باريس | ألقت الأزمة السورية بظلالها على القمة الروسية ــ الأوروبية التي افتتحت يوم أمس، في سان بطرسبرغ. وكانت هذه القمة قد حظيت بالكثير من الاهتمام والترقّب، منذ أسابيع، لكونها الأولى منذ عودة الرئيس فلاديمير بوتين إلى الكرملين، في آذار الماضي. وبالرغم من أن الرئيس الروسي لم يغادر الحكم تماماً، حيث ظلّ رئيساً للحكومة في عهد حليفه ديمتري مدفيديف، ترقب المحللون الأوروبيون هذه القمة بكثير من الفضول، لاستشراف ما يمكن أن تكشفه من معالم السياسة الخارجية الجديدة لروسيا في عهد بوتين الثاني.


وارتكزت التوقعات في مسألة المبادلات التجارية الروسية ــ الأوروبية، واحتمال عودة بوتين إلى التلويح بـ«دبلوماسية الغاز»، أي استعمال التبعية الأوروبية لروسيا في مجال الطاقة لدفع الاتحاد الأوروبي إلى لجم تطلعات الحلف الأطلسي إلى التمدّد في الجمهوريات المنبثقة من منظومة أوروبا الشرقية سابقاً، والتي تعتبرها روسيا تحرشاً وتهديداً لأمنها القومي. وفي مقدمة الملفات الشائكة التي يُخشى أن يشهر بوتين بشأنها عصا الدبلوماسية «الغازية» في وجه الاتحاد الأوروبي، مسألة الصواريخ الدفاعية التي يعتزم «الناتو» نشرها في بولندا.
لكن الأزمة السورية خيّمت على القمة الروسية ــ الأوروبية، فيما تراجع الاهتمام بالقضايا الأخرى، سواء تعلق الأمر بالمبادلات الثنائية والقضايا الدفاعية المشتركة أو بالملفات الدولية الأخرى، مثل «النووي» الإيراني. وأسهمت الجولة الأوروبية التي قام بها بوتين، في نهاية الأسبوع الماضي، في دفع الملف السوري إلى موقع الصدارة في مباحثات قمة سان بطرسبرغ. قبل أن يحطّ الرئيس بوتين في برلين ثم باريس، يوم الجمعة الماضي، كانت تصريحات المسؤولين الأوروبيين مرتكزة في الدعوة إلى الضغط على روسيا من أجل تعديل موقفها المعطل لأي قرار أممي بخصوص التدخل العسكري في سوريا. لكن بوتين اختار لجولته الأوروبية توقيتاً حساساً، حيث أطلق من برلين ثم من باريس هجمة دبلوماسية لقطع الطريق أمام أي مساع أوروبية لإقناع روسيا بالتخلي عن موقفها المعطل لأي قرار ضد سوريا في مجلس الأمن. واعتمد الرئيس الروسي لهجة حازمة في رفض أي تدخل عسكري في سوريا، مؤكداً أنه «لا يمكن حلّ أي شيء عن طريق القوة». ورفض المقترحات الأوروبية بفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على النظام السوري. لكنه فتح، في المقابل، آفاقاً مشجعة للأوروبيين، بخصوص استعداد روسيا لأداء دور مركزي في إنجاح خطة المبعوث الأممي كوفي أنان، مؤكداً أنها «المفتاح الوحيد لوقف العنف والتوصّل إلى حل سياسي تفاوضي».
وسعى بوتين، من خلال جولته الأوروبية، لدفع الاتحاد الأوروبي إلى التخلي عن طروحات التدخل العسكري التي عادت إلى الواجهة على نحو مفاجئ، مطلع الأسبوع الماضي، على أثر إعلان الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند تأييده للتدخل العسكري، شرط أن يحصل تحت مظلة الأمم المتحدة. ومثّلت المحطة الألمانية في جولة بوتين منعطفاً مهماً، حيث أقنع المستشارة أنجيلا ميركل بدعم مقترحه الهادف إلى حلّ سياسي للأزمة السورية، على أساس خطة أنان. وأعلنت ميركل توافقها مع بوتين على ضرورة التوصل إلى حلّ سياسي تفاوضي، بوصفه المخرج الوحيد لتفادي الحرب الأهلية.
وبدا واضحاً، عشية قمة سان بطرسبرغ، أن جولة بوتين الأوروبية أتت بثمارها. فقبيل افتتاح القمة، قالت المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية، كاثرين أشتون، في أعقاب لقاء تمهيدي جمعها بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إن الاتحاد الأوروبي وروسيا متفقان على أن «الأزمة في سوريا دخلت مرحلة حرجة تتطلب حلاً سياسياً عاجلاً، لتفادي الانزلاق نحو الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي». وأضافت أن «الاتحاد الأوروبي يريد العمل بنحو وثيق مع روسيا لإيجاد وسيلة لإنهاء العنف والتوصل إلى حلّ سياسي، ودور روسيا سيكون حاسماً في إنجاح خطة أنان».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان صدر بعد لقاء أشتون ــ لافروف، إن هذا الأخير تحادث هاتفياً مع كوفي أنان، وأكّد له أن موسكو «مستعدة لدراسة سبل تنسيق الجهود الدولية في دعم خطته في سوريا». وفي أعقاب مباحثاته مع بوتين، خلال قمة بطرسبرغ، قال رئيس الاتحاد الأوروبي، هيرمان فان رومبوي، إن روسيا والاتحاد الأوروبي «متفقان على أن خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، كوفي أنان، هي أفضل طريقة لتجنّب حرب أهلية». وتابع قائلاً: «نحن نتفق تماماً مع روسيا على أن خطة أنان توفّر أفضل فرصة لكسر دائرة العنف في سوريا، من أجل تجنّب وقوع حرب أهلية». وخلص فان رومبوي إلى القول إن الاتحاد الأوروبي وروسيا «قد يكون بينهما اختلاف في التقييم بشأن الوضع في سوريا، إلا أنهما متفقان على أن تطبيق خطة أنان يعدّ أفضل طريقة لحلّ الأزمة السورية». ومن هذا المنطلق، قال رئيس الاتحاد الأوروبي: «يجب أن نوحّد جهودنا من أجل ذلك (إنجاح خطة أنان)، من خلال إيجاد رسائل مشتركة نتفق عليها. وعلينا أن نتحدث عن ضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال العنف في سوريا، وعن أهمية الشروع في عملية الانتقال السياسي».
وكان لافتاً أن الرئيس الروسي لم يتطرق بالتفصيل إلى الأزمة السورية خلال كلمته في افتتاح قمة سانت بطرسبرغ، مكتفياً بالقول إنها واحدة من القضايا الدولية المتعددة التي يجري التباحاث بشأنها، مؤكداً أن «روسيا والاتحاد الأوروبي بينهما خلافات في الرؤى والمواقف والتصورات، لكن لديهما رغبة كبيرة في العمل المشترك».




بنك سوريا الإسلامي: لم نتأثر بالعقوبات

أكد بنك سوريا الدولي الإسلامي أنّ العقوبات التي فرضتها عليه يوم أمس وزارة الخزانة الأميركية وحكومة قطر لن تؤثر على عمله. وأوضح البنك، في بيان نشر على موقع سوق دمشق للأوراق المالية، أن لا وجود لأي تعاملات مصرفية بين بنك سوريا الدولي الإسلامي والجهات التي فرضت حظر التعامل معه، وأن «جميع تعاملات البنك لا تشوبها شائبة، سواء من الناحية القانونية أو من الناحية الشرعية».
(أ ف ب)

الأزمة تنتقل إلى مضيفات الخطوط السعودية


كشف مصدر مطّلع في الخطوط الجوية السعودية، عن ازدياد حالات الشجار بين المضيفات الجويات السوريات المؤيدات لنظام الرئيس بشار الأسد والمعارضات له. ونقلت صحيفة «الوطن» السعودية، يوم أمس، عن المصدر قوله إنّه عُقد اجتماع لكل المضيفات الجويات السوريات العاملات على طائرات الخطوط السعودية، مشيراً إلى تسجيل 15 محضراً في الشرطة، وتأخير رحلة آتية من دبي، وتدخل أمن المطار لفض اشتباك بين مضيفتين جويتين سوريتين تعاركتا للسبب ذاته.
(يو بي آي)

انسحاب «الجبهة الشعبية» من جلسة مجلس الشعب


انسحب أعضاء كتلة «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير» في مجلس الشعب السوري من جلسة يوم أمس، احتجاجاً على عدم دستورية جدول أعمال الجلسة. وقالت الجبهة، في بيان، إنه «لدى افتتاح الجلسة الأولى لمجلس الشعب، أعلن رئيس المجلس أن جدول الأعمال يتألف من نقطة واحدة، هي مناقشة وزير الكهرباء، وقد تقدم عضو الجبهة علي حيدر بنقطة نظام قال فيها: باسم كتلة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، ندفع بلادستورية جدول عمل هذه الجلسة، وإن مبدأ التعددية السياسية الدستوري يقوم أساساً على احترام حق الكتل النيابية في التوافق معها على جدول أعمال المجلس».
(يو بي آي)