طلب الوسيط الدولي كوفي أنان «مراجعة جدية» للجهود الجامدة لإنهاء العنف في سوريا. وقال دبلوماسيون إن الأمين العام السابق للامم المتحدة يشدد الضغوط على القوى الدولية كي تعزز دعمها لخطة السلام التي اقترحها أو تضع خطة بديلة. ويناقش أنان الازمة السورية في مجلس الامن والجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس. كذلك أعلن المتحدث باسمه أحمد فوزي أنه سيعقد محادثات بشأن سوريا مع كلينتون في واشنطن يوم الجمعة.


وقال فوزي لـ«رويترز» في جنيف «مثلما قال السيد أنان للسيد (بشار) الأسد ولمحاورين آخرين. لا ينفذ أيّ من الطرفين الخطة كما ينبغي. ربما حان الوقت لمراجعة الوضع، وعلى المجتمع الدولي أن يقرر الإجراءات التي يمكن أن يتخذها لضمان تنفيذ الخطة». وقال دبلوماسي رفيع المستوى في الأمم المتحدة «لن يقر بالفشل، فكل كلمة يقولها كوفي أنان مدروسة جداً». وتابع «لكن كل من دعم خطة أنان من الولايات المتحدة الى روسيا بدأ يلاحظ تصريحاته اليوم وقادر على فهم فحواها».
وفي سياق متصل، أكد مصدر مسؤول في الجامعة العربية أن الامين العام للجامعة نبيل العربي يتوجه الخميس المقبل الى نيويورك حيث سيجري مباحثات مع الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن سوريا. وأوضح المصدر أن «زيارة العربي التي تبدأ الخميس وتستمر أربعة أيام تتركز حول الأزمة السورية والعمل على إقناع مجلس الامن بضرورة إيجاد حل عاجل للأزمة».
من جهتها، أكدت سوريا الاثنين رفضها أي تمثيل للجامعة العربية في خطة أنان، معتبرة أن الجامعة أصبحت «رهينة» الموقف السياسي المنحاز لجهات تستحضر التدخل الخارجي في سوريا، بحسب ما قال مندوب دمشق لدى الجامعة يوسف الأحمد، الذي أكد، في تصريحات نشرتها صحيفة تشرين الحكومية، موقف بلاده «الثابت والرافض لأن يكون للجامعة في ظل سياساتها المنحازة والسلبية أي دور أو تمثيل في الخطة الأممية التي يقود مبعوث الأمم المتحدة كوفي أنان جهود تنفيذها».
وفي السياق، قال متحدث باسم المجلس العسكري للمعارضة السورية أمس إنها لم تعد ملتزمة بخطة أنان، وأنها نفذت هجمات على القوات الحكومية «للدفاع عن شعبنا». وقال المتحدث الرائد المنشق سامي الكردي إن المجلس قرر إنهاء التزامه بتلك الخطة، وإنه بدأ اعتباراً من يوم الجمعة «الدفاع عن شعبنا». وقال الكردي أيضاً إن مقاتلي المعارضة يريدون تحويل بعثة المراقبة التابعة للامم المتحدة في البلاد الى «بعثة لفرض السلام» أو أن يتخذ المجتمع الدولي قرارات «جريئة»، وأن يفرض منطقة حظر جوي ومنطقة عازلة للمساعدة في إطاحة الأسد.
وفي تركيا، أُعلن إنشاء هيكلية عسكرية جديدة للمعارضة السورية تحت اسم «جبهة ثوار سوريا»، أكدت أنها ستعمل على «توحيد جميع الفصائل السورية المسلحة» في سوريا، في حين تنصّل المجلس الوطني السوري من هذا التنظيم، وأكد أن لا علاقة له به. وتلا خالد العقلة، الذي قدم نفسه على أنه عضو المكتب السياسي لجبهة ثوار سوريا، بياناً خلال مؤتمر صحافي جاء فيه «نعلن انطلاقة جبهة ثوار سوريا لتكون البوتقة التي تتوحد فيها جميع الفصائل الثورية المسلحة على كامل التراب السوري في السعي إلى إسقاط النظام المجرم عبر تنفيذ خطة الحسم التي ستقضي على الظالم وأعوانه بإذن الله».
من جهته، قال أحمد رمضان عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الذي حضر المؤتمر الصحافي «نحن في المجلس الوطني نبارك إنشاء جبهة ثوار سوريا ونقدم لها كامل دعمنا»، مضيفاً «المعركة من أجل تحرير سوريا انطلقت». وعرض شريط فيديو ظهر فيه الناشط السوري هيثم المالح يقدم دعمه لإنشاء هذه الجبهة، إلا أن المجلس الوطني أصدر بياناً مقتضباً تنصّل فيه من هذه الجبهة الجديدة.
ميدانياً، تتواصل أعمال العنف والاشتباكات بين القوات النظامية ومجموعات معارضة مسلحة في سوريا، وقد قتل فيها الاثنين ثمانية أشخاص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
في ريف إدلب، أفاد المرصد عن مقتل عنصرين من «الكتائب الثائرة المقاتلة» إثر اشتباكات مع حواجز القوات النظامية السورية في بلدة كفرنبل بعد منتصف ليل الأحد الاثنين. وقال المرصد إن اشتباكات «عنيفة» وقعت بين القوات النظامية السورية ومقاتلين في قرية الرامي في جبل الزاوية، معقل حركة الاحتجاج، والذي شهد أعنف اشتباكات منذ تصاعد المواجهات المسلحة في هذه المنطقة.
وأشار المجلس الوطني السوري إلى قيام دبابات وراجمات ومدفعية بقصف العديد من مدن وبلدات محافظة إدلب، ذكر منها معرة النعمان وأريحا والرامة وجدار تبنس ودرباسين وكفرومة وكفرنبل ومعارشورين وحاس وجبل الزاوية. وتبنّت «جبهة النصرة» التي سبق أن أعلنت مسؤوليتها عن عمليات تفجير عدة في سوريا خلال الأشهر الماضية «إعدام» 13 عنصراً من الأجهزة الامنية السورية و«الشبيحة» في دير الزور (شرق)، اقتصاصاً منهم بسبب «جرائمهم»، وبينها مجزرة الحولة.
وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، من جهتها، إحباط السلطات محاولة تفجير سيارة محمّلة بكمية كبيرة من المتفجرات وإلقاءها القبض على «الإرهابي الانتحاري» الذي كان يقودها في بلدة الرامي. وأوضحت الوكالة أن «الإرهابي الذي كان يخطط لتفجير السيارة بالقرب من إحدى نقاط قوات حفظ النظام حاول الهرب بعد فشله في تنفيذ العملية، لكنّ الجهات المختصة تمكنت من إلقاء القبض عليه».
في حماة، قتل رجل إثر إصابته بإطلاق رصاص في حي جنوب الملعب، فيما تشهد بلدات عدة في ريف المدينة، منها كوكب وكفرزيتا واللطامنة، إطلاق نار من رشاشات ثقيلة وقذائف مصدرها القوات النظامية. في حمص، قتل مواطن إثر إصابته برصاص قناصة في حي القصور.
وأشار المرصد إلى سماع «أصوات إطلاق نار من رشاشات ثقيلة وخفيفة في أحياء المدينة القديمة منذ الصباح تترافق مع أصوات انفجارات ناتجة من سقوط قذائف هاون». وقامت القوات النظامية السورية، بحسب المرصد، بحملات دهم في بعض أحياء دمشق. وشيّع في حي القابون مواطن قتل بعد منتصف ليل الاحد الاثنين في حملة دهم أخرى. في ريف دير الزور، تتعرض بلدة صبيخان لقصف من القوات النظامية التي تستخدم الطائرات الحوامة في القصف، بحسب المرصد.
(سانا، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)