القاهرة | هي حقاً أزمة. فكلما تم الاتفاق على معايير لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد، ولدت أزمة جديدة، هي في الحقيقة الأزمة القديمة نفسها، وكما يسمّيها دائماً ممثّلو التيار المدني «سيطرة الإسلاميين على التأسيسية». فبعد لقاءات عدة بين القوى المدنية والإسلامية، ولقاءات تلك القوى بالمجلس العسكري، وما تردد عن اتفاق وتوافق بين تلك القوى ملخصهما أن تحصل جماعة الإخوان وقوى الإسلام السياسي على 50 في المئة من قوام الجمعية التأسيسية على أن تحصل كل القوى الليبرالية والناصرية واليسارية على النصف الآخر منها، عادت الأزمة من جديد، وأعلنت مجموعة من القوى المدنية رفضها للتطورات التي تبعت تلك الاجتماعات.


وقالت الأحزاب، في بيان مشترك لها، «فوجئنا بأنه يراد لنا أن نقبل أن تُحسم من حصة القوى الديموقراطية والاجتماعية المدنية حصة حزبي الوسط والبناء والتنمية رغم أنهما حزبان إسلاميان». وأضافت الأحزاب «بل ويراد لنا أيضاً أن نحسم من حصتنا ممثلي المؤسسات الدينية والقومية ويبلغ عددهم 18 عضواً»، مؤكدين أن ذلك تلاعب بما تم الاتفاق عليه.
كذلك أكدت الأحزاب أنه يجب أن يجري تقاسم مقاعد الجمعية التأسيسية بعد حسم ممثلي المؤسسات الدينية والقومية، «ما يتيح للقوى المدنية 41 مقعداً تستطيع من خلالها تمثيل ما لن يمثله تيار الإسلام السياسي». وحمّلت الأحزاب المجلس العسكري مسؤولية المسار الخاطئ «الذي أدى بنا إلى هذه الأزمة». كذلك حمّلت الأحزاب جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية حل الأزمة «التي نشبت أساساً بسبب إصرار الإخوان على الهيمنة ورفض التوافق». وينتظر أن يُعقد اليوم الاجتماع المشترك للبرلمان بغرفتيه الشعب والشورى لانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية، وفق المعايير التي تم الاتفاق عليها بين الأحزاب السياسية والمجلس العسكري، وسط أنباء عن نيّة «المصري الديموقراطي الاجتماعي»، و«المصريين الأحرار»، و«التحالف الشعبي»، و«التجمع» الانسحاب.
وتزامن هذا النقاش مع موافقة اللجنة التشريعية في مجلس الشعب، أمس، على تعديل قانون انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية، بإضافة مادتين تقدم بهما رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، النائب حسين إبراهيم، والنائب المستقل مصطفى بكري (الصورة)، ليتلاءم مع ما يفترض أنه تم التوافق عليه مع الأحزاب بشأن آلية التصويت داخل الجمعية ولتحديد الفئات التي سيجري تمثيلها في الجمعية التأسيسية.
ويتضمن مشروع القانون 11 مادة، منها المادة التي تنص على مراعاة حكم المادة 60 من الإعلان الدستوري، التي تشير إلى وجوب أن ينتخب الأعضاء غير المعينين في مجلسي الشعب والشورى جمعية تأسيسيّة من مئة عضو لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد، كما ينتخب 50 عضواً احتياطياً. كذلك تنص مواد القانون على أن يراعى في تشكيل الجمعية التأسيسية تمثيل فئات المجتمع المتنوعة. ومن المواد أيضاً أن يجري إصدار مواد الدستور بالتوافق، وإذا لم يحصل ذلك يجري التصويت بموافقة 67 في المئة. أما إذا لم يتحقق ذلك، يجري التصويت بموافقة 57 في المئة خلال 48 ساعة. كذلك ينص القانون على أن تلتزم جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها بتقديم الدعم الفني اللازم للجمعية كلما طلب منها.
وخلال مناقشة القانون أمس، حدثت مشادات حادة بين نواب التيار المدني والتيار الإسلامي، فاتهم فريق الإسلام السياسي الفريق المدني بديكتاتورية الأقلية، بينما اتهم الفريق المدني الفريق الآخر بأنه يريد السيطرة على الجمعية التأسيسية، والتراجع عمّا تم الاتفاق عليه من قبل، على أن اختيار أعضاء التأسيسية يكون بالتوافق وليس بالأغلبية.
وقال القيادي في حزب الحرية والعدالة، النائب صبحي صالح، إنه توجد دراسات قانونية أعدّتها جامعات دولية تؤكد أنه لا عيب في أن تكتب الأغلبية الدستور، لأنها تعبّر عن الشعب. من جهته، رأى النائب مصطفى خليفة، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب النور السلفي، أن القوى السياسية المدنية هي التي خالفت ما اتفقنا عليه وتراجعت في كلامها. أما النائب أحمد سعيد، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، فقال «نحن نطالب بدستور لكل المصريين، ولا توجد فيه هيمنة من تيار بعينه».