة | حقاً إنهم اتفقوا على ألا يتفقوا. هكذا بدا الأمر أمس، بخصوص المجلس الرئاسي المدني. فبعد اجتماع استمر لأكثر من ساعتين جمع مرشحي الرئاسة الخاسرين حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح مع مرشح جماعة الإخوان المسلمين في جولة الإعادة، محمد مرسي، اتفق الثلاثة على ضرورة استمرار اللقاء والتشاور والنقاش في كل المقترحات والموضوعات المطروحة، وبينها تأليف مجلس رئاسي مدني «لتحقيق واستكمال الثورة والانتقال السلمي للسلطة لمؤسسة مدنية يرضى عنها الشعب بحق»، حسب بيان مشترك لحملتي حمدين وأبو الفتوح.


إلاّ أن مصدراً مقرّباً من أحد المرشحين أكد لـ«الأخبار» أن مرسي تحفّظ على اقتراح المجلس الرئاسي، وطالب بفرصة للعودة إلى جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة والرد عليهما. وأكد المصدر أن مرسي كان مصرّاً على أن يخوض جولة الإعادة مع أحمد شفيق.
ولفت البيان إلى أن الثلاثة اتفقوا على ثلاث نقاط، أولاها «وجوب إجراء محاكمات عادلة وعاجلة لمبارك ورموز نظامه لتحقيق العدالة، واحترام حق الشهداء والمصابين والمحاسبة على الفساد المالي والسياسي الذي ارتكب طوال مدة حكمه». النقطة الثانية تتعلق بـ«استمرار الضغط الشعبي والجماهيري إلى حين تطبيق قانون العزل بنحو ناجز، وقبل انتخابات الإعادة، والتأكيد أن الانتخابات النزيهة هي الضمانة الوحيدة لتطبيق القانون». أما النقطة الثالثة التي جرى الاتفاق عليها، فتتعلق بـ«مشاركة القوى السياسية والوطنية المختلفة في مليونية اليوم». وهي المليونية التي دُعي إليها من قبل عدد من القوى الوطنية والثورية للمطالبة بعقد محاكمات ثورية وإقالة النائب العام وتطبيق قانون العزل ومجلس رئاسي مدني.
وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين مشاركتها في المليونية. وقالت في بيان لها إن مشاركتها ستكون «استجابة للمطالب الشعبية، ومحاكمة أحمد شفيق ومحمود وجدي وقيادات الاستخبارات وأمن الدولة السابقين لإخفائهم الأدلة، وعدم إنتاج النظام السابق». في غضون ذلك، استمر الاعتصام في ميدان التحرير لليوم الثالث على التوالي، اعتراضاً على الأحكام ببراءة كبار رجال وزارة الداخلية في نظام المخلوع مبارك، من تهم قتل الثوار، وتبرئة نجلي مبارك علاء وجمال من تهم الفساد المالي والتربح. ورفع المتظاهرون في الميدان مطالب أوّلها إعادة محاكمة مبارك ونجليه ورموز نظامه محاكمة ثورية تقتص لشهداء الثورة، وكذلك تنفيذ قانون العزل السياسي ومنع الفريق أحمد شفيق من خوض جولة الإعادة، وتأليف مجلس رئاسي مدني فوراً، وعزل المجلس العسكري عن إدارة شؤون البلاد.
في هذه الأثناء، يرجّح أن الاستقطاب الذي يبدو مؤقتاً بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وجماعة الإخوان المسلمين قد يزداد حدة بعد ما أعلنه أعضاء في المجلس الاستشاري، المعاون للمجلس العسكري، عن نية الأخير عرض مقترح يقضي بتعديل المادة 60 من الإعلان الدستوري، ويفترض أن يقدم في الاجتماع المزمع اليوم مع عدد من الأحزاب. وهي المادة التي تنص على اختيار أعضاء مجلسي الشعب والشورى غير المعينين لأعضاء الجمعية التأسيسية المئة، لـ«إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويُعرض المشروع خلال خمسة عشر يوماً من إعداده على الشعب لاستفتائه في شأنه».
واقترح المجلس الاستشاري أن تتكون الجمعية التأسيسية للدستور من رؤساء الأحزاب الممثلة في البرلمان، ورؤساء الهيئات القضائية، ورؤساء النقابات المهنية، ورؤساء الهيئات الدينية، وممثلين عن المجتمع المدني ورؤساء أقسام القانون الدستوري في الجامعات المصرية، إلى جانب عشرين شخصية عامة يختارها بقية الأعضاء تمثل المرأة والشباب والأقباط. وكان المجلس قد تقدم باقتراح سابق قبل شهور، تجاهله المجلس العسكري، يتضمن اختيار الأحزاب الممثلة في مجلس الشعب لأعضاء الجمعية التأسيسية. وبموجب الاقتراح، تختار الأحزاب الحاصلة على أكثر من 30 عضواً عضوين في الجمعية، على أن تنال عشرة أعضاء حداً أقصى. كذلك يقضي الاقتراح أن تمثل بقية الأحزاب التي يقل تمثيلها في البرلمان عن 30 عضواً في البرلمان بعضو واحد في الجمعية التأسيسية لكل حزب.
عضو حزب الحرية والعدالة، علي عبد الفتاح، الذي يشغل أيضاً منصب زعيم الغالبية في مجلس الشورى، رأى في حديث مع «الأخبار»، أن مجرد التعديل بغض النظر عن مضمونه قد يعدّ انقلاباً على الاستفتاء الشعبي الذي قضى بالموافقة على التعديلات الدستورية في أيار من العام الماضي، وأصدر بموجبه المجلس العسكري الاعلان الدستوري. ولفت إلى أن «من غير المتصور طبعاً أن يكون المجلس العسكري يعتزم إجراء استفتاء شعبي جديد في هذه الأجواء ولا في هذا الحيّز الزمني الضيق»، في إشارة إلى انتهاء المرحلة الانتقالية نهاية حزيران الحالي وبالتوزاي مع إجراء جولة الإعادة.
أما عضو المجلس الاستشاري، صلاح فضل، فيرى أن المادة الدستورية المقترحة سيكون لها نفس شرعية الإعلان الدستوري، لكون المادة الحالية لم تكن ضمن المواد المستفتى عليها أصلاً. وشنّ فضل، في تصريحاته لـ«الأخبار»، هجوماً حاداً على التيارات الإسلامية المهيمنة على مجلسي الشعب والشورى، واتهمها بالفشل في صياغة الدستور استناداً إلى قواعد المادة 60 التي يصرّ على أنها استنفدت أغراضها بالفعل. وأضاف «على كل حال، لا أظن المجلس العسكري سينتظر موافقة تيار واحد على الاقتراح هذه المرة، حال وافقت بقية الأطراف».