أعرب المبعوث الخاص المشترك إلى سوريا، كوفي أنان، أمس، عن «القلق البالغ» بشأن تصاعد العنف بين القوات الحكومية السورية والمعارضة، داعياً إلى السماح «على الفور» للمراقبين الدوليين بدخول مدينة الحفة في منطقة اللاذقية، حسبما أفاد المتحدث باسمه أحمد فوزي، الذي قال: «توجد مؤشرات إلى أن أعداداً كبيرة من المدنيين محاصرون في هذه المدينة». بدورها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تخشى وقوع «مذبحة محتملة» في الحفة، وحذرت من أن هجمات الجيش السوري ستكون لها عواقب.

بدورها، بدأت موسكو الترويج لمقترح عقد مؤتمر دولي حول سوريا. ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن مسؤولين في وزارة الخارجية التركية، أن دبلوماسيين في السفارة الروسية في أنقرة زاروا مقرّ الوزارة الأسبوع الماضي لإبلاغ السلطات التركية عن محتوى المؤتمر وعن المشاركين المحتملين. وفي السياق، بحث وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو مع كوفي أنان هاتفياً الوضع في سوريا، ودعوة موسكو إلى عقد مؤتمر دولي.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية أمس إن باريس ستجري «هذا الأسبوع اتصالات جديدة مع روسيا» بشأن المؤتمر الدولي. وأوضح المتحدث باسم الخارجية، فانسان فلورياني، في لقاء مع صحافيين: «نتشاور مع شركائنا في الأسرة الدولية الذين يدعمون تطبيقاً فعلياً لخطة النقاط الست التي قدمها أنان».
وفيما هنأت فرنسا أمس الرئيس الجديد للمجلس الوطني السوري الكردي عبد الباسط سيدا ودعته إلى توحيد صفوف المعارضة، دعا الأخير إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد لمصلحة نائبه فاروق الشرع، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول التركية. ورأى سيدا أن السلطات السورية تفقد يوماً بعد يوم سيطرتها على الأرض مع توسع حركة الاحتجاج المناهضة للنظام. وأضاف أن «النظام لم يعد قادراً إلا على السيطرة على عدد من شوارع دمشق».
ميدانياً، قتل عشرات العسكريين والمدنيين في أعمال عنف واشتباكات دارت أمس في مناطق مختلفة من سوريا. وأفادت وسائل إعلام المعارضة عن تجدد القصف على مدن تحاصرها القوات النظامية في محافظتي حمص واللاذقية. كذلك تصاعدت حدة العمليات العسكرية في عدد من قرى محافظة إدلب.
وقالت المتحدثة باسم بعثة المراقبين الدوليين في سوريا «اليونسميس»، سوزان غوشة: «أُبلغ مراقبو الأمم المتحدة عن وقوع معارك عنيفة في الرستن وتلبيسة إلى الشمال من المدينة (حمص) استخدم فيها القصف بقذائف مورتر وإطلاق نار من طائرات هليكوبتر ومدافع رشاشة وأسلحة صغيرة».
بدورها، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن «تعرض مواطنين وقوات حفظ النظام في عدد من قرى جبل الزاوية التابعة لريف إدلب لاعتداءات وهجمات متكررة من المجموعات الإرهابية المسلحة»، ما دفع «الأجهزة المختصة إلى التدخل والاشتباك مع هذه المجموعات». وأشارت الوكالة إلى أن الاشتباكات «أدت إلى مقتل العشرات من الإرهابيين». وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، عن مقتل عشرة مواطنين إثر إطلاق نار في منطقة شاغوريت واللج في سهل الغاب (إدلب). وقتل 12 شخصاً آخرين في عمليات قصف وإطلاق رصاص في مناطق أخرى من إدلب.
وقال مصدر محلي في محافظة إدلب إن «عبوة ناسفة استهدفت حاجزاً لقوات حفظ النظام في دوار الشمعات بشارع الثورة، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى». وأضاف أن قوات حفظ النظام كانت تقيم حاجزاً في سوق مكتظة بحركة المرور والباعة والمتسوقين وقرب مركز امتحانات للشهادة الإعدادية عندما وقع الانفجار الذي استهدفها. وأوضح المصدر أن «الجهات المختصة فرضت طوقاً أمنياً على المكان، حيث هرعت سيارات الإسعاف».
في محافظة حماة، قتل ثلاثة مدنيين على الأقل وعسكري في عملية عسكرية تنفذها القوات النظامية في قرى قسطون وشاغوريت واللج في الريف.
وفي العاصمة دمشق، انفجرت عبوة ناسفة وضعت في أسفل سيارة في حي برزة، أدت إلى مصرع شخص. كذلك اغتيل مسؤول في حزب البعث في مدينة داريا بعد منتصف ليل الأحد ــ الاثنين، إثر إطلاق الرصاص عليه من مسلحين مجهولين.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)