القاهرة | ساعات قليلة تفصل بين مصر واليقين حيال نيات المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم تجاه السلطة والثورة، قبل أيام من الموعد المزمع لنهاية الفترة الانتقالية، أو هكذا على الأقل ينظر قطاع واسع من الرأي العام لجلسة المحكمة الدستورية العليا اليوم لبتّ دستورية قانوني انتخابات مجلس الشعب والعزل السياسي.


الانطباع السائد لدى الشريحة الكبرى من الرأي العام هو أن المحكمة الدستورية مسيّسة بامتياز، وهو ما ينسحب بطبيعة الحال على الحكمين اللذين سيصدران في ما يتعلق بقانوني مجلس الشعب والعزل السياسي. لهذا كانت الدعوات التي أطلقتها قوى سياسية للاحتجاج أمام مقر المحكمة أثناء النطق بالحكم بشأن العزل السياسي، لأن «الضغط الشعبي هو من أسقط مبارك، وهو من يستطيع أن يسقط أعوانه»، وفقاً لما أعلن بيان للاشتراكيين الثوريين، في إشارة إلى المرشح الرئاسي أحمد شفيق، آخر رؤساء الحكومة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي ينطبق عليه القانون ويحرمه خوض الانتخابات إن أقرته المحكمة الدستورية.
ويرجع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، العضو السابق في المجلس الاستشاري المعاون للمجلس العسكري، حسن نافعة، هذا الانطباع السائد إلى وجود فاروق سلطان على رأس المحكمة الدستورية، «وهو الذي جاء بتعيين من حسني مبارك، متخطياً وقتها القواعد المعمول به»، رغم أن سلطان ونائبه ماهر البحيري قد تنحيا عن النظر في القضية، لأن الأول يشغل منصب رئاسة اللجنة العليا للانتخابات، التي تضم الثاني في عضويتها.
وكان سلطان قد وصل إلى المنصب في عام 2009 بناءً على قرار جمهوري بعد تولي سلفه ممدوح مرعي، منصب وزير العدل، فيما عدّته دوائر المعارضة في حينه مكافأة لمرعي على تزوير أول انتخابات رئاسية تعددية في عام 2005، تولى خلالها منصب رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية. ولاقى تولي سلطان المنصب الرفيع انتقادات واسعة، لاختيار رئيس للمحكمة من غير أعضائها في ظل عرف قضائي استقر على تولّي أقدم مستشاري المحكمة الدستورية رئاستها.
وبناءً على تسييس المحكمة، رجّح نافعة صدور حكم بعدم دستورية قانون العزل السياسي من ثم خوض شفيق، المقرب من المجلس العسكري، جولة الإعادة في الانتخابات يومي السبت والأحد، قائلاً: «فالواضح من سير الجولة الأولى من الانتخابات هو تدخل الأجهزة الأمنية لمصلحة شفيق بإفساح الطريق أمام محمد مرسي (مرشح جماعة الإخوان المسلمين) للوصول إلى جولة الإعادة منافساً له، لكونه الوحيد الذي يستطيع شفيق هزيمته، وهو ما جرى عبر محاولات إضعاف (المرشح الإسلامي) عبد المنعم أبو الفتوح وتفتيت الأصوات بينه وبين (المرشح الناصري) حمدين صباحي».
وتنحصر السيناريوات القانونية للحكم في دستورية قانون العزل السياسي، وهو القانون الذي كان قد أُحيل من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية على المحكمة بعد تظلم أحمد شفيق من استبعاده بعد صدوره من مجلس الشعب، في ثلاثة: أولاً أن تقضي المحكمة بعدم دستورية القانون وعدم اختصاص لجنة الانتخابات بإحالة الدعوى عليها من جهة أخرى؛ ثانياً أن تقضي المحكمة بعدم دستورية القانون واختصاص اللجنة العليا للانتخابات في إحالة الدعوى عليها؛ أو ثالثاً أن تقضي بدستورية قانون العزل السياسي.
السيناريو الثاني فقط هو الكفيل بإنقاذ شفيق، فيما يرجح في الأول والثالث أن يجري على أثرهما تأجيل الانتخابات، وإحالة الأمر على اللجنة العليا للانتخابات الرئاسيه للنظر في إعادة الانتخابات من بدايتها أو تصعيد المرشح الخاسر حمدين صباحي، الذي حصل على أعلى الأصوات بعد شفيق في الجولة الأولى، لجولة الإعادة.
من جهة ثانية، استبعد نافعة صدور الحكم بشأن دستورية قانون مجلس الشعب، متوقعاً إرجاء الحكم فيها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية؛ «فالمجلس العسكري لا يميل إلى اتخاذ قرار بحل مجلس الشعب أو حتى بتعطيله (حال الحكم بإعادة الانتخابات التشريعية لثلث مقاعده التي أُجريت الانتخابات فيها بالنظام الفردي)، وسيفضل أن يتخذ الرئيس الجديد القرار».
إلا أن الأجواء التي تواكب صدور الحكم تطرح، من جهة أخرى، احتمال إقرار عدم دستورية القانون وحل البرلمان أو تعطيله، بناءً على التوقعات بـ«انقلاب ناعم» بعد قرار وزير العدل أمس بمنح ضباط المخابرات الحربية والشرطة العسكرية صفة الضبطية القضائية إلى حين إصدار الدستور، متزامناً مع تسريب أنباء عن انسحاب ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع، من الجمعية التأسيسية، التي يهيمن عليها الإسلاميون، كمجلس الشعب.
في غضون ذلك، استبعد المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين وعضو مكتب «الإرشاد»، محمود غزلان، في حديث لـ«الأخبار» أن تلجأ جماعته إلى التظاهر في حال صدور حكمين بعدم دستورية قانون العزل السياسي من جهة، وعدم دستورية قانون مجلس الشعب، الذي يهيمن عليه حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية للجماعة، من جهة ثانية.
ورأى غزلان أن الوقت لا يسمح بتشتيت جهود أعضاء الجماعة بين التظاهر وحشد الأصوات لمرشحها في جولة الإعادة، «لكن أتوقع انفجار تظاهرات شعبية احتجاجاً علىها من جانب آخر»، مشدّداً على تمسك جماعته بمسار الانتخابات مهما كان ما سيصدر عن المحكمة اليوم، على الرغم مما يقال إنها ظروف صعبة قد تواجه الجماعة الأكثر تنظيماً في مصر.