أفادت مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة المستوى لصحيفة «معاريف»، أمس، بأن «قيادة الجيش الإسرائيلي تخشى من احتمال أن يسيطر الثوار في سوريا على أسلحة كيماوية، وأن تنتقل في نهاية المطاف إلى منظمات عسكرية وإرهابية»، مشيرة إلى أن الأنباء التي تحدثت يوم الأحد الماضي عن سيطرة «الثوار» على قاعدة تابعة لسلاح الجو السوري في مدينة حمص، زادت من مستوى الخشية لدى الجيش الإسرائيلي، وخصوصاً أنها تحتوي على صواريخ متطورة مضادة للطائرات، ووسائل قتالية متطورة أخرى.


ونقلت الصحيفة عن نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال يائير نافيه، قوله إنّ «سوريا هي أكبر مستودع للسلاح الكيماوي في منطقة الشرق الأوسط، ولديها صواريخ تغطي كل نقطة داخل الأراضي الإسرائيلية»، وأكد وجوب اليقظة ومتابعة هذه المسألة بدقة، ولفت إلى أنّه «لا يجوز لإسرائيل أن تغمض عينيها عنها، ولو للحظة واحدة، مع التشديد على أهمية استعداد الجيش الإسرائيلي للتعامل مع التهديدات الوجودية، التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أنّ «السلاح السوري من أكثر التهديدات الوجودية قبالة دولة إسرائيل». وبحسب الصحيفة، إن «تصريحات نائب رئيس الأركان، نافيه، تعبّر عن خشية متزايدة لدى الجيش الإسرائيلي، من احتمال وقوع سلاح دمار شامل، وتحديداً سلاحاً كيماوياً، الموجود بكثرة في سوريا، بأيدي الثوار السوريين، ومن ثم إلى أيدي منظمات أخرى، معادية للدولة العبرية».
وجاء تحذير نافيه، في سياق كلمة ألقاها في الذكرى الثلاثين لمعركة السلطان يعقوب بين الجيش الإسرائيلي والجيش السوري خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، مشيراً إلى أنه «كنا نظن أن هذه الحرب، ستسبب سلاماً لأربعين عاماً، إلا أننا اليوم ندرك جيداً أن آمالنا قد خابت بالفعل»، مشيراً في كلمته، إلى أنّ «ما يفعله السوريون بأبناء شعبهم، كانوا سيفعلونه بنا، وسيفعلونه بنا، إذا توافرت لديهم الفرصة المواتية».
وكان مسؤولون إسرائيليون عسكريون آخرون قد أكدوا، في الأشهر الأخيرة، أنّ سوريا تمتلك أهم مخزون من الأسلحة الكيمياوية في المنطقة، معربين عن تخوفهم من وصول هذه الأسلحة إلى حزب الله في لبنان. وبحسب خبراء إسرائيليين، بدأت سوريا منذ أربعين عاماً إنتاج غازات «السارين»، و«اكس في» والخردل، التي يمكن استخدامها وتركيبها على صواريخ. وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال يائير غولان، مطلع الشهر الجاري، إن إسرائيل ستدرس إمكانية مهاجمة قوافل محتملة تنقل أسلحة متطورة من سوريا إلى لبنان، إذا اكتشفها الجيش الإسرائيلي في الوقت المناسب.
من جهتها، أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ الظهور الأول للرئيس الجديد للمجلس الوطني السوري، عبد الباسط سيدا، «جسّد أزمة الزعامة في المعارضة السورية»، مشيرة إلى أنّ «انتخابه كان مثيراً للدهشة، وخاصة أنّه لا تجربة تنظيمية لديه، وكان خارج سوريا طوال السنوات الخمس والعشرين الماضية، كأكاديمي وباحث في الحضارات القديمة». وشككت الصحيفة في قدرة المعارضة السورية، التي تتشكل من 24 فصيلاً ومنظمة معارضة، على السيطرة على مقاليد الحكم في سوريا، في حال سقوط النظام، وأكدت تقارير دبلوماسية غربية، تشير إلى أنّ «اليوم الذي يلي سقوط (الرئيس السوري بشار) الأسد، سيعارض الثوار في الداخل، ممن يشنون عمليات على الجيش السوري وينظمون التظاهرات، أن يأتي رجال الخارج إلى الحكم، وسيطالبون بدور أساسي لأنفسهم»، مضيفة أنّه «رغم كل الجهود التركية والأميركية خلف الكواليس، لإعداد المعارضة لليوم الذي يلي، إلا أنّ مسألة من سيتسلم حكم سوريا، ما زال سؤالاً بلا جواب».
وبحسب الصحيفة، إن «24 جهة، التي تؤلف المجلس الوطني السوري، منقسمة ومتنازعة، وهو السبب المركزي للقرار الدولي بعدم التدخل في سوريا، أو للمبادرة إلى شنّ حملة عسكرية لإسقاط الأسد؛ فالتجربة المريرة للأميركيين في العراق، الذين أنزلوا قادة المعارضة المنفية إلى مناصب أساسية في بغداد، علّمت (الأميركيين) درساً مهماً لكل من يريد إعداد سوريا لليوم الذي يلي بشار الأسد». وأضافت يديعوت أحرونوت أن «الزعيم الجديد (سيدا)، سيواصل الركض ما بين أصحاب القرار في العواصم الأوروبية والعالم العربي، إلا أنّ أصله (الكردي) سيمنع في أغلب الظن أن يصبح الحاكم لسوريا» في حال سقوط النظام فيها.